رواية «زوال المُلك».. الجزء الرابع

نبدأ من حيث انتهينا في الجزء السابق..

.............

تربى الابن أمنحتب الثالث يرتع ويلعب في القصر مع ابنة وصيفة أمه، كانت فتاة جميلة تدعى تي، يقضي الوقت كله معها ولا يفارقها، لكنه سرعان ما تغيرت حياته تمامًا بعد وفاة والده الملك تحتمس وهو في ريعان شبابه، تاركًا ملكًا عظيمًا لولده أمنحتب الثالث الذي ما إن اعتلى عرش البلاد حتى حذا حذو أبيه، وضرب هو الآخر بالتقاليد الملكية عرض الحائط، فتزوج بابنة مربيته تي، الفتاة الجميلة من طبقات الشعب التي أحبها حبًّا كبيرًا، ورفعها إلى جانبه على العرش في السنة الثانية من حكمه.

وعلى الرغم من أن تي لم تكن من دم ملكي، فإنها كانت من عائلة كريمة، فقد كان والدها كاهن الإله مين، إله الخصوبة، وأمها مشرفة على ملابس البلاط ووصيفة أمه الملكة.

كانت تي فتاة ذكية قوية الشخصية، استطاعت بشخصيتها أن تأسر قلب أمنحتب الثالث، ويكون لها تأثير كبير على سياسة الإمبراطورية، وكان يصفها أمنحتب دائمًا بأنها "الزوجة الملكية العظيمة العائشة".

كانت تي، بنت الشعب، في مكانة عالية فوق كل نساء المملكة، من زوجات الأميرات من البلاط الملكي أو الأجنبيات. نقلت تي والدها أي ووالدتها للعيش في القصر ليصبحا من أفراد الأسرة الحاكمة، فقد عُيِّن والدها في وظيفة "السيد أي" مدير بيت الفرعون وكاتم أسراره الذي أصبح بصفته الكاهن الأعظم للبلاد يوجه الملك الشاب، زوج ابنته، ويشير عليه، ويساعده على إدارة شؤون البلاد.

ترك الملك أمنحتب المحب للحياة، لصهره أي الاهتمام بالجيش وإدارة الحكم، ليتفرغ هو لرحلات الصيد والتنزه مع زوجاته وجواريه، فقد كان محبًا للنساء الجميلات والعذارى، بالطبع لم يكتفِ بزوجته الجميلة تي على الرغم من حبه لها، بل صاهر ملوك الممالك المجاورة الذين كانوا يعرضون عليه الزواج ببناتهم طمعًا في توطيد علاقاتهم بالمملكة العظيمة، والاستفادة من العطايا وهدايا الذهب، التي كانت متوافرة في مصر بكثرة في هذا التوقيت، فتزوج أمنحتب من مملكة بابل وخيتي ومتني في الشرق.

كان الملك الشاب أمنحتب الثالث يتمتع بالقوة والحيوية، لكنه كان يميل إلى الحب والسلام اللذين كانا سائدين في هذا الوقت بين الممالك، سعى لتعزيز أواصر الصداقة، وعمل اتفاقيات ومعاهدات مع الدول المجاورة، معتمدًا في ذلك على مجد أجداده العظام، مثل تحتمس الثالث الذي أخضع جميع البلاد المجاورة لسلطانه، وجعل مصر مهيبة الجانب.

وقد ورث الملك الشاب أمنحتب عن أسلافه أيضًا حب الخروج للصيد والاستمتاع بالحياة والنساء، وكان يهتم اهتمامًا كبيرًا ببناء القصور والمعابد، ساعده على ذلك رجل مخلص اشتهر في المملكة، اسمه ابن حابو، الذي كان عالمًا، قيل إنه درس العلوم كلها، وأخذ عن ربة الحكمة تحوتي المعارف كلها، حتى إن الشعب كان يمجده، وجميع رجال البلاط، وكان عامة الشعب يأخذون رأيه في أمور حياتهم، ويستشيرونه لحل مشكلاتهم.

لم يمانع الملك أمنحتب في أن يصل رجله المخلص ابن حابو إلى هذه المكانة الرفيعة في المملكة، حتى الملكة الجميلة تي أعطته التقدير الذي يستحقه، وقربته منها، فكان يشارك العائلة في اتخاذ القرارات. والحقيقة أنه كان مخلصًا لهم ولمصلحة البلاد، حتى وفاته، ليترك فراغًا كبيرًا في المملكة، فالرجل المخلصون الأكفاء قلَّ ما تجدهم في دائرة الملوك.

لولا أن الملك أمنحتب كان يتمتع بروح عالية من الرقي والتسامح، لما وجد ابن حابو المناخ المناسب ليعمل بجد وإخلاص في خدمة المملكة. وإن من أهم أسباب نجاح الحكم أن تجد من يعينك عليه من الرجال.

نكمل في الحلقة القادمة...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا يا افندم شهادة نعتز بها خالص تحياتي 🌹🌹🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا لحضرتك 🌿🌿🌿
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة