رواية الأيام بيننا الجزء 170

في مقعد الطائرة يسند ظهره إلى الخلف، وقد بدا على وجهه الارتياح: «ها أنا يا نادية قادم إليك يا حبيبتي وإلى طفلتنا الصغيرة ديمة».

البنات في غرفة الجلوس يشاهدن التلفاز، وأمامهن على الطاولة طبق مكسرات وآخر كعك وثلاثة أكواب شاي.

دق الباب فجأة، فنهضت خلود لتفتح الباب، وإذا بسعاد تقف وبيدها حقيبتها، تسمرت خلود مكانها وعقد لسانها الصدمة:

-من على الباب يا خلود؟

شعرت أن لسانها قد رُبط!

-لماذا لا تردين؟! من الذي جاء؟

طلت وفاء وشاهدت سعاد واقفة ومعها حقيبتها:

-ألا تقولان تفضلي؟!

أقبلت هناء وعلى وجهها الاندهاش:

-تفضلي يا أختي تعالي أهلاً وسهلاً بك.

دخلت على استحياء، وأشارت خلود بيدها:

-اجلسي لا بأس عليك.

صعدت خلود ودلفت إلى غرفة النوم، وطرقت الباب طرقات خفيفة:

-ادخل.

على مفرش الصلاة وبيدها السبحة، جلست خلود القرفصاء، وقالت:

-أمي.. لقد جاءت سعاد.

-ماذا تقولين؟!

خرجت مسرعة فوقعت عيناها على سعاد جالسة مخفضة رأسها، التفتت إليها وأقبلت عليها بلهفة مقبلة يدها ورأسها:

-سامحيني يا أمي، أنا أخطأت في حقكِ!

-سامحكِ الله يا بنيتي، أنتِ ابنتي ولا أحمل لك إلا كل حب ومودة.

بعد ساعة دخل أبو ماجد متنحنحًا، وأقبلت عليه خلود مهرولة:

-يعطيك العافية يا أبي.

-عافاكِ الله يا ابنتي.

التقت أعينهما مخاطبة بهدوء:

-أبي

بادرته قائلة:

-سعاد هنا.

وقف لثوانٍ ثم دلف إلى غرفة الجلوس، وفتح الباب وصوَّب بصره ناحيتها، نهضت مسرعة وقبَّلت يده:

-سامحني يا والدي، حقك علي.

احتضنها بقوة:

-لا تقولي ذلك! أنا سامحتك منذ زمن.

بعد مرور نصف ساعة عاتبها قائلًا:

-أخيرًا عدتِ إلى أهلكِ يا سعاد... أرأيتِ.. مهما تبتعدين ستعودين إلى بيتكِ، البيت الذي رباكِ واحتضنكِ.

-سامحني يا أبي لم أكن أرى شيئًا، كأن الدنيا أقفلت أبوابها أمام وجهي! اعتقدت أن الزواج هو كل شيء وهو غاية المنى لكل فتاة!

-قلنا لكِ هؤلاء يطمعون بكِ ولا يريدون سوى راتبكِ.

-آه لم نكن نعرف ما نقول للناس... تحمَّلنا كثيرًا من القريب والبعيد.

-حسبي الله ونعم الوكيل في عبد اللطيف وأهله.

تساءلت خلود بحيرة:

-وأين ابنتكِ سعاد؟!

تنهدت بأسى:

-تركتها عند أبيها.

تبادلوا النظرات باستغراب.

صراخ سارة يملأ البيت وتحملها أم عبداللطيف وتهدهدها، وعبداللطيف يجلس واضعًا كفيه على رأسه بكدر، وينهض بغتة ويغادر.

- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول

- اقرأ أيضاً رواية «الأيام بيننا» ج ١٧١. روايات عربية

حاصلة على الماجستير في الإدارة التربوية ، خبرة في كتابة المقالات والقصص والروايات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

حاصلة على الماجستير في الإدارة التربوية ، خبرة في كتابة المقالات والقصص والروايات.