رواية الشبية - الفصل الاول

على ضوء Light Spot الخافت بإحدى المكاتب الإدارية بأكبر الشركات الخاصة في مجالها تناول هاتفه بيده اليسرى ليتحدث مع إحداهن، وكان على معرفة بها سابقاً، يظهر على ملامحه الإرهاق والتعب الشديدين بعد يوم شاق من القيام بالأعمال المكتبية، كان الوقت متأخراً حقا. وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي حادثته ُعلى الطرف الآخر سيدةٌ يبدو على ملامحها بأنها في أواخر الخمسين من عمرها تقريبا ذو ملامح فظة وسمراء اللون تضع رطلاً من الكحل البني مع الكثير من مساحيق التجميل حول العينين التي بدت وكأنها عينان لقرد من قرود الأدغال، حيث تحاول طمس تجاعيدها التي تجسدت على وجه أشبه بوجه (الساقطات) أعاذنا الله وإياكم. تحدثت إلى ذاك الشاب الأصغر منها بعشرين عاما على الأقل، بصوت خافت قائلةً: "الوقت متأخر الآن والمتاجر قد أقفلت لأشحن رصيد هاتفي الجوال!" فأجابها الشاب هو الآخر وكان في مقتبل العمر في منتصف الثلاثينيات في صوت أشبه بالشجن والإرهاق النفسي وبجدية واضحة رغم إرهاقه الشديد قائلاً: "لا تقلقي فلدي من المتاجر المجاورة ما تبقي أبوابها مفتوحة 24 ساعة وسوف أقوم بشحن هاتفك الخلوي فأنا منتظرك" فلو دقق في كلماتها لو لبرهة لفهم وأستوعب أنها كانت تريد الإفلات منه ولكنه أرغمها على المجيء إليه فكانت على موعد مع التوبة ولكنه لم يسمح لها حتى قبل أن تستأذن منه مثلا وكأنه يعتبر نفسه بمثابة (الإله) الذي لن يسمح لها بالتوبة.! 

عفواً أيها القارئ الكريم. أعلم أن تلك الإحداث المقززة ليست من ضمن الروايات التي سعيت إلى كتابتها ولا بــأقل جهد حتى كي أقوم بتجسيدها، ولكنها الرسالة التي طلب مني أن أسددها في الوقت المعلوم التي قدر لي أن تأتي هي إلي دون سعي مني حتى! ولكن بستر جميل، فهذا شرط إيصال رسالتي تلك، فكل مشهد فيها بكل ما تحمله الكلمات من معاني ظاهرية وأيضاً باطنية كانت آخر تصوراتي، لذا فإن الأشخاص حقيقيون 100% ولكن مطموسٌ عليهم من قبل أنفسهم، حيث ألحقوا الأضرار بأنفسهم وهم يعلمون بأنها أضرارٌ لربما بنسبة بسيطة تكاد لا تتعدى الـ 10% ولكنها في حقيقة الأمر بالغة الخطورة وقد تؤدي بحياتهم إلى الجحيم. في حياتهم. هم في حياتنا وربما في حياة تمتد إلى حياة الخلود هم لازالوا نائمين غير مستيقظين فوجب علي بهذه الرواية (رواية الشبية) إلقاء الضوء من جانب الوعي الإنساني بكل ما يحملهُ من جوانبَ وما لا يستطيع إنسان واحد على وجه الأرض أن يطمسه سوى الأغبياء فقط! أو أقصد المنغمسين الذين لا يواجهون حقيقة أنفسهم ويفضلون أن يطالعون الناس بنصف وجه والنصف الآخر خلف زجاج غير شفاف مطلقاً وما هم عليه كما هم ولا يسعون إلا اجتذاب الأبرياء إلى محيطهم فقط لسرقة مشاعرهم الحقيقية مقابل زيفهم المتعمد واستمرار فرض أنفسهم على الآخرين وكأنه عرض مستمر لا ينقطع ولا يوجد لديهم استراحة حتى من أنفسهم الظلامية، وبوجاهة مزيفة منهم فحسب، فهذه هي مدى متعتهم المؤقتة الواضحة جدًا وضوح الشمس في الأفق والتي لا تلقى إلا على من هم مثلي أي يقرءون ما خلف الكواليس بحكمة وبدون أدنى عاطفة أو ميل قلبي أو حتى زيف، يقرءون المشهد جيدا بدون معرفة سابقة لأبطال الروايات الحقيقة.

ولكن عزيزي القارئ أدعوك بألا تحكم على من حولك من واقع باطنه الذي أخفاه الله عنك بحكمة من لدنة وستر جميل من فضلة؛ إذن عليك بنفس الوقت أن تتحرى الحقيقية قبل السماح لدخول الغرباء إلى حقلك الطاقي وإلى عملك وإلى بيتك وإطلاعه على أهل بيتك وزوجتك وأبنائك وربما مرؤوسيك في العمل وأنت لا تدري من هم وما العالم الحقيقي الذي جاؤوا هم منه! أهو عالم الوهم الظاهري أو عالم الحقيقة الباطني الخفي عنك بكل ما تحمله الكلمات من معاني وما يتحكم فيهم من غرائز ظلامية أو ربما مناطق بخلدهم يهربون إليها فور إحباطهم وهزيمتهم التي لا يعلنون عنها إلا بإلقاء بأنفسهم في أحضان العاهرات على طريقتهم السلبية ولو فكروا قليلا لم يجتاز لديهم الوقت كثيرًا إذ ما فكروا بإيجابية فسيهربون إلى ملجأهم الوحيد حتما بدل ذلك حيث أنه في منازلهم وأماكن العبادة المقدسة حيث الجانب الروحي لديهم فإنهم مرضى روحانيون ولكنهم لا يعلمون بل لا يتقصون خلف حقيقتهم وتجد آخرون على العكس تماما يهربون إلى أماكن العبادة ليشحنوا طاقتهم الإيجابية من جديد لمواجهة عالمهم الذي لم يسدد فيه أي هدف ويقابلون الفشل يوما بعد يوم دون إحراز هدف حقيقي إيجابي بوجه ليس بوجههم الحقيقي وذلك بفرض أنفسهم على الآخرين أيضاً ولكن بلسانٍ أكثر حكمة وذكاء ولكنهم لا يعونَ إطلاقاً ما الذي يتفوهون هم به بين المفعول حقا والمنقول فحسب!

يتبع...

الفصل الثاني من رواية الشبية

بقلم الكاتب


كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا