رواية الرعب القادم الجزء الثالث

مين هنا ؟!... مين هنا !!
لم يجد رد لسؤاله فتقدم بحذر خارجاً من حمام شقته ناظراً بعيون متعبه لحجرة المعيشة
فلم يجد أحد فبدأ يبحث في كل أنحاء المنزل بتردد فلم يعثر على شيء
وأخيرا جلس محطماً قائلاً لنفسه:
يآآآآآه أنا خلاص أعصابي أدمرت.. بحلم أحلام كلها كوابيس ورعب.. وبشوف حاجات مش موجودة الا في خيالي أعمل أيه. أتصرف أزاي في حالتي دي؟
نظر لساعة الحائط فوجد الوقت قد سرقه عن موعد العمل فأرتدى بسرعة رهيبة ملابسه وخرج ليستقل الحافلة التي تقله لمصنع لعب الاطفال الذي يعمل به مهندس و مسئول عن جودة الإنتاج
____________________________

دخل ناجي قسم التجميع بالمصنع مراقب لجودة العمل والعمال و كيفيه تجميعهم لقطع اللعب التي أمامهم

أخذه العمل كل مأخذ حتى اقتربت الساعة من السابعة والنصف مساءاً وأقترب معها موعد تغير الوردية

وفعلاً رن جرس الانصراف لعمال الوردية الصباحية وخرج الجميع تاركاً ناجي ينهى بعض الاعمال على الحاسب الخاص بالمصنع

سمع ناجي وهو منهمك في الكتابة على الحاسب صوت لطفل يبكي

أرهف أذنه بشده فتأكد من الصوت فبلع ريقه تاركاً الكتابة وقام من مكانه خارجاً للعنبر ..متلفتاً حوله ..فالمكان كان يسبح في صمت مطبق لا أحد غيره بالعنبر هاتفا في حذر و قوة :

_مين هنا؟!! مين اللي هنا ؟؟
أخذ يتلفت حوله وهو يرهف السمع بشده فسمع للمرة الثانية ذلك الصوت

فبدأ يبحث عن مصدر الصوت بين الآلات الإلكترونية وتحت الطاولات وبين سيور التجميع التي كانت متوقفة في ذلك الوقت أخذ يقترب من مصدر الصوت حتى سمعه قريب منه بشده ..ولكن أين ؟..أين صاحب ذلك الصوت الرهيب أين يختبئ و هم أن يخرج من العنبر خائفا الا وأحس بشيء يمسكه من قدمه بشده من أسفل
فتراجع في رعب ناظراً لتحت الطاولة التي كان يقف أمامها في حذر شديد فوقعت عيناه علي   طفل لا يتعدى عمره الخمس أعوام والدموع تغرق وجنتيه ونظره مرعبة كلها استغاثة تنطلق من عيناه التي كانت واسعه بشده وذات سواد كليل بهيم.

أستجمع ناجي شجاعته أو لنقل بدقه أستجمع كل ما تبقى من شجاعة وهمية مقتربا بحذر وشك من الطاولة ومن هذا الطفل الكارثة الذى كان وجهه أبيض بياض شحوب الموتى ,أنحنى ببطء كأنه مقدم على الموت تحت عجلات قطار لا يرحم وقبل أن يهم بالكلام مع هذا الطفل الا وأنقطع التيار الكهربائي عن العنبر الذي أخذ الظلام ينتشر فيه بسرعة

واجدا عيون الطفل الواسعة الشديدة السواد قد ومضت بوميض عجيب مرعب سمعا تلك الضحكة المرعبة التي انطلقت من حنجرة الطفل وهو ينقض على ناجي فوقع على الارض واجداً ذلك الطفل وهو يرمي بجسده الضئيل عليه و يمسك بملابسه وفجأة أشتعل الطفل بالنيران وهو يمسك بناجي ويصرخ في صوت لم يسمعه من قبل لصرخات الاف من البشر تتعذب في أتون جهنم من شدة الاحتراق،
أحس في ذلك الوقت بلفحات النيران تحف بوجهه وأشتم رائحه شواء لحم بشرى تزكم أنفه والطفل فوق كل هذا لا يتركه بل يمسك بتلابيبه وينهش وجهه بأظافره التي كانت كسكاكين صغيرة مرعبة تقطر دما

جاهد ناجي لكي يتخلص من هذا الطفل الكارثة، ولكن كلما حاول أن يبعد جسده حتى يجد أظافر الطفل الطويلة تنهش في لحم وجهه واللسعات تألمه من قوة النيران التي أصبحت منتشرة حوله

وفجأة أصبح الطفل كتله من النيران، ساح وجهه وبرزت عظام جمجمته وأصبح ذو شكل وهيئة لا توصف.. كأنها لوحة من الرعب أو مشهد سادي لفيلم مرعب رهيب ’، تحول الطفل لمسخ شنيع متشقق اللحم ذو وجه هو أقرب لجمجمة منها لوجه أنسان كان طفل منذ دقائق
بدأ ناجي يزحف وهو يصرخ صرخات الاستغاثة منتفضا مملوء رعبه وفزع والطفل فوقه لا يتركه.

وفجأة وبلا سابق إنذار الا وأضاء العنبر بشده وجدا بعض العمال وهو يجرون تجاه سقوطه تلفت حوله في ذهول فلم يجد لا طفل، ولا مسخ، ولا نيران، ولا أي شيء

فقام من سقطته ململما شتات نفسه خائفا أن يقول لهم شيء عما حدث معه.

دخل ناجي مكتبه بالعنبر واضعاً يديه على وجهه غير مصدق لتلك الاوهام التي اجتاحته والهلاوس التي يعيش فيها ومعها.. ولا يعرف لها سبب غير أنها بدأت منذ مقتل فهمي
رفع يديه من أمام وجهه ليشهق بشدة وهو ينظر للدماء التي ظهرت على كفوفه فقام بسرعه ليقف أمام المرأة التي أمامه ليجد بعض الخرابيش التي كانت بطول وجهه
ليتأكد من أن الطفل والخرابيش وكل ما حدث له لم يكن وهم أو حلم أو هلوسة
بل كانت حقيقة
حقيقة أكثر من حياته ذاتها

_______________________
رجع ناجي من عمله بعد منتصف تلك الليلة الرهيبة مرهق وجائع، بل ومتعب النفس والجسد
جلس بضع دقائق يستجمع أنفاسه وروحه التي أصبحت مثقله بكل قلاقل العالم
وبعد أن أستجمع نفسه قام من جلسته ودخل مطبخ المنزل فاتحاً الثلاجة. ومد يده ليخرج منها ثلاث بيضات
ليسلقهما. وقف دقائق منتظر نضج البيض.. وقبل أن يمد يده لها الا وسمع دقات بطيئة متأنيه حوله
تلفت في فزع.. فتأكد من ذلك الصوت. والغريب أنها تأتي من قلب الثلاجة !!
بلع ريقه بصعوبة .وأمسك في يده سكين حاد وهو يتقدم بحذر ويده الممسكة بالسكين ترتعش بشده
مد يده لباب الثلاجة وهم أن يمد يده للباب الا وأنفتح باب الثلاجة بشده .فسقط ناجي على الارض مرعوباً
لينظر محدقاً للثلاجة .ولكن لم يجد شيء داخله غير ما هو معتاد
قام من سقطته وأقترب من الثلاجة ليتأكد مما تحتويه ..فوجد بعض النقاط الحمراء تتساقط من الدور العلوي لأسفل
هتف ناجي لنفسه في دهشه : أيه ده؟؟..مش ممكن يكون ده دم!!
رفع عيناه للدور العلوى ببطيء وكأنه ينتظر أن تتكحل عيناه بوجه لشبح يصرخ فيه قائلاً :
عووووو.. أو عفريت يخضه بالبخ
ولكنه وجد زجاجه عصير الكريز ساقطه وهي التي كانت مصدر الدماء. عفواً مصدر العصير الاحمر
ضحك ناجي ..بل أنفجر ضاحكاً في رعب وهو يرفع الزجاجة صارخاً لها:
هي الحكاية كانت نقصاكي يا شيخه ؟
وفجأة وهو مندمج مع هذا الضحك الهستيري الا وسمع نقر على زجاج شباك المطبخ
فبلع ضحكاته و ريقه ملتفت ببطء وهو ممسك بالزجاجة ..وأقترب بأقدامه التي أصبحت كأنها عجينه طريه أو مصنوعه من الجيلي من شدة ارتعاشهما
كان الظلام يلف المكان خارج الشباك فأقترب بوجهه بشده محاولاً أن يتلمس أي شيء بالخارج ولكن هذا الظلام اللعين لم يجعله قادراً على الرؤية
ففتح زجاج الشباك وأحضر كشاف صغير وبدء ينظر موجهاً كشافه لكل الاتجاهات ..ولكن لم يصل لشيء
وقبل أن يدخل يده الممسكة بالكشاف من الشباك الا ووجد يد رهيبة تمسك معصمه بقسوة.

يتبع...

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

لا أستطيع وصف كتابتك غير أنها جذابة وشيقة أتمنى لك التوفيق متابعة 👍

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر .....انا لولا انني مشغول هذه الايام لكنت تابعت كتاباتك ...و لكن عند انتهاء مشاغلي سأتابع بالتأكيد كتابات حضرتك و سأكتب تعليقي عليها .ِ..شكرا جزيلا لثاني مره علي اهتمامك بمتابعت اعمالي المتواضعه احترامي لكي اختي الغاليه

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اشكرك جزيل الشكر .....انا لولا انني مشغول هذه الايام لكنت تابعت كتاباتك ...و لكن عند انتهاء مشاغلي سأتابع بالتأكيد كتابات حضرتك و سأكتب تعليقي عليها ...شكرا جزيلا لثاني مره علي اهتمامك بمتابعت اعمالي المتواضعه احترامي لكي اختي الغاليه

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 6, 2021 - زين العابدين طالب عواد
نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة