رواية الحزن ليس أسودا

قصتي هي ذلك الصندوق المسمى بالحياة والممتلىء بالألعاب القديمة المهترئة المدعوة بالذكريات.. دعنا نتصالح أنا وأنت ونسمها باللعنات بدلاً من ذلك.. 

حقاً الأمر لم يعد بذلك القدر من الأذية.. فمنذ اشتريت أقنعة السعادة من سوق البؤساء وأنا غني عن البحث في ذكرياتي عن سبب يدفعني للتبسم.. أتجول في وجوه المارة فلا أجد سوى إبتسامتي تعلو وجوههم أيضاً.. يبدوا أن قطار الإدعاء قد إنطلق منذ الأزل وفي كل محطة يزداد عدد ركابه، أرتشف كوب قهوة بيد وبالأخرى أتكىء على أفكاري... ها أنا أتداعى إلى أعماق محيط السكون.. حيث كل ما يخيف هو السكون نفسه.. 

شيء يسحبني للسطح.. يا ترى ماهو فحلكة السكون أعمق مما كنت أتصور.. آه هي أمي تنتشلني من نومي.. يبدو أنها أحست بأن الذكريات بدأت تسبقني إلى أحلامي التي كنت أفر إليها.. أتوجه صوب الحنفية.. أفتحها وهاهو ذا  الماء يتسابق نحو الحضيض... كل ما غسلته كان مجرد شعرة سقطت على عيني فادمعت.. طردت الشعرة ولكن الدموع أبت. 

أجلس وكسلي نقلب أركان البيت وزواياه.. يبدوا أن نوبة الليلة الماضية كانت أخف وطئاً.. كيف لا ولم تكسر سوى ثلاثة أشياء هاته المرة.. فقط حطام ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.. لا شيء يذكر مادام الأمل فينا لم يتحطم بعد.. من يدري لعل الأمل يكدس خراب بيتنا كي يشكل منه ذكريات أجمل.

ساعدت أمي في جمع الحطام ولكن ما تحطم حقاً هو قلبي وأنا أرى يديها ترتجف بشدة، أمسكتهن فأجهشت بالبكاء على كتفي، لقد كان ثقل بكائها على كاهلي أشد من جبال الهموم التي أمالت قامتي. نظرت في عينيها فانزلق دماغي في كومة من إنطفاء الأمل وحرقة الألم وصراخ في السكون والترجي في لمعان العيون.

آه... حتى الكلمات وخانتني في وصف ذاك الشعور.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 30, 2021 - رائد هلال
Oct 16, 2021 - د. حسن النوراني
Aug 8, 2021 - نسرين بورصاص
Jul 31, 2021 - Redouan Ettaheri
Jul 13, 2021 - Samar Higurashi
Jul 7, 2021 - منى لوزة
May 3, 2021 - النهاية الحتمية
Apr 22, 2021 - براءة فقية
Apr 6, 2021 - زين العابدين طالب عواد
Aug 18, 2020 - زينب شحاته رجب
Jul 13, 2020 - بثينة أبوبكر
Jun 13, 2020 - يوسف محمد عبد الرحمن
Jun 11, 2020 - عبدالحليم عبدالرحمن
Jun 10, 2020 - Med Anwer Okhay
May 25, 2020 - مصطفى العاصي احمد
Mar 6, 2020 - عمر علي محمود
Mar 1, 2020 - رفيق ابو حسن
نبذة عن الكاتب