وصلنا في منتصف يوم الأحد من شهر آب (أغسطس) إلى مدينة (أريزو)، ظللنا نبحث في (توسكانيا) عن القلعة التي يعود تاريخها إلى عصر النهضة التي اشتراها فيما بعد الكاتب الفنزويلي (ميشيل أوتروا سيلفا) بعد أن باءت محاولتنا في العثور عليها بالفشل، سألنا امرأة عجوزًا فدلتنا على مكانها، وقبل أن نذهب نصحتنا بألا ننام هناك؛ لأن ذلك المكان مُرعب.
لم أهتم أنا وزوجتي بما قالته العجوز، أما ولداي فقد فرحا؛ لأنهما سيشاهدان شبحًا، وأخيرًا وصلنا القلعة، وهناك استقبلنا (ميشيل)، وأعد لنا طعام الغداء، وحدثنا عن أحد الناس هناك اسمه (لودوفيكو)، حدثنا عن نفوذه وسلطانه، وحبه المتناقض، وعن موته المرعب، فأخبرنا كيف قتل عشيقته، ثم أخرج كلابه الشرسة نحوه، ففتكت به ومزقته إلى قطع صغيرة، وأنهى حديثه بأن شبح (لودوفيكو) لا يزال حُرًّا طليقًا يطوف عند منتصف الليل في أرجاء القلعة، لكننا لم نكترث لما قاله (ميشيل)، واعتقدنا أنه يمزح معنا ليس أكثر.
كانت القلعة مكونة من ثلاثة طوابق، كان الطابق الأول مكونًا من اثنتين وثمانين حجرة، وقد أعاد (ميشيل) ترميمها بالكامل، فبدت جميعها على الطراز الحديث، إضافة إلى أنه هيَّأ حجرة نوم حديثة أرضها من المرمر، وأنشأ ناديًا صحيًا، بالإضافة للشرفة ذات الأزهـار الكثيفة التي تناولنا الغداء فيها، أما الطابق الثاني فكان مكونًا من حجرات لا تنتمي لطراز معين، وكانت بها مفروشات قديمة بالية تعود لأزمنة مختلفة، وفي الطابق الثالث كانت هناك حجرة بقيت على حالها، بها سرير ذو ستائر مُطرزة بخيوط من الذهب، وشرشف سرير من الحرير، لا يزال دم عشيقة (لودوفيكو) عليه، وصورة زيتية لفـارس في إطار من ذهب رسمهـا أحـد معلمي (فلورنسا) ورائحة فراولة تملأ أرجاء الحجرة، وتلك الحجرة هي مخدع (لودوفيكو).
عندما انتهينا من مشاهدة القلعة اصطحبنا (ميشيـل) لمشاهدة جـداريات (بيروديـلا فرانسيـسـكـا) فـي كنيسة القديس (فرانشيسكو)، وبناءً على رغبة ولديّ عُدنا إلى القلعة مرة أخرى للنـوم رغم تحذير المرأة العجوز لنا.
على عكس ما كنت أخشاه فقد نمنا نومًا عميقًا جدًا، نمت أنا وزوجتي في حجرة بالطابق السفلي، وولديّ في الحجرة المجاورة، في السابعة صباحًا استيقظت على ضوء الشمس الساطع، قلت لنفسي:
- أي حماقة هي اقتناع المرء بوجود أشباح فـي هـذا الزمان...
بعدها شممت رائحة الفراولة، ورأيت صورة الفارس الزيتية ذات الإطار الذهبي، فعلمت حينها أننا لم نكـن فـي حجرة نوم بالطابق السفلي، إنمـا فـي مخدع (لودوفيكو)، وبالتحديد فراشه الملعون حيث قتل عشيقته.
تنويه : إن ما قرأتموه لا يغني إطلاقاً عن قراءة القصة .
إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الإشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد .
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.