سأل السلطان الشاب جاريته الجالسة، وتحمل كتابًا بانت عليه آثار القدم، بعد أن أخذ كفايته من مراقبتها..
- "ماذا تقرأين؟"
- "إنها رواية في غاية الرومانسية يا مولاي."
تفاجأت من ظهوره فجأة، فقد كانت مندمجة وترددت بداية في إخبارهِ، لكن حرَّرت حروفها لتكسب ظهور بسمته..
- "أتحبين قصص العاطفة الرومانسية؟"
اقترب منها بهدوئه، وجلس مقابلاً لها غير متعدٍ لمساحتها الخاصّة، بعد سؤاله الذي يعرف جيداً أنه مسببٌ لخجلٍ هو له مُحبٌ عليها.
- "ومن منا لا يحبها جلالتي، أن يكون المرء صريحاً بشأن مشاعره بشكل غير مؤذٍ للآخرين، ولا به إفراط تملق، بل دافئ صادق وبه كمٌ من التفهم، قليل هم من نجدهم يهتمون بكيف يرى الآخرين أنفسهم، يحاولون قدر المستطاع جعل كلماتهم، خفيفة الأذى..
فأنت كفرد لا تعرف ما الذي قد تفعله كلماتك في نفس أحدهم، حتى وإن كان زجرُ جلالتك تجده لغرض نبيل، وليس لمجرد التوبيخ والنفور، وأيضا أحب الرومانسية..
أحب كيف يعبّر المحب عن مدى وده وأُنسه بقرب محبوبته، أو تعبيره عن قلقه وشوقه، أحب كيف يعبّر كل طرف عن مدى أهمية الطرف الآخر بالنسبة إليه، العاطفة والمشاعر أجدها أشياء لطيفة جلالتي".
لكن خجلها لم يمنعها عن مصارحة السلطان، بل شاركته وكم فرحت بصنيعه، حيث كان ينتبه لكل كلمة ويستمع إليها بإنصات، جعلها وردية الوجنتين.
فعينا السلطان ثَبُتت على إيڤال، وطال صمته لبُرهة.. بعد ختم حديثها، يعجبه كيف بسيط تفكيرها بشكل حكيم وليس سطحي هامشي..
- "يبدو أنكِ محقة بكل كلمة قلتِها، فأنا أراكِ رقيقة التفاصيل دوماً، ولا تبخلين بكلمة قد تحسن مزاج شخص ما، تقومين بما تقولين، ووعودكِ صادقة مشاعرك تفيض ودَّاً أين ما ذهبتِ إيڤال، قلبي يميلُ هنا".
وكمحاولة بغاية الوضوح من الجارية للهروب من خجلها بعد مدحه لها: "ألم تقرأها من قبل جلالتي؟"
نفى السلطان ببعث رأسه يميناً ويساراً بخفة، حيث كادت إيماءة نفيه تُرى: "عشت حياتي كلها بقوانين صارمة، لم أصادف أنواع المشاعر اللينة مسبقاً".
عبست لذلك فيبدو أن شخصية السلطان الرزينة وما بها من قوة وهدوء بقدر يفوق عمره بسبب نشأته، لربما تحاول تغير ذلك..
فعبوسها أمام أعين السلطان الشاردة بها تبدل لضحكة آسرة، فسألت "وماذا عن الآن جلالتي؟ هل صادفتك تلك المشاعر؟"
"الآن؟ أعيشها"
(رداء) ــــــــــــــــــــــــ "هل أعجبك الرداء جلالتي؟"
تدلى بحروفها على مسمع من ترفعت شفتاه ببُهت بسمة تكاد تُرى.
- "رداء خالٍ من جواهر الزخرفة اللامعة يدر بجلال رُقي البساطة من رقة أناملكـ إنه الأنسبُ لينال إعجاب من لا يعجبه العجب".
بهدوء صوته الرزين أعرب بحروفه عن صعوبة رضا ذوقه، لكن ناله بصنعها، وهو من يصعب إرضاء ذوقه لتزفر بفتور راحةٍ، وتبعثر خوفها جراء الرياح، وينال السلطان مراده برؤية ذاك الأحمر التوتي يزين وجنتيها أثناء قولها بحماس يناسب رقيق نعومتها..
- "نِلتُ مُرادي الأول بكونه أعجبك، هل لي بثانٍ وأراك ترتديه بنزهةٍ معي جلالتي، فأنا أتوق لرؤيتك ترتديه".
تبسم الملك مظهراً صف أسنانه نادر الظهور، وكم بدى مسالماً للتأمل، وكرغبة منه لرؤية المزيد من خجلها أردف موافقاً:
- "لكِ هذا جوريةَ الوجنتين"...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.