رواية "السلطان".. ج1 روايات رومانسية

سوق جيندار

يتجول السلطان الشاب في السوق متفحصاً أحوال رعيته، وقد جذب انتباهه في أحد المحلات أن من تبيع فيه شابة يافعة فتعجب من ذلك، فقد بدا الحسن والجمال عليها، وكسلطان توجه نحو محلها بغية معرفة السبب، أو لسبب آخر كالتمعن في حسن معالم وجهها ربما..

يقف عند بائعة القماش، وما إن رأت كيف يجاور الحراس رجلاً في ريعان شبابه، ومن حلته علمت أنه السلطان..

- مرحباً بك يا مولاي، هلا قمت بإلقاء نظرة..

رحبت به بسمو مقترحةً رؤيته لبعض الحرير، اعتقدت أن ما جذبه لمحلها هو القماش..

- أريني، تبدو فاتنة كفتنة وحياء صاحبتها..

بعد أن التقط قطعة القماش الحريرية يقلبها قليلاً بين خشونة كفيه لتنال إعجابه كبائعتها، ولم يمانع من إبداء إعجابه ذاك..

- أخجلتني بلطفك يا مولاي..

- بل لطفكِ لا يليقُ به الخجل من سواي، هل لكِ بتلاوة حروف اسمك عليّ..

- جاريتك إيڤال يا مولاي..

- سيكون لكِ شأن في قصري، فاتنة إيڤال..

ولم يلبث إلا وأصبحت إيڤال ضمن حاشية السلطان في قصر الحاكم

قاعة القصر

جلالته كان يسير في قاعة القصر ويبدو أن غايته شيء ما، ليس لفراغ وقته يسير...

- هل يمكنني مساعدتك يا مولاي؟

جذبت الجارية الجديدة انتباه السلطان الشاب وهو يباشر تفحص القاعة بنفسه لاستقباله الرعية ضمن الحفل المخصص لهم كل عام في قصر حاكمهم، فليس جلالته من محبي التفرد بالحكم ونسيان رعاياه..

طالت نظراته إليها بعد سؤالها وهو يقف بهالته، وقوته الجلية أمامها في صمت، لتطغى حمرة مشبعة بخجل على وجنتيها، فأعين السلطان ثقيلة الوقع والأثر، لتعيد الجارية القول باستحياء تجلى بخفوت صوتها:

- مو..لا.. ي

ابتسامة هادئة بإعجاب امتدت بتروٍّ على رفيعتي ثغره، وكم راقه خجلها ليرمي ببصره بعيداً عنها بعد فقهه للرجفة البسيطة التي داهمتها من سُلطة عينيه...، وقال بثبات وصوتٍ هادئٍ:

- تُراني وحدي ورفقة تؤنسني بخطاي مُبتغى؟

بيت الحدادة

تمر الأيام واللقاءات بين جلالته والجارية تتكرر، وكلاهما أضحى ينتظر فرصة لإبصار الآخر..

- هل سيستغرق الأمر طويلاً يا مولاي..

سألت إيڤال وهي تجاور السلطان الشاب برهيف صوتها الناعم، وكعادة اكتسبها السلطان حينما تتحدث الجارية الجديدة بنسيم صوتها الخفيف يقف منتبهاً لكل حرف بتروٍ تتلوه ثخينتي ثغر مرافقته بديعة الجمال...

- تزعجك أصوات العمل الهوجاء؟

هو أعلم بمدى عدم ملائمة بيت الحدادة وصناعة السيوف؛ لرقة جاريته،

ولكن عينيه تميل لقربها من مدى بصره، ولو بأعتى الحروب ضراوة..

- لا تلائمني الخشونة يا جلالتي، ولكن لرضاك سأتحمل، فقربك يلهي عنها جلالتي...

الحديقة الملكية

ترانيم صوت ضحكات عذبة جذبت خطا السلطان الشاب ناحيتها ليجد الفاكهة تتنعم بملمس يد الجارية الجديدة، ومعها بضع جاريات أخريات.

فيا لحظ تلك الفاكهة إن حان قطافها بيديها، ولكن قامتها الصغيرة لا تساعدها على الوصول لبعض الثمار ما جعل جلالته يبتسم..

- أتعافرين بقطفها بلطيف قامتك؟ ويمكنك طلبي لفعلها عنك، أهينٌ أنا؟

أردف السلطان وهو يقف خلف ضئيل قامتها التي تروقه مخفياً إياها كاملة عن الأنظار بعرض بنانه وقوة هالة جسده القاسية مقارنة بنعومة الأخرى لتمتد يده ملتقطةً تلك الفاكهة التي أرادتها كفها الصغيرة...

- فقط أردت إعداد حلوى ربما تُحبها، أنت تتعب كثيراً يا مولاي..

 تباعدت خطواتها عن جلالته، وتستدير مقابلة إياه، ولكن لم تكن لعينها شجاعة كافية لتحيي ثبات عيني السلطان بنظرة..

أخذت تنظر للفاكهة في يد السلطان بأحمر تبختر بسلاسة على وجنتيها، حينما نطقت برغبتها في صنع بعض الحلوى لجلالته...

وكم أسعده اهتمامها وغرس بهجة رقيقة الوقع محببة لقلبه، وحاشاه ألا يرد لطفها إلا بكلف حروف تناسبه...

- إذن، لأتعب كل يوم إذا لي في ليلتي نصيب من حلوى من صنع أناملك..

 

سلامي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة