سعاد في غرفتها ساهمة تُفكر وهي تشاهد التلفاز، وعبد اللطيف نائم، فتلتفت إليه وتسرح فيما حدث بينها وبين أهلها، في السوق المركزي، يشرع ماجد في فتح الكراتين ثم يخرج المغلفات والعلب والقناني ويرتبها على الأرفف، ويدلف جمال وقد بدت عليه أمارات الفزع:
- هل علمت يا ماجد؟ سمعت من السكرتير أن المدير سلطان يريدنا في مكتبه بعد أن نُنهي ترتيب طلبية شركة العالم الغذائية!
يرفع كتفيه دون مبالاة:
- وماذا في ذلك؟ لا تهتم يا صديقي!
يرد بنبرة وجلة:
- ماذا تقول يا ماجد؟! من الممكن أن يُجبرنا على الاستقالة.
- يا جمال، لا يصح لصاحب العمل أن يُجبر موظفيه على تقديم استقالتهم، فهذا مخالف للقانون، وإذا اشتكينا عليه سيُجبرونه على تعويضنا أو إعادتنا إلى عملنا.
- أنت تحلم يا ماجد! المدير سلطان لديه معارف كثر ولن يسمحوا بذلك أبدًا.
يُجيبه بتذمر:
- يسمحون أو لا يسمحون، أقول لك بصراحة هذا ما أتمناه.. أن نستقيل! أريد الخلاص من هذا العمل، ومن وائل على وجه الخصوص.
بعد نصف ساعة، يقف ماجد أمام مكتب المدير سلطان وبجانبه جمال، فيتحدث المدير بنبرة حازمة ووائل ينظر إليهما من طرف خفي ويبتسم، وتُسيطر على ملامح ماجد بوادر الغضب، وجمال ينظر إلى المدير بتوجس وحذر.
في بيت أبو عبد اللطيف، يجلس عبد اللطيف مع أمه في غرفة الجلوس يشاهدان مسلسلًا فكاهيًّا على التلفاز ويأكلان الفشار ويضحكان، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا، ترجع سعاد من المناوبة المسائية وتنظر إليهما بامتعاض وتصعد إلى غرفتها، وتغلق الباب وتلقي بحقيبتها على السرير وتجلس وقد ظهر على وجهها الضيق، فلم يحضر عبد اللطيف ليُقلها إلى البيت، وقد أوصلتها زميلتها وزوجها إلى البيت.
في الصباح وفي المدرسة يجلس عادل فوق المقعد في فصله، ويُطبل على الدرج ويغني زملاؤه ويرسم آخرون على السبورة، ويُقبل المعلم بغتة فيجلس الجميع، والمعلم يُحدق إليهم ويتنهد، ثم ينقر على الطاولة بالقلم:
- اجلسوا!
في البيت، تجلس أم ماجد على الكنبة الطويلة في غرفة الضيوف، وتجلس بجانبها أم فواز ثم أم قيس، في حين تجلس أم خالد على الكنبة المفردة، وتجلس أم غانم على الكنبة المقابلة لهن، وتُبادر أم ماجد بالترحيب بهن:
- أهلًا وسهلًا بكُنَّ، أنرتنَّ البيت بوجودكنَّ.
فترد أم قيس:
- وبكِ يا أختي.
وتردف أم خالد:
- بارك الله فيكِ يا أم ماجد، كيف حالكِ وحال الأولاد؟
- الحمد لله، الجميع بخير ويُسلمون عليكم.
- فتقاطعها أم فواز:
- ها! جمعتنا على الخير إن شاء الله؟
فتستطرد أم غانم:
- أم ماجد تجمعنا دائمًا على الخير.
- بارك الله فيكِ يا أم غانم، صراحة جمعتكنَّ لأنني أرغب في البحث عن عروس لابني ماجد.
- ما شاء الله، كبر ماجد وسيتزوج.
- إن شاء الله يا أختي أم قيس، بهمتكنَّ سنخطب له أجمل عروس.
- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول
- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا ج٩٧
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.