رواية الرعب القادم - الجزء الثاني

لا يعرف كم من الوقت ظل في غيبوبته هذه. ناظراً حوله ليجد نفسه في مستشفى قريبه من جريدة صديقه الراحل وبجوار سريره يقف الأستاذ رائد وشخص آخر يسائلا ناجي:

- أنت ناجي صاحب الشهيد فهمي؟

جلس ناجي واضعاً يديه على وجهه وهو يبكي في انهيار شديد قائلاً في خفوت وضعف:

- أيوه.. بس أنا مش مصدق اللي حضرتك بتقوله؟.. مش ممكن صاحبي وحبيبي فهمي يروح كده في لحظه؟!.. ده كان لسه بيكلمني على النت لحظة ما الحدثه بتحصل!

انحنى الرجل على ناجي قائلاً له: مستحيل الكلام اللى أنت بتقوله ده.. مستحيل يكون صاحبك كان بيكلمك لحظه العمل الإرهابي ده

رفع ناجي رأسه للرجل قائلاً له: ليه مستحيل؟.. لكن الأول حضرتك مين؟

رد الرجل قائلاً : أنا المقدم شوكت راضي من مباحث الآمن الوطنيتاني شيءً, أنا بقولك مستحيل يكون المرحوم كان بيكلمك لما الحادثة دي حصلت على النت ..عارف ليه؟

بلع ناجي ريقه بصعوبة قائلاً للمقدم: لا مش عارف ليه مستحيل؟

رد المقدم بلهجة كلها غموض قائلاً: لان الجرنال مقطوع عنه الكهرباء بفعل فاعل قبل الهجوم بأكثر من ساعة ..وطبعاً عارف معنى كده أيه؟.. إن صاحبك أو غيره كان من المستحيل يستخدم أي جهاز من أجهزة الكمبيوتر بتاعه الجرنال

تقدر تفسر لي أذاي كان بيكلمك على النت ساعة الهجوم الإرهابي ده ...من غير كهرباء؟

نظر ناجي للمقدم بشده..ثم التفت للأستاذ رائد غير قادر على الكلام أو حتى على التنفس

لتتشابك خيوط الغموض مع تلك المصيبة التي نزلت فوق يافوخ صاحبنا ناجي بكل عنف

_________________________

فتح ناجي جهاز الحاسوب الخاص به والحزن يقتله على صديقه وعلى ما يحدث حوله من أحوال مؤسفة  وأنتظر طيلة الليل أن يستقبل رسالة المرحوم فهمي مثلما وعده من قبل.. ولكن يأس بالنهاية محدثا نفسه:

- ايه الخرف اللي انا بعمله ده؟ هو اللي بيموت بيرجع تاني؟ الله يرحمك يا فهمي

وقبل أن يغلق الجهاز الا وومض  مربع المحادثة فجلس بسرعة ناظرا للكلمات التي تظهر أمامه  :

- عامل أيه ياواد ياناجي في الدنيا

ناجي: فهمي!!!.. بجد أنت فهمي والا حد بيهزر هزار بايخ؟

فهمي: طبعاً أنا فهمي

ناجي: أنا مش مصدق.. طب تقدر تديني أي علامج على أنك فهمي الله يرحمه

فهمي: طب حاضر يا عم.... أسمع بعد خمس ثواني النور هيتقطع من الشارع كله.. ومش هيتقطع على جهازك بس.. ماشى؟

ناجي: ياسلام !.. أنا مستني الكذب بتاعك لما نشوف

وفعلاً بعد ثوان عددها خمسة. الا وأنقطع التيار الكهربائي عن الشارع كله بشقة ناجي أيضا.. وبقي  جهاز الحاسوب مشتعل ومضاء

فغر ناجي فاه غير مصدق والظلام يلف حوله في المنزل وهو يحدق في الشاشة المضاءة أمامه.. ولا يعرف ماذا يقول أخذ يحدق مقتربًا من شاشة الحاسوب بشدة غير مصدق وأحس أنه في حلم لا حقيقة صمت المكان دقيقة حتى وجد يد تخرج فجأة من الشاشة وتمسك برقبته فأنتفض انتفاضة المصعوق ليقع على أرض الحجرة..

واليد لا تتركه بل تهجم عليه وهي تطول وتطول لتمسك برقبته وتعتصرها.. وهو يحاول أن يتخلص منها قبل أن يختنق.. ليحس بأن الدنيا تغيم من حوله ليغمض عيناه من شدة الضغط على رقبته لتمر الثواني وكأنها ساعات طويلة وهو على أعتاب الموت خنقا وبعد بضع ثواني حتى أحس بالهواء ثانيا فتنفس بقوة وسرعة فاتحا عيناه على اتساعهم ليجد نفسه فوق فراشه متلفتًا حوله في ذهول شديد غير مدرك لآي شيء هاتفًا لذاته:

ياليله سوده... كل ده كان حلم... ياه ه ه ده كابوس مرعب. يارب أنا خلاص هتجنن من ساعة ما مات فهمي وأنا كل يوم أحلم نفس الحلم!!!

يارب ساعدني أعدي المحنه دي. لحسن أنا حاسس أني خلاص هتجنين. يارب أرحمني بقى

قام ناجي من فراشه ودخل حمام شقته التي لم يكن أحد يقطن معه بها

نظر ناجي لوجهه في المرآة ليجد هالات سوداء حول عيناه.. هاتفًا لنفسه:

- التعب والإرهاق بان عليك وعجزت بدري ياناجي

وفجأة وهو يحدث نفسه الا ولمح طيف لشخص يمر من خلفه ظاهرًا فوق لوحة المرأة ليلتفت بسرعة هاتفاً بتردد وخوف:

مين هنا؟!... مين هنا!!

لم يجد رد لسؤاله فتقدم بحذر خارجًا من حمام شقته ناظرًا بعيون متعبة لحجرة المعيشة

يتبع

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة