علي يجلس على الكنبة وبجانبه يجلس أبو منى، منى على الكنبة الصغيرة مقابلهما وبجوارها أمها، علي يُشير بإصبعه لمنى، وقد بدت عليه علامات الانزعاج.
علي:
- "ألم تحرجيني في المطعم؟!"
ترفع منى كتفيها وتُجيب بنبرة لا مبالية:
- "وما المشكلة في ذلك! أخذت منديلًا لأمسح يديّ".
يحدجها علي بنظرة قوية، مجيبًا بنبرة مزمجرة:
- "أنتِ تعرفين ماذا تقصدين بفعلك هذا!"
يقطع جدالهما نظرة أبو منى موجهًا كلامه لعلي:
- "كلا يا علي ربما أرادت فعلًا مسح يديها، لا تسئ الظن بها.
يرفع علي صوته ويلوح بيده بضيق:
- "ما هذا الكلام يا عمي؟! أيعقل ما تقول؟! لقد أحرجتني أمام جميع الناس في المطعم".
ترسم أم منى ابتسامة خفيفة على شفتيها وتنظر لعلي:
- "لا تكبر الموضوع يا بني، منى ليست صغيرة هي ناضجة بما يكفي لتدرك ما تفعل".
علي:
- أف.. لا أريد الاستمرار في الجدال معكم".
يقف ويغادر والحنق بادٍ على وجهه.
في البيت أم ماجد تجلس على الفرشة تقمع البامية في غرفة الضيافة، وقد أشارت الساعة إلى الواحدة ظهرًا، والسكون يعمُّ المكان، وقد تسلَّلت أشعة الشمس وألقت بخيوط أشعتها على الحصيرة، وأبو ماجد يتكئ بكوعه على الوسادة يقرأ الجريدة باهتمام، يرنُّ الهاتف فجأة ترفعه أم ماجد مجيبة:
- "ألو".
نادية:
- "ألو.. نعم أنا نادية يا زوجة خالي، كيف حالك؟"
تجيب أم ماجد باستغراب ولهفة:
- "من نادية؟! كيف حالك وحال ماجد والبنات؟"
يعدل جلسته ويطوي الجريدة ويضعها على مسند الديوانية.
نادية:
- "بخير يا زوجة خالي".
تصمت نادية لبرهة ثم تجيب بنبرة متوترة:
- "ماجد يا زوجة خالي! ماجد".
ترفع أم ماجد صوتها مجيبة بخوف وتوجس:
- "ما باله ماجد يا نادية؟! هل حدث له مكروه؟!"
نادية:
- "مريض جدًّا، البارحة ليلًا وقع عن السلم وكسر كتفه".
ترد أم ماجد بنبرة متفاجئة ومصدومة:
- "ماذا؟ ماذا تقولين؟!"
أبو ماجد يأخذ السماعة من أم ماجد مستفهمًا بقلق:
- "ألو.. نعم يا نادية.. ماذا حصل مع ماجد؟!"
نادية:
- "ماجد يا خالي كسر كتفه، وهو الآن متعب ولا يستطيع التحرك وبحاجة لطبيب كي يعالجه".
يتنهد أبو ماجد بعمق مجيبًا بصوت يشوبه الكدر:
- "لا حول ولا قوة إلا بالله".
نادية:
- "أرجوك يا خالي.. يريد مساعدتكم.. لو تبعثوا لنا بمبلغ من المال كي يعالجه الطبيب".
يهز أبو ماجد رأسه بضيق:
- "إن شاء الله.. سنرسل المال اللازم لا تقلقي".
نادية:
- "شكرًا لك يا خالي".
أبو ماجد:
- "وأين ماجد الآن؟"
نادية:
- "نائم يا خالي لم يستطع النوم بالأمس من الألم".
أبو ماجد:
- "سنبعث المال قريبًا.. اطمئني".
نادية:
- "إن شاء الله يا خالي.. لا تتأخروا.. ماجد متعب جدًّا".
أبو ماجد:
- "توكلي على الله لا تخافي.. مع السلامة".
نادية:
- "مع السلامة".
يضع السماعة ويشبك أصابعه وقد بدا عليه القلق، تنظر إليه أم ماجد وتزفر زفرة عميقة، تلتفت إليه بالقول:
- "ها يا أبا ماجد ماذا سنفعل؟"
أبو ماجد:
- "ماذا سنفعل؟! سنرسل له النقود التي طلبتها زوجته".
ترفع أم ماجد يديها داعية:
- "يا رب اشفِ ولدي ماجد.. يا رب".
يرد أبو ماجد بهم:
- "آمين يا رب".
تسأله أم ماجد باهتمام:
- "ألم تخبرك كم تريد؟!"
يخفض أبو ماجد رأسه مركزًا نظره على الأرض، ويعبث بحاجبيه بأصابع يده اليمنى:
- "لا لم تقل، سأرسل له ما يقدرنا الله عليه".
تهز أم ماجد رأسها برضا، وتكتف يديها، وتأخذ نفسًا عميقًا:
- "إن شاء الله".
تضع ناديا الهاتف جانبًا وتنظر لماجد بشفقة وهو نائم.
اقرأ أيضًا: رواية الأيام بيننا الجزء 182
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.