رواية بينما ينام العالم ملحمة إنسانية ترصد تأثير نكبة 1948 على عائلة أبو الهيجا عبر أربعة أجيال، الرواية تأليف الكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، وتُعد من أبرز ما كُتب في الأدب الفلسطيني؛ وتنقلنا من استقرار الزراعة في عين حوض إلى مخيمات اللجوء. ويقدم ملخص رواية بينما ينام العالم رحلة مؤلمة ومدهشة تجسد معاناة الشتات، وتُخلد أحداثًا تاريخية كبرى في قالب سردي روائي شديد العذوبة.
في هذا المقال نتحدث عن رواية (بينما ينام العالم) قراءةً وتحليلًا وإشارة إلى أهم السمات الأدبية والأفكار الرئيسة والشخصيات، ونقدم ملخصًا للأحداث لا يخل بتجربة القراءة الكاملة في السطور التالية.
لا يمكن الحديث عن أدب المقاومة، أو الأعمال الأدبية التي تناولت القضية الفلسطينية دون الإشارة إلى رواية (بينما ينام العالم) للكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، على الرغم من أن الرواية كتبت للمرة الأولى باللغة الإنجليزية تحت عنوان آخر، لكنها حققت نجاحًا لافتًا سواء بنسختها الإنجليزية أم الفرنسية وكذلك بالنسخة العربية التي ترجمتها الفلسطينية سامية شنان تميمي.
من مؤلفة رواية بينما ينام العالم؟
مؤلفة الرواية هي سوزان أبو الهوى، كاتبة وناشطة فلسطينية أمريكية، ولدت لأسرة فلسطينية من اللاجئين الذين خرجوا بعد حرب 1967 نتيجة استيلاء القوات الإسرائيلية على هضبة الجولان وقطاع غزة والضفة والقدس الشرقية، واستطاعت سوزان أبو الهوى أن تنتقل لتعيش في الولايات المتحدة، وحصلت على شهادة في الطب الحيوي، واستقرت في ولاية بنسلفانيا، وأنشأت مؤسسة (ملاعب فلسطين)، وكرست دخلها لدعم الأطفال الفلسطينيين وحقوقهم في ممارسة الرياضة واللعب.
تعد الرواية هي الأولى للكاتبة الفلسطينية سوزان أبي الهوى، وقد جاءت فكرتها من إحدى قصص الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، كانت القصة تحكي حكاية طفل فلسطيني تربى على يد أسرة يهودية عثرت عليه بعد أحداث النكبة عام 1948، إضافة إلى أن حنان عشراوي السياسية الفلسطينية المعروفة شجعت الكاتبة سوزان أبا الهوى على كتابة سيرتها الذاتية، وهو ما منحها الثقة الكبيرة بكتابة رواية (بينما ينام العالم).

عن رواية بينما ينام العالم
من الجدير بالذكر أن رواية (بينما ينام العالم) صدرت أول مرة باللغة الإنجليزية عام 2006 في الولايات المتحدة تحت عنوان (ندبة داود)، وحققت نجاحًا كبيرًا على مستوى القراءة والانتشار حتى ترجمت بعد ذلك إلى اللغة الفرنسية، ووزعت في عدة بلدان تحت اسم (صباحات جنين)، وهو ما دفع دار النشر إلى نشرها مرة أخرى في الولايات المتحدة بعنوان (صباحات جنين) نفسه، ووصل عدد اللغات الذي ترجمت إليها الرواية إلى 33 لغة منها اللغة العربية.
صدرت رواية (بينما ينام العالم) بهذا الاسم عندما ترجمتها إلى اللغة العربية عام 2012 المترجمة سامية شنان تميمي، وهو ما أحدث صدًى كبيرًا على المستوى الأدبي، وحظيت الرواية باهتمام كبير من القراء والنقاد والباحثين، وأصبحت في قائمة أفضل الروايات العربية التي تناولت القضية الفلسطينية.
تختلف رواية (بينما ينام العالم) عن الأعمال التي تحدثت عن القضية الفلسطينية، فهي لا تتناول الأحداث التاريخية مباشرة، وإنما تتحدث عن تأثير هذه الأحداث على الأشخاص، فالكاتبة سوزان أبو الهوى سجلت رحلة أربعة أجيال من عائلة واحدة فلسطينية بعد ترحيلهم عن قريتهم عام 1948، وكيف خاضت العائلة مأساة الشتات وصولًا إلى بدايات القرن الجديد.
استطاعت سوزان أبو الهوى التعامل بحرفية كبيرة وحساسية شديدة في وصف المشاعر الإنسانية والتقلبات الشخصية لهؤلاء الأفراد الذين انقلبت حياتهم رأسًا على عقب، والذين ينتمون جميعًا إلى عائلة (أبو الهيجا)، فبعد أن كانت لهم أراضً وأملاك وبيوت وبساتين أصبحوا فجأة مشردين ولاجئين يعيشون في الخيام والبيوت الصفيح، وهو ما يجعل من قراءة الرواية تجربة إنسانية مدهشة ومرهقة في الوقت نفسه.
وعلى مستوى السرد فإن الكاتبة تنقل الكاميرا من دور الراوي الذي تتخذه سوزان أبو الهوى نفسها إلى شخصيات الرواية، فيتولى كل منهم الكلام على نحو يمنح الرواية القدرة على الانتقال والرشاقة والتطور الداخلي دون الوقوع في فخ البطء والملل، وعلى الرغم من ذلك فالجو العام في الرواية كئيب ومأساوي إلى حد ما، وقطعًا يرتبط هذا الأمر بالأحداث التاريخية التي تتوالى على مدار القضية الفلسطينية.
فترى مذبحة صبرا وشاتيلا، وترى مئات القتلى من النساء والرجال والأطفال الأبرياء، ثم ترى مذبحة جنين، وكل هذه الأمور تؤثر في عائلة فلسطينية واحدة، لذا فإنّ لحظات البهجة في رواية (بينما ينام العالم) محدودة جدًّا كحياة الفلسطينيين.
تحليل شخصيات رواية بينما ينام العالم
استطاعت الكاتبة سوزان أبو الهوى في روايتها (بينما ينام العالم) أن تصنع مجموعة من الشخصيات ذات المشاعر والأحاسيس الحقيقية،
وهنا يكمن إعجاز تحليل شخصيات رواية بينما ينام العالم؛ حيث صنعت رابطًا وثيقًا بين القارئ وأبطال الرواية:
- آمال: تمثل صوت الذاكرة والشتات؛ تغادر إلى أمريكا لكن روحها تظل معلقة بمخيم جنين، وتجسد صراع الحفاظ على الهوية في الغربة.
- يوسف: الأخ الذي تمزقه الحروب، ينضم للمقاومة ويفقد زوجته وابنته، ليمثل غضب الفلسطيني الذي سُلبت منه كل مقومات الحياة.
- إسماعيل / ديفيد: تتقاطع شخصيته مع فكرة رواية (عائد إلى حيفا). يُختطف في النكبة ليتربى كيهودي ويصبح جنديًّا إسرائيليًّا يقاتل أخاه دون أن يعرف، مجسدًا أقسى درجات التمزق وصراع الهوية.
- سارة: الحفيدة التي تمثل الجيل الجديد الذي يحمل عبء الذاكرة ويسعى لاكتشاف جذوره.

واستطاعت سوزان أن تصنع رابطًا بين هذه الشخصيات وبين القارئ، فكانت الكاتبة ماهرة في إظهار الاختلاف بين شخصيات متعددة على الرغم من أنها من عائلة واحدة، وتبدو متشابهة إلى حد ما، وهو أمر في غاية الصعوبة والمصداقية في الوقت نفسه، لذا يجد القارئ نفسه متورطًا مع عائلة أبي الهيجا، فيحزن ويبكي ويتعلق ويكتئب عند نهاية الرواية.
وتقاطعت الرواية مع فكرة من أفكار اعتمدت عليها رواية أخرى، وهي رواية (عائد إلى حيفا) للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني التي كانت تحكي قصة طفل فلسطيني تركته عائلته في أثناء النكبة، ليكبر بين عائلة يهودية، ويتحول إلى ضابط يهودي، يكره العرب والفلسطينيين، وهذا ما حدث أيضًا في رواية (بينما ينام العالم) التي تحكي قصة الطفل الفلسطيني إسماعيل الذي يتربّى على يد عائلة يهودية، ويتحول إلى ديفيد الجندي الإسرائيلي الذي يقاتل أخاه الفلسطيني دون أن يعرف.
وعلى الرغم من أن الكاتبة انطلقت من مساحات ضيقة جدًّا على مستوى المكان، وهو (تلال عين حوض)، لكنها انطلقت إلى مساحات واسعة بحجم فلسطين كلها، وبحجم النكبة والطريق الذي تناثرت فيه الأحلام والأجسام والعائلات والذكريات وصولًا إلى المنافي والشتات والحقوق المسلوبة، والجرح الذي يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، وعلى الرغم من كل هذا فلا يزال كل فلسطيني يحلم بالرجوع إلى أرضه أو الموت فيها.
لماذا تم تغيير اسم الرواية من صباحات جنين إلى بينما ينام العالم؟
على الرغم من أن الرواية صدرت باللغة الإنجليزية تحت اسم (ندبة داود)، ثم حملت الترجمة الفرنسية عنوان (صباحات جنين)، لكن العنوان الذي تصدر النسخة العربية (بينما ينام العالم) هو العنوان الذي أطلقته المترجمة الفلسطينية سامية شنان تميمي.
وكانت المترجمة موفقة تمامًا في اختيار العنوان الذي يعبر عن المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حين ينام العالم متغافلًا عن المذابح والكوارث والأهوال المستمرة، على الرغم من أن العالم ينتفض لقضايا وأمور أضغر وأقل أهمية من القضية الفلسطينية، وقد استمدت المترجمة هذا العنوان من داخل الرواية، فقد كانت الساردة أو الراوية الرئيسة في الرواية تسمع والدها يقرؤها بعد أحداث عام 1967.
ملخص رواية بينما ينام العالم
تجري أحداث الرواية في عام 1948 عندما تجتاح القوات الإسرائيلية القرى الفلسطينية، فنتعرف إلى عائلة يحيى أبي الهيجا، إحدى العائلات الفلسطينية التي تتعرض إلى القصف والتشريد والقتل، وتبدأ رحلة طويلة من النفي بعد الخروج من الأرض، فقد كانت العائلة تعمل في الزراعة، وتمتلك أراضيَ وبساتين مزروعة بالزيتون، وينتهي بهم الحال في مخيم جنين للاجئين، فتحاول العائلة أن تتكيف مع الأوضاع الجديدة بعد أن مات معظم أهل القرية، ومات كثير من أفراد عائلة أبي الهيجا.
باعتماد الكاتبة على أفراد عائلة أبي الهيجا تحكي عن القضية الفلسطينية والأحداث التي مرت بها مرورًا بحرب 1967 التي جعلت الفلسطينيين أجمعين ومن بينهم عائلة أبي الهيجا يفقدون الأمل في العودة إلى أراضيهم، في حين يصارع كل منهم من أجل البقاء، فأحدهم يموت، وأحدهم يفقد عقله، وأحدهم يحاول أن يتعايش مع الأوضاع، في حين إسماعيل الطفل الذي اختطف من حضن أمه يتربى في فلسطين على أيدي عائلة يهودية، ويصبح جنديًا صهيونيًا، ويلتحق أخوه يوسف بالمقاومة الفلسطينية.
ومن عائلة أبي الهيجا تسافر آمال إلى أمريكا بعد أن حصلت على منحة دراسية، وهي إن غادرت مدينة القدس بجسدها، لكن عقلها وروحها ظلت في فلسطين، فكانت هناك في أميركا تحافظ على عاداتها وهويتها العربية، وهو ما قد تتحدث فيه الكاتبة عن نفسها؛ لأنها عاشت الظروف نفسها، لكنّ آمال تعود مرة أخرى لتعيش مع أخيها يوسف في إحدى مخيمات لبنان، وتتزوج من ماجد، وتنجب ابنتها سارة.
وتتوالى الأحداث، ويتعرض لبنان أيضًا إلى الاعتداءات والقصف الإسرائيلي، وهو ما يجعل آمال تفكر في العودة إلى أمريكا مع زوجها وابنتها، ومع أخيها وزوجته وابنته، لكن الأمور والأحداث كانت أسرع منها، فماجد زوجها يرتقي شهيدًا، وكذلك يترك شقيقها يوسف زوجته بين الضحايا ومعها ابنته، ويغادر إلى تونس، فتعود آمال مع ابنتها إلى فلسطين.
أما إسماعيل الولد الذي اختطف لينشأ بين أحضان عائلة يهودية، ويصبح جنديًا إسرائيليًا يكتشف هويته، ويعيش حالة من الصراع مع ذاته تجعله يترك حياته في إسرائيل وزوجته الإسرائيلية، وينطلق إلى مخيم جنين باحثًا عن جذوره، حيث يلتقي مع شقيقته آمال، ويبدأ كل منهما في إكمال قصته للآخر، وفي هذه الأثناء تجتاح إسرائيل مخيم جنين، وتقتل كثيرين، ويكون من القتلى آمال التي كانت تحاول حماية ابنتها من الموت، وتنتهي الرواية بعودة الابنة سارة إلى أمريكا مع ابن عمتها الفلسطيني وابن خالها اليهودي.

اقتباسات رواية بينما ينام العالم
تجمع رواية بينما ينام العالم اقتباسات فلسفية موجعة؛ إليك أبرزها:
- «في محنة تاريخ دفن حيًا سقط العام 1948 في فلسطين من الرزنامة إلى المنفى متوقفًا عن حساب العدد السائر للأيام والشهور والسنوات؛ ليصبح بدلًا من ذلك ضبابًا لا نهاية له».
- «احتجز واحدنا الآخر في نظرة يائسة، وكل منا يبحث في عيني الآخر عن دليل إلى حاجة متبادلة من أجل استعادة مصير ممزق، وفي تلك اللحظة من التأمل شيء ما تشكل بيننا، شيء لطيف».
- «عندما كنت طفلًا قال لي الحاج سالم إنه يمكن العثور على الإجابات في السماء إذا نظرت طويلًا بتحديق شديد، أخبرني أن ترتيب النجوم كان نوعًا من الهيروغليفية الإلهية التي يمكن حل شفرتها بواسطة القلوب المؤمنة».
- «لكن لا بد للقلب أن يحزن، كل الألم يظهر أحيانًا في شكل فرح، وغالبًا كان من الصعب على الأجيال التي ولدت في المخيمات معرفة الفرق بينهما».
- «لقد ولدت لاجئة، لكنني أعدك بأنني سوف أموت إذا كان لا بد لي من ذلك حتى لا تموتي وأنت لاجئة».
- «إنها القدس، قد غزيت ونهبت ومحيت، وأعيد بناؤها مرارًا، كأن حجارتها تمتلك الحياة التي منحتها إياها دروب من الصلاة والدم».
أذكر في إدارتي لنقاش أدبي معمق في أحد أندية القراءة عن هذه رواية سوزان أبو الهوى، أن الحضور انقسموا بين البكاء الصامت على حجم المأساة وبين الإعجاب الشديد بتقنية السرد وتعدد الأصوات.
في ختام الجلسة، لفتُّ انتباههم إلى نقطة جوهرية: براعة سوزان أبو الهوى الحقيقية تكمن في قدرتها الفذة على تحويل الرقم (أعداد اللاجئين والشهداء الذين نسمع عنهم في نشرات الأخبار) إلى إنسان من لحم ودم؛ إنسان له اسم، وذاكرة، وحبيبة، وتاريخ ممتد.
بصفتي ناقدًا أدبيًّا مهتمًّا بالقراءة النقدية وتحليل الأدب، أؤكد دائمًا أن الأدب الحقيقي هو الذي يحمي الذاكرة من النسيان. قوة تأثير الأدب الفلسطيني -وهذه الرواية على وجه الخصوص- تكمن في ابتعادها عن الخطابة السياسية المباشرة، وغوصها في التفاصيل الإنسانية اليومية والمشاعر المركبة لأبطالها، ما يجعل أثرها في النفس أعمق وأبقى من أي كتاب تاريخي أكاديمي.تُلخص الرواية رحلة عائلة أبو الهيجا التي تُطرد من أرضها في عام 1948 وتسكن مخيم جنين. وتتشتت العائلة؛ فيلتحق الابن بالمقاومة، وتُسافر الابنة لأمريكا، حين يُختطف طفلهم الرضيع إسماعيل ليتربى في إسرائيل. وتتقاطع طرقهم مجددًا وسط المذابح في لبنان ومخيم جنين، في قصة تدمج بين البحث عن الهوية، الفقد، وحفظ الذاكرة.
عن ماذا تتحدث رواية بينما ينام العالم؟
تتحدث الرواية عن مأساة تشريد الشعب الفلسطيني (النكبة) عام 1948 بتتبع قصة أربعة أجيال من عائلة أبو الهيجا الريفية. تسرد كيف تحولت العائلة من أصحاب أرض في قرية "عين حوض" إلى لاجئين مشردين في مخيم جنين، لترصد معاناتهم الإنسانية وسط الحروب والمذابح المتعاقبة حتى عام 2002.
ما هو ملخص رواية بينما ينام العالم؟
بعد أن قدمنا لك ملخص رواية بينما ينام العالم، ندرك تمامًا أن الكاتبة سوزان أبو الهوى لم تكتب مجرد سرد تاريخي، بل نقشت على صفحات الأدب الفلسطيني وثيقة إنسانية حية. قراءة هذه الرواية رحلة قاسية لكنها ضرورية لفهم حقيقة الإنسان القابع خلف نشرات الأخبار.
هل قرأت أعمالًا أخرى من روايات عن القضية الفلسطينية أثرت فيك بهذا القدر؟ شاركنا اسم الرواية واقتباسك المفضل في التعليقات، ولا تتردد في نشر هذه القراءة التحليلية مع أصدقائك في مجموعات وأندية القراءة لتسهم في حفظ الذاكرة حية!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.