في صالة الجلوس الفارهة تجلس حنان على المقعد تقرأ القرآن، وصوت تلاوتها يتردد في أرجاء المكان، النوافذ مشرعة مطلة على حديقة كبيرة ممتلئة بالزهور وأشجار العليق، تحيطها أشجار النخيل، وتتوسطها نافورة فخمة.
أصيص الورود ممتد على جانبي ساحة القصر، نسمات هواء شباط الباردة تداعب الستائر ترتفع الهنيهة ثم تنزل رويدًا، تحضر الخادمة وبيدها صينية بها كوب من العصير، تغلق المصحف:
- صدق الله العظيم.
تلتفت إلى الخادمة:
- شكرًا لك.
يمر على خاطرها ما قاله يوسف من طلب علي يدها للزواج، تهز رأسها باستهجان متمتمة: "ولدي هو حياتي.. لن استبدل والده برجل آخر".
ترفع بصرها ويعقوب ينزل من السلم وعلى ظهره حقيبته المدرسية، يركض فاتحًا ذراعيه، تضمه إلى صدرها بقوة وتوسد وجنتيه بكفيها:
- حبيبي يا يعقوب.. هل جهزت نفسك للمدرسة؟
- نعم يا أمي.
تطبع قبلة حانية بين عينيه.
يطن في رأسها: "لن أحزن قلبك وأقبل بعلي زوج لي... أنت كل حياتي".
علي في غرفة نومه مستلق على سريره سارحًا يفكر يمني النفس بالزواج من حنان، يبتسم ويتنهد ببطء مداعبًا خصلات شعره بلطف، يرن المنبه يغلقه ويدلف إلى بيت الخلاء، يغسل وجهه، وينظر إلى المرآة ويحسس على تقاسيم وجهه.
يتناول البشكير ويجفف وجهه ويديه، يسحب سجادة الصلاة ويفردها على الأرض ويشرع في الصلاة، بعد دقائق عدة ينهي صلاته، ثم يرتدي ملابسه ويدلف إلى غرفة الطعام، يجد ماجد وهو يتناول إفطاره، يلقي السلام، ويجلس يرتشف قليلًا من الشاي ويقضم قطعة من الجبن، عند الساعة السابعة والنصف يخرجان إلى الشركة.
في مكتبه يرتب الملفات، ثم يحضر أبو محمد يمسك بصينية بها فنجان قهوة:
- صباح الخير أستاذ علي.
- صباح النور عم أبو محمد.
- تفضل هذه قهوتك السادة التي تحب.
- سلمت يداك يا أبا محمد.
يغادر ويغلق الباب، يدني فنجان القهوة منه يرتشف رشفتين، متأملًا عناوين الصحيفة، يرن الهاتف يرفع السماعة مجيبًا:
- ألو.. كيف حالك يا علي.
تعتلي وجهه ابتسامة:
- آه أهلًا يوسف كيف حالك؟ أين أنت يا رجل؟
- والله أنت في البال دومًا يا علي، لكني مشغول هذه الأيام في عملي الجديد في شركة والدي.
- ما شاء الله مبارك يا يوسف.
- الله يبارك فيك.
يطرق هنيهة مستطردًا:
- ما رأيك أن تزورني في مكتبي، لا تعلم كم اشتقت للحديث معك.
- لا عليك إن شاء الله ريثما أنتهي من عملي، سآتي إليك فورًا.
- حقًا.. إذن أنا في انتظارك لا تتأخر.
- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول
- اقرأ أيضاً رواية "رواية الأيام بيننا ج١٥٦".. روايات عربية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.