رواية الأيام بيننا الجزء 172

في مكتبه يفكر يوسف في حال والده، والمسؤولية التي ألقيت على كاهله، مخاطبًا نفسه: «آه يا أبا يوسف تركت الحمل عليَّ، لا أعرف كيف سأتصرف بهذه المسؤولية الكبيرة، التي باغتتني من غير أن أتوقع»! يرن الهاتف يرفع السماعة:

- ألو آه أهلًا وسهلًا أبا مرزوق.

يطرق هنيهة:

- نعم تفضل.

- زادك الله من فضله، أود أن أسألك بخصوص صفقة الأَسمنت متى سيتم الانتهاء من معاملاتها؟

- إن شاء الله سأخبر المهندس رمزي لإتمام الأوراق وسأبلغك حال استعدادها.

- يا ريت لأن الأمر مستعجل جدًّا.

- لا عليك نحن في الخدمة دومًا أبا مرزوق.

عبد اللطيف غارق في النوم، وسارة بجانبه تلعب بدميتها، وأمه في المطبخ تشرب القهوة ساهمة تفكر بعمق، وأمل تجلس مقابلها تنظر إليها بتعجب.

سعاد أمام النافذة وقد شارف الوقت على الغروب، تمر على مخيلتها طيف سارة وضحكتها، تشعر بانقباض في صدرها ويعم قلبها الحزن.

 في الصباح يتناولون الإفطار، يعطي ماجد قطعة جبن لديمة تأكلها بنهم، يضحك ملء شدقيه، تنظر إليهما نادية وتبتسم، ثم تتسمر وتضع يدها على بطنها وتهرول مسرعة إلى دورة المياه، يندهش متسائلًا:

- ما بك يا نادية؟! ما الذي جرى؟!

يسمع أنينها وتأوهها، يفتح الباب باستغراب:

- نادية.. هل أنت متعبة؟

تسند رأسها إلى الحائط وتبتسم ابتسامة صفراء:

- الظاهر أنني حامل يا ماجد.

- ماذا تقولين؟! 

يسهم لثوان:

- تعنين أن أخت أو أخ ديمة قادم.

- بإذن الله نعم.

- الحمد لله والشكر لك يارب.

يمسكها من يدها:

- تعالي إلى هنا.. اجلسي ولا تتعبي نفسك، أنا سأعد كل شيء من الآن فصاعدًا.

في الطريق يقود سيارته تضيء الإشارة الحمراء، يتوقف ويتكئ بمرفقه على نافذة السيارة، يشرد بتفكيره: «آه يا سعاد عدت إلى أهلك مرة أخرى، حملك وحمل إخوانك كبير»! تضيء الإشارة خضراء، ينتبه إلى صوت السيارات ويتحرك.

أم ماجد وأم فواز في غرفة الضيافة، أمامهما صينية القهوة، ترفع فنجان القهوة وترتشف قليلًا متسائلة:

- ها يا أختي إن شاء الله سعاد بخير الآن.

- الحمد لله على كل حال يا أختي، ماذا بيدنا أن نفعل؟! تطلَّقت دون علمنا ولم تأخذ مهرها كاملًا.. يعني بالعربي أكل حقها.

- هؤلاء ناس لا يخافون الله.

- آه يا أم فواز يا أختي، على سعاد وزواجها! لا حول ولا قوة إلا بالله.

تجلس على السرير ممسكة بصورة سارة تحدق بها، وتنحدر دمعة دافئة من عينها، تدلف هناء بغتة، وتدس الصورة تحت الوسادة، وتمسح دمعتها بإصبعها متظاهرة أنها تقرأ كتابًا، تفتح هناء خزانتها وتتناول بشكيرًا، ثم تدبر خارجًا وتغلق الباب، تتسمر خلفه كأنها أحست أن سعاد كانت تبكي.

تنزل إلى الصالة وتتجه إلى المطبخ تلمح خلود تعد الشاي، تتبادلان النظرات وتشير بيدها إلى غرفة سعاد:

- هل تقصدين سعاد؟!

- نعم يا خلود وجدتها تبكي ثم تظاهرت أنها تقرأ كتابًا!

- يال حزنها.. اللهم هون عليها مصابها.

- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول

- اقرأ أيضاً رواية "الأيام بيننا" ج173

حاصلة على الماجستير في الإدارة التربوية ، خبرة في كتابة المقالات والقصص والروايات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 7, 2023, 3:53 م

جميل

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

حاصلة على الماجستير في الإدارة التربوية ، خبرة في كتابة المقالات والقصص والروايات.