نبدأ من حيث انتهينا في الجزء السابق..
................
عاد نادر إلى المنزل، فوجد أباه قد عاد، وأمه قد أعدت طعام العشاء من الفطير والجبن والعسل، فجلس يأكل مع أبيه وأمه وأخته.
- قال له أبوه: غدًا تأتي معي في الصباح إلى الأرض لتساعدني، وأعلمك كيف تقلب الأرض للزراعة.
- قال نادر: في الفجر؟
- قال أبوه: نعم.
- فقال: ألا يمكن أن نذهب ظهرًا، أنا أريد أن أنام كثيرًا، أنا أحب الإجازة حتى أستيقظ متى أشاء بعد أن آخذ قدرًا كبيرًا من النوم.
- قال أبوه: يا ولدي، إن كثرة النوم تجلب الكسل والتعب.
- هنا تدخلت الأم، وقالت: اتركه يا سالم، فهو لا يزال صغيرًا، وسوف أرسله لك وقت الظهيرة بطعام الغداء.
- قال الأب: وهو كذلك.
بعد العشاء صعد نادر إلى جدته ليحييها قبل أن ينام، فوجدها شبه نائمة كالعادة، وما إن انتبهت إلى وجوده، حتى رحبت به، وأجلسته جوارها.
- سألها نادر: لماذا لا تتناولين معنا طعام العشاء؟
- قالت: لقد شربت كوبًا من الحليب، وأكلت قطعة خبز مبكرًا.
أخرج نادر من جيبه قطعة حلوى احتفظ بها من حلوى أم عدنان، وقدمها إليها.
- قالت بعد أن أمسكتها بيدها له: ما هذا يا ولدي؟
- قال: إنها قطعة سكر.
فضحكت ثم قالت له:
- أنا لا آكل السكاكر يا ولدي، احتفظ بها أنت، وكلها في الصباح، ولا تكثر من أكل الحلوى حتى لا تضر بصحتك.
- قال: لكنها حلوة، ستعجبك جربيها.
- قالت: أعرف يا ولدي، لقد ضرست منها كثيرًا في شبابي، وتسببت لي بكثير من التعب عندما كبرت.
- قال نادر: لماذا؟ هل يتعب الإنسان من الحلوى؟
- قالت: نعم يا بني، الإنسان يتعب من كل شيء إذا زاد عن حده، إذا قلت لك احمل على ظهرك شوالًا من الدقيق، ماذا ستفعل؟
- قال: إنه ثقيل جدًّا، لا أستطيع أن أرفعه حتى عن الأرض.
- قالت: وماذا سيحدث إذا وضعته فوق ظهرك.
- قال: أعتقد أني سأقع على الأرض.
- قالت: كذلك الطعام، إذا أكلت منه أكثر من اللازم لن يتحمله جسمك.
- قال: معنى هذا أنه لا ينبغي للإنسان أن يأكل كثيرًا ما يحب؟
- قالت: لا يأكل ما يحب، بل ما يحتاج إليه، عود نفسك على أن تكون وسطًا، لا تأكل قليلًا ولا كثيرًا.
- قال: فهمت قولك يا جدتي، ماذا تعرفين عن مدينة الإسكندرية؟
- قالت: الإسكندرية! وما الذي أتى بها على بالك؟
- قال: سمعت أن بها بحرًا كبيرًا، وأنها مدينة جميلة.
- قالت: نعم يا بني، إنها مدينة كبيرة وجميلة، الناس يذهبون إليها في الصيف والإجازات عندما يكون الطقس حارًا؛ ليستمتعوا بالسباحة في مياه البحر.
- قالت: نعم يا بني، إنها مدينة كبيرة وجميلة، الناس يذهبون إليها في الصيف والإجازات عندما يكون الطقس حارًا؛ ليستمتعوا بالسباحة في مياه البحر.
- قال: البحر ليس خطرًا مثل النهر، صحيح؟ هل أستطيع أن أتعلم السباحة هناك؟
- قالت: البحر أكبر بكثير من النهر، وهو خطر أيضًا إن كنت لا تجيد السباحة، لكن مياه البحر أفضل للسباحة شرط أن تتعلم السباحة أولًا على يد أحد الأشخاص الكبار.
- قال: فهمت، سوف أخبر أبي أن يأخذني إلى مدرب ليعلمني.
عندئذ قامت الجدة من مكانها جوار النافذة الصغيرة، وأخذت تتحسس طريقها إلى السرير في منتصف الغرفة، وأخذ نادر بيدها حتى استلقت على السرير كي تنام، ثم وضع نادر فوقها بعض الأغطية، ثم قال لها:
- تصبحين على خير يا جدتي.
قبلته في خده وقالت له:
- تصبح على خير يا حبيب جدتك.
ذهب نادر إلى غرفة أبيه وأمه، وقال من خلف الباب:
- تصبح على خير يا أبي، تصبحين على خير يا أمي.
ردا عليه بصوت يغلبه النعاس:
- تصبح على خير يا نادر.
ثم ذهب إلى غرفته لينام.
رواية لطيفة
شكرا لك خالص تحياتي 🌹⚘️🏵
👍👍👍👍
🌹🌹🌹🌹🌹
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.