رواية الشبية - الفصل الرابع

كان شخصًا ذو مكانة خاصة في قلب المجتمع العربي حيث إنه يشغل منصب دبلوماسي كبير في إحدى البلدان العربية الشقيقة ويكون على سفر طيلة الوقت فالأجدر أن أقول إن غرفة نومه هي نفسها التي بالطيارة والتي فيها معيشته الحقيقية، فحياتهُ متنقلة غير مستقرة، يومًا ببلد آسيوي وغدًا بدولة أفريقية وبعد غد بدولة أوروبية وكل هذا دار بذهني فورًا، بعدها بدأت صديقتي تعرفنا على بعضنا البعض، حيث كانوا يتجاذبون أطراف الحديث المضحك حول طفولتها المشردة وكيف كانت تبلل بنطاله الثمين قبل مقابلته لإحدى الشخصيات الهامة في بداية مستقبله المهني وكيف أنهُ كلما كان عليه إنجاز أي من المهام أن يتخلص منها سريعاً قبل خروجهِ للعمل ويتركها لدى حارس الفيلا بصحبة أبناءه ولكني كنت أنا في واد آخر منذ عرفت منصبه الدبلوماسي ذلك وكأنه مشهد كامل دار بخلدي حيث تخيلت أن معهُ أسرة مكونة من زوجة وخمس أطفال صغار يسير بهم في شكل قطار بشري متعرج بمرور المارة حوله بساحة المطار وهو يهرول يمسك بيده يد زوجته واليد الأخرى يمسك بها حقائب من الأوراق المختومة بكثير الأختام الدبلوماسية الحمراء والزرقاء والسوداء وكل طرف منهم يمسك بيد الآخر واليد الأخرى يجر بها حقيبته الغير مغلقة بالكامل والتي تتطاير منها ملابسه الخاصة ومحتوياتها وقصة كشك اللعب المزموع الذي يوجد في كابينة طيار الرحلة التي سوف نستقل طائرتها كوسيلة إقناع ابنته المتعلقة بلعبة بإحدى المتاجر بساحة المطار وتخيلت لبرهة هذا المشهد الهزلي؛ فضحكت ضحكات عالية وخصوصاً لما بُدِّلَتْ هذه الأناقة التي يبدو عليها إلى بنطال من الجينز مقطع وتي شيرت خرقاء وحضور طاغ للكاب ذو اللون الأحمر الذي كتب عليه بالإنجليزية والذي يلتقي من أعلاه لأسفله بخصلات شعره الناعم المسترسل على كتفه وفوراً التفت هو إلي في حدة وكأنه تخاطر معي ليشاهد هو أيضاً هذا المشهد الهزلي عنه وعن أسرته المزمعة وهو مبتسم لي حيث قال لنا جميعا نحن أصدقائها بأنه كان يترك صديقتي وهي ذات الخمس سنوات مع الحارس للبوابة تلعب مع أولاده حتى يتخلص هو منها حتى يعود قبل والدتها لتأخذها ظنًا منه أنه أتقن في معاملة الأطفال ولا تعرف والدتها هذا الموضوع حتى الآن، فكانت عندما ترجع إلى والدتها تقص عليها عن صديقاتها فتظن أمها بأنها تحكي عن صديقات خيالية في عقلها هي فقط فسرعان ما توجه له صديقتي اللوم على أنه يفضح أمرها وسط صديقاتها المقربات إليها بهذا العمر وأن الوقت ليس المناسب لسرد تلك الفضائح التي سترها الزمن ونحن أي صديقاتها في ضحك مستمر فور افتضاح أمرها تارة وبين الذهول تارة أخرى وهي توجه له كلمات لاذعة بشأن هديته تلك انتقامًا منها على فضح أحداث بأدق تفاصيل حياتها اليومية وما رواه حول طفولتها المشردة في بيوت الحراس للفيلات المجاورة في ذلك الشارع الكائن بمنطقة الزمالك فجميع أولاد الحراس في تلك المنطقة هم أصدقائها المفضلون وقت ما كانت في سن الخامسة من عمرها.

سرعان ما انتهى بسرعة ذلك اليوم الجميل المليء بالمرح والفرحة والبهجة الحقيقية وسط العديد من الصديقات بالجامعة التي استمرت صداقتي بهم حتى بعد امتهان كل واحدة منا مهنة مختلفة ولا يجمعنا مجال واحد تقريبا فأنا امتهنت مهنة مدير علاقات عامة بإحدى الشركات الخاصة وصديقتي صاحبة هذه الاحتفالية الممتعة امتهنت مهنة المعاون الشرطي وأخرى امتهنت المرشد الاجتماعي وأخرى مستشار صحة نفسية فكان هذا هو أول مشهد حقيقي مر أمامي بيني وبين زوجي المستقبلي فلم أتخيل قط أن هذه الزوجة التي تخيلتها بذلك المشهد الهزلي ما هي إلا أنا ولكن بعد التعديل فقد كنت داخل ذلك المشهد أبدو وكأنني مرتابة أترقب من بعيد نداء الرحلة الجوية وتارة أراقب خمس أطفال ولدين وثلاث بنات، حيث أكبرهم ستة عشر عَامًا وأصغرهم ست سنوات وتارة أحملقُ في الحقائب الشبه مغلقه؛ خوفاً من أن تسقط منها أي محتوى من المحتويات وأهرول مثلي مثل زوجي وخلفي أطفالي الذين سرعان ما يلفت نظر أحدهم لعبة أو حلوى أو ما شابه ذلك.

يتبع...

الجزء الخامس من رواية الشبية

رواية الشبية - الفصل الاول

بقلم الكاتب


كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا