رواية «السر في أطلانتس».. رواية خيالية

سادت الفوضى جميع أنحاء العالم وبدأ الجميع القتال، لا أحد يتذكر كيف كانت البداية، كل ما في الأمر أن جميع الأجناس بدأت القتال فيما بينها، باستثناء جنس واحد لم يشترك في القتال، كان ضعيفًا للغاية وعلى وشك الانقراض.

كان ذلك جنس البشر، كانت أعدادهم تصبح أقل وأقل مقارنة بالآخرين، مثل الجن والمتحولين والعمالقة وغيرهم؛ لأنهم لم يملكوا ما يُدافعون به عن أنفسهم، لم يملكوا أنيابًا أو مخالب وليست لديهم أجنحة ثم إن أحجامهم صغيرة. 

شيئًا فشيئًا كان العالم يسير نحو الدمار، إلى أن حدثت المعجزة. في إحدى المناطق المقفرة المدمرة ظهرت نقطة صغيرة بيضاء من العدم، ثم بدأت تكبر شيئًا فشيئًا إلى أن أصبحت بحجم الطبق، ثم بدأت الدوران مع زيادة حجمها إلى أن توقفت وبقيت ساكنة كالمرآة.

وبعد وقت قصير برزت يد نحيلة بيضاء منها وتبعها جسد طويل ونحيف بعيون فضية وشعر أبيض طويل جدًّا، يرتدي رداءً أبيض طويلًا للغاية، أعطى شعورًا قويًّا بالرهبة والنقاء، وتبعه اثنان يُشبهانه تمامًا. 

وقف الثلاثة وهم يتطلعون حولهم، فقال أحدهم بصوت عميق كأنه صدى بلغة غريبة: الخلل هنا كبير للغاية، هذا العام على وشك الدمار.

قال الثاني بحزن: هذا صحيح، لقد تأخرنا للغاية. 

أما الثالث فقال بهدوء وهو يُغمض عينيه فيما كان يتوهج: لا، يجب أن نُحاول. لا يزال يوجد بعض الأمل. 

قال الأول: أنت تعرف أننا لا يُمكننا البقاء هنا مدة طويلة. 

فرد الثالث: سنبحث عمن يمكنه أن يحمل قوتنا ويُنقذ هذا العالم من الدمار. 

وافق الثلاثة على الفكرة وبدؤوا البحث، فهَمُّوا بزيارة الأجناس المختلفة، إلا أنها لم تكن تملك المؤهلات اللازمة. وعندما يئس الثلاثة وقرروا المغادرة شعروا بوجود ضعيف لكائنات ما في أحد الأودية. 

كانوا فضوليين لمعرفة كيف نجت هذه الكائنات الضعيفة في هذا الوضع المحموم، وعندما اقتربوا عثروا على قرية بشرية، وبعد مراقبتها شعروا بالانبهار، فمع أن البشر ضعفاء فإنهم تمكنوا من تسخير المكان وصنع كثير من المعدات والأشياء التي ساعدتهم على البقاء.

صحيح أن بقية الأجناس ذكية وكانت أيضًا تملك القرى والمعدات وأشياء أخرى، إلا أنها كانت أقل قدرة وإبداع من أدوات البشر، فأُعجب الثلاثة بالحكمة البشرية وقرروا اختبارهم. 

فأخبروهم أنهم سوف يعطونهم قوة ستدوم مدة خمسين عامًا وستساعدهم على النجاة، وهكذا رحل الثلاثة.. 

وعندما عادوا أصابتهم الدهشة الشديدة، فقبل خمسين عامًا كان المكان قرية صغيرة بائسة بتعداد نحو أربعة آلاف شخص فقط، يقفون على حافة الانقراض وهم كل ما تبقى من الجنس البشري.

أما الآن فقد تحول المكان إلى مدينة ضخمة ورائعة، المباني والطرق والمزارع التي تُحيط بالمدينة، كل شيء يُوحي بالجمال والقوة، ازدادت أعداد البشر كثيرًا، فكانوا قرابة المليون، وليس هذا فقط، بل كانت توجد بعض الأجناس الأخرى، مثل الأقزام والجن والحوريات، يتعايشون معًا بسلام. 

فبالقوة التي امتلكوها استطاعوا زيادة مناطقهم لتشمل أراضٍ خصبة وواسعة بالإضافة إلى بعض الأنهار، وهم إلى ذلك استطاعوا الدفاع عن أنفسهم فلم يعودوا خائفين، وهكذا زادت معدلات الإنجاب واستقروا وبنوا مدينتهم "جاران"، واستطاعوا ضم بعض الأفراد من الأجناس الأخرى التي أرادت العيش بسلام. 

أُعجب الثلاثة بما فعله البشر، فقرروا تمليكهم قوة قابلة للتطور والزيادة دائمًا، مع إمكانية انتقال هذه القوة عبر الأجيال.

بالإضافة إلى أنهم سوف يُحضِرون سبعة فتيان مع زوجاتهم من عالمهم لمساعدة البشر على إيقاف الحرب والسيطرة على العالم شرط ألا يؤذي البشر هؤلاء الفتية أو ذريتهم، وإذا حدث هذا فإن اللعنة سوف تُصيب البشر وسيواجهون الدمار. 

وبالطبع وافق البشر، وجاء السبعة وعاشوا مع البشر حلفاءً لمئات السنين وأصبحوا كيانًا واحدًا، وكان المسؤول عن العقد هي العائلة الإمبراطورية "مانيا"، فتكفلت بحمايتهم وهم تكفلوا بمساعدتها. وعلى الرغم من أن سلالة الفتيان السبعة كانت أقل قوة من آبائهم لأنهم وُلِدوا في عالم فقير من الطاقة؛ فإنهم لا يزالون أقوى من البشر كثيرًا.  

أنشأ الفتية السبعة سبع عشائر سُميت كل عشيرة باسم مؤسسها، كانت العشائر تعيش مع البشر في البداية، وبعد استقرار الوضع وانتهاء الحرب قررت العائلات إنشاء مدينة منفصلة، فوافق الإمبراطور ما دامت العائلات ستستمر في مساعدة البشر، وهكذا بَنَت العائلات مدينة أسمتها أطلنتس. 

عاش شعب أطلنتس بسلام، وبدؤوا الازدهار وأصبحت مدينتهم هي الأقوى والأجمل، وساعدوا البشر على النمو والتطور ولم يحدث أن تأخروا عن تقديم المساعدة، وخلال آلاف السنين انتشر البشر في العالم وأنشأوا ممالك في أماكن مختلفة. 

إلى أن جاء يوم طلب فيه ملك "إنفيرتيا" من إمبراطور "جاران" أن يُعطيه بعضًا من سكان أطلنتس، فرفض الإمبراطور في البداية، لكن الملك أقنعه بأن الأطلنتيين بقوتهم الكبيرة سيخونونه يومًا ما، وأن العقد لا بد أنه أصبح ضعيفًا للغاية.

ولن يتأذى أحد إن نُقِض. وهكذا أقنع الملك والنبلاء الإمبراطور، فأرسل لأطلنتس أنه يرغب في مساعدة الممالك الأخرى، فرحب الأطلنتيون بالأمر وأرسلوا مجموعة إلى "إنفيرتيا". 

أسرت "إنفيرتيا" أفراد المجموعة وأخضعتهم لاختبارات عدة محاولة معرفة إن كان من الممكن سرقة قوتهم، وعندما علم سكان أطلنتس هذا ذهب رؤساء العائلات فورًا إلى الإمبراطور وطَالَبوه باسترجاع أفراد المجموعة، فتظاهر الإمبراطور بأنه لا يعرف أي شيء ووعدهم بالتصرف فورًا وطلب منهم الانتظار ومتابعة الأمر. 

وبعدها سمم الإمبراطور رؤساء العائلات وهاجم أطلنتس فجأة، وعاث فيها قتلًا وحرقًا وأسرًا، لكن عندها حدث ما لم يكن في الحسبان، تشربت الأرض دماء شعب أطلنتس، ما تسبب في زلزال كبير تشققت الأرض بسببه وانقسمت المدينة إلى عدة أجزاء، أضاءت الأجزاء واحدًا تلو الآخر ثم اختفى عدد كبير من السكان. 

وضع رؤساء أطلنتس الأوائل خطة طوارئ في حال تعرضوا للهجوم تناقلتها الأجيال اللاحقة، وبسبب اطمئنانهم للبشر لم يهتموا بمراجعتها وتقويتها، وكانت الإجراءات مُعَدة للتفعيل في حال نشطها الرؤساء.

فعندها سيُنقَل جميع السكان إلى مكان آمن، وفي حال انعدام الرؤساء فإنها ستعمل إذا مات عدد من السكان دفعة واحدة، حتى يُستخدَم الدم للتنشيط. وبسبب طول الزمن أصبحت ضعيفة ونُشِّطَت بعد موت عدد كبير من السكان، وهي إلى ذلك تمكنت من نقل جزء منهم وفرقتهم في عوالم مختلفة. 

هرب الناجون وأصبحوا يعيشون في الخفاء وإلا فسيُصطادون ويُسَخَّرون في التجارب والأدوات. 

وأما الإمبراطور فقد انهار تمامًا وفقد قوته بعد أن كان البشري الأقوى، فاستغل النبلاء هذه الفرصة وأطاحوا به ونفوا العائلة الإمبراطورية. لم تُصِب اللعنة الإمبراطور فحسب، بل شملت كل السلالة الإمبراطورية، فأصبح بإمكانهم الوصول إلى المرتبة الوسطى فقط من نظام القوة في ذلك العالم..  

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة