رواية الرعب القادم الجزء الخامس

بداية الرحلة.... تحقيق

***********

جلس ناجي أمام ضابط قسم بلدته وهو مذهول من حادثه القطار... فلم يفتح فمه الا عندما قال له الضابط:

أنت إذاً لديك أمر ما وبك شيء وقد عرفت أيضاً أن المفتش سوف يقع من النافذة وشوف يموت بالطريقة هذه؟!

بلع ناجي ريقه وهز رأسه بعدم فهم قائلاً: أيها الضابط.... أنا بني أدم عادي.. لا يوجد أي شيء بي ولا أعلم بالغيب.

قام الضابط من وراء مكتبه استدار حتى واجه ناجي فانحنى عليه قائلاً له في شك:

حسناً إذاً أنت تفسر الحكاية التي قالها الجميع.. أنك قمت بشد زر الطوارئ الخاص بالقطار وركضت خارج القطار من أجل أن ترى

المفتش الذي وقع.. وفي ذلك الوقت لم يكن المفتش قد وقع.. لدرجه أن الجميع قد شك بصحة عقلك

لكن الأمر العجيب والغريب.. أن كل الذي تحدثت به قد حصل بالفعل... حيث أنه بعد ما عاد القطار لرحلته بنصف ساعة.. والمفتش

فعلاً وقع بطريقة غريبة لا يعلم بها إلا الله 

ثم أشار لناجي وصرخ فيه قائلاً: إلا ربنا وأنــــــــــــــــــــــــــــــــت

انزعج بطلنا من قباحة صراخ هذا الضابط بشدة، ثم رفع رأسه قائلاً في تحدٍ واضح:

أيها الضابط... أنا كنت في العربية الاولى وكنت نائماً... والمفتش كان في أخر القطار، إذاً فى العربية العاشرة لما وقع... إذاً كيف لي أن أعرف كيف وقع؟!

ابتسم الضابط بغيظ ثم رجع خلف مكتبه جالساً على طرف المكتب قائلاً:

حسناً إذا... كل شيء سوف يتضح... تفضل أنت الآن ولا تعد إلى مصر ولا تترك القرية، إلا عندما ننتهي من التحقيق في النيابة 

وقف ناجي قائلاً له وهو يغادر المكتب: حاضر.. حاضر... بكل الأحوال أنا سوف أكون هنا لبضعة أيام.. ولن أسافر في الوقت الحالي 

وقبل أن يغادر ناجي المكتب هتف فيه الضابط قائلاً:

اسمعني...

التفت ناجي إليه.. فأكمل الضابط كلامه: لما أنت قادم إلى بلدكم بعد كل هذه السنوات.. أنت حتى لا تملك أحداً من عائلتك يعيش هنا.. لا لا وجود إلا لعم والدك، وهو أيضاً ما بين الحياة والموت؟؟

ابتسم ناجي ابتسامة سخيفة ثم قال: لا بأس في الحقيقة لقد اشتقت إلى بلدنا.. وأيضاً انا أملك أرضاً وبيتاً هنا 

وإلا هل هناك قانون يمنعني من أن أذهب إلى بلدنا؟

هز الضابط رأسه في إحباط وغيظ مكبوت قائلاً وهو يجز على أسنانه:

بالطبع لا... إنها بلدك وفي أي وقت يمكنك أن تزورها وتشرفها 

ثم رفع اصبعه محذراً: لكن احذر من أن تسافر إلى حين انتهاءنا من القصة الغربية هذه. 

بيت الذكريات

***********

فتح ناجي باب ذلك البيت الكبير فهو أقرب لقصر صغير، والذي كان فيما مضى يجمع أفراد أسرته كلها

ولكنه الآن وبعد مرور سنوات طوال أصبح ذو هيئة مرعبة رهيبة، تسقط أقوى القلوب وترعب أصلب الأفئدة قوة في عز الظهر الأحمر 

ولكن صاحبنا هذا لم يعد يخيفه أو يرعبه شيء، فهو كما يقولون قد مات قلبه وسكنت أعصابه من هول ما مر عليه من أيام سوداء متتالية ورهيبة

دخل ناجي بهو البيت ليجد كل أثاث المنزل وهو مغطً بأقمشة بيضاء، وكأن الأثاث يجسد الكفن الأبيض، لأجساد قد ماتت منذ أمد هذا عددها

نظر لأرضية المكان فوجدها مملوءة بأتربة بيضاء وبشدة 

وكأنه مستكشف للقطب المتجمد..، وبدء صاحبنا في تنظيف البهو وكشف المقاعد من تحت الأقمشة أو تلك الأكفان

أخذه المكان وهو ينظف وينظم فيه كل مأخذ، حتى أنه لم يحس ولم يشعر بالوقت الذي تعدى السابعة مساءً

وأخيراً انتهى من تنظيف البيت كله، فجلس عند أقرب مقعد قابله في البهو ناظراً لصورة تجمع أسرته الراحلة 

فدمعت عيناه وسال الدمع على وجنتيه حافراً مجرى وهمي.

جلس ناجي وهو يتذكر أيام طفولته، وكيف أنه عاش أول أيام وسنوات طفولته هنا، وكيف كانت ترفرف على الأسرة أجنحة الحب والدفئ والمودة، وكيف كان والده السيد شوكت بيك كما كان يدعوه كل الفلاحون هنا، مثالاً للرجل الشريف المحبوب من الجميع والمحب أيضاً للجميع.

تذكر بداية التغير على أسرته وهبوب رياح وأعاصير الدمار لهذا البيت عندما بدأ الأب في الشك والريبة بكل من حوله، وكيف تحول فجأة وبدون سابق إنذار أو سبب واضح لشخص آخر، أبعد ما يكون عن شوكت بيك ذلك الرجل الأنيق الهادئ والمحبوب، وكيف تحول من النقيض للنقيض، لقد أضحى مسخاً رهيباً، لا تستطيع أن تعلم ولا تعرف ماذا حدث لذلك الإنسان، كل ما كان يتذكره ناجي هو ذلك الغريب الذي أتى فجأة للقرية وتعرف بسرعة مريبة على الأسرة، وأصبح فرداً منها، حتى جاء ذلك اليوم الرهيب، ذلك اليوم الذي غرق فيه ذلك الرجل الغريب عندما وقع في الرياح وهو مكان يفصل ترعة القرية عن الأراضي الزراعية.

وكيف أنه سلم الروح في مياه تلك الترعة في حادثة غريبة، حاول شوكت بيك أن ينقذه ولكن لم يستطع.

ومنذ ذلك التاريخ وتلك الواقعة تغيرت حياة الأسرة كلها وهرم شوكت بيك بسرعة رهيبة، وبدأ التغير وملامح الزمن ترسم على وجهه وشخصيته ذلك الاختلاف.

فكان يصرخ بالليل ويرى أشباحاً حوله دائماً.. حتى جاء اليوم الذي سلم روحه وهو ممسك برسالة.

وبعد تلك الحادثة وموت الأب في ظروف غريبة غامضة، بعثت الأم بالصغير ناجي لأقارب لها في العاصمة

ولم تمر سوى بضع أشهر قليلة حتى وصله خبر انتقال روح والدته أيضاً للرفيق الأعلى، ومنذ ذلك التاريخ وقد انقط الخيط الواصل بين ناجي والقرية 

تذكر ناجي كل هذا وتنهد بشدة، ثم قام من مكمنه وصعد للطابق الثاني ودخل حجرة والديه ورمى جسده المنهك بشدة فوق السرير، وغط في نوم عميق وبسرعة تنامى لمسامع ناجي صوت ضحكات عالية وضوضاء مزعجة، ففتح عيناه ناظراً لساعة الحائط الأثرية المعلقة أمامه فوجدها الثانية عشر بعد منتصف الليل بالضبط

أرهف ناجي أذنه ثانياً بشدة، فتأكد من تلك الأصوات، فقام من رقدته وما لبث أن أمسك بمقبض الباب، حتى انقطع تيار الكهرباء عن الحجرة والمنزل كله وسبح المكان في ظلام دامس، حتى أن ناجي أن يرى شيئاً مما حوله حتى يداه

ولكنه كان ينتظر حدوث مثل هذا الأمر، فكان يضع بجوار سريره كشافاً كهربائياَ مشحوناً

وبالفعل اقترب من السرير بحذر وهو يمد يداه بشدة، حتى لامس الكشاف فقام برفعه وإنارته، وفتح باب الحجرة وتقدم من السلالم وبدأ في النزول ببطء وحذر وهو يقترب من ذلك الصوت وتلك الضوضاء الرهيبة التي أضحت أقرب ما تكون من مسامع ناجي.

نزل حتى أصبح يقف في منتصف الردهة، وتلفت ذات اليمين وذات اليسار

ولكنه لم يجد أي شيء أو أحد غيره، ولكن تلك الأصوات لم تختفي أو تقل ضوضائها بتاتاً؟!!

تذكر هنا ذلك القبو، قبو المنزل هذا، وكيف أنه قد نساه أو تناساه وهو في غمرة وجوده في المنزل لأول مرة منذ زمن طويل.

بلع ناجي ريقه في رعب عندما أتته فكره النزول للقبو، وتقدم فعلاً لباب القبو الذي كان يقبع في نهاية البهو وتحت سلالم الدور العلوي 

مد يده وهمَّ أن يضغط على الباب ليفتحه حتى هتف لنفسه قائلاً: ليس في هذا الوقت يا ناجي، ليس في هذه الساعة 

فالصباح رباح كما يقولون، يكفي ما حدث من الكوارث والرعب الذي أصبحت أعيشه

وفعلاً ترك ناجي مقبض باب القبو، ولكن حدث ما أرعبه.

فالمقبض لم يترك يد ناجي أبداً، وكأنه ملتصق بأنامله، حاول ناجي كثيراً أن يسحب يده من المقبض ولكن دون جدوى 

كان ناجي يحاول بشدة، ويشد يده بقوة على أمل أن يتركه ذلك المقبض حتى تنامى لمسامعه صوت أقدام من داخل القبو تقترب من الباب الذي يمسكه.

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

انتم اخذتم موافقة مني علشان تغيروا القصة كده و تكتبوها بطريقة غبية ؟ و كمان كتبنها غلط في غلط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ دي مش القصة و لا الحوار اللي انا كتبته ....ربنا يستر يكون ده الجزء الوحيد اللي لعبتم فيه ؟؟ انا هراجع باقي الاجزاء

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - معاوية الذهبي
May 10, 2021 - ALHAMAIONY #الهمايوني
نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة