سارة في مهدها تداعبها سعاد، يدخل عبد اللطيف يفتح دفة الدرج، يأخذ لعبة الورق ويخرج، ترمقه بنظرة حادة وتقطب حاجبيها.
تبتسم سارة وتقبض على يدها فتنحدر دمعة من عينها، تمسحها بإصبعها وتنهض وتحضر الرضاعة وترضعها، تسهم لثوان ثم تغفو سارة وتضع الرضاعة على المنضدة وتغطيها.
تجلس على المقعد وتشاهد التلفاز، بعد ساعتين يدلف عبد اللطيف وهو يتثاءب ويتجبد، يستلقي على السرير ويجذب الغطاء وينام.
تتكئ بمرفقها على مسند المقعد، وتسمر عينيها على برنامج ثقافي عن زخرفة المساجد الإسلامية، يشدها زخرفة المسجد الأقصى وتهز رأسها: «يا رب امنن عليَّ بالصلاة فيه»، يتعالى صوت شخيره، تتنهد بكدر وتنهض وتجلس أمام التسريحة، فجأة تصحو سارة تحملها وتجلسها على ركبتيها وتداعبها.
يجلس أبو يوسف أمام طاولة الطعام الساعة الثامنة صباحًا، وتجلس أم يوسف على يمينه وبجانبها تجلس حنان ومقابلها يوسف، يختلس نظرات خاطفة مشوبة بالحيرة إلى حنان، يدفع الكرسي قائلًا:
-هيا استعجل يا يوسف كي لا نتأخر على الشركة.
يمسح شفتيه بالمنديل وينهض قائلًا:
-نعم يا أبي أنا مستعد.
يدلفان إلى الخارج يركبان السيارة ويغادران، بعد عشر دقائق يصلان إلى بناية كبيرة بيافطة كبيرة (شركة اليوسف المساهمة العامة). يدخلان ويستقلان المصعد ثم يتجهان إلى غرفة مكتب:
-هيا اجلس يا يوسف.. هذا مكتبك يا بني.
-حقًا يا أبي، أنه فخم للغاية.. كل هذا لي؟!
يبتسم ويريح جسده على الكرسي:
-بالطبع لك وهل يوجد غيرك أوليه مهام الشركة بعد وفاتي!
-لا تقل ذلك يا أبي أطال الله في عمرك.
-أنت تعلم أن هذه الشركة ستكون لك بعدي.
-أعلم ذلك يا أبي.
-أريدك أن تعرف كل شيء عنها.
-لا تقلق يا أبا يوسف سأكون عند حسن ظنك بي.
-هكذا أريدك يا يوسف.
يطرق قليلًا:
-ها ما رأيك في مكتبك؟
يهز الكرسي بانبساط:
-لا يوجد أحسن من ذلك.. كل شيء فيه مدهش.
في بيت أبو عبد اللطيف ترتدي ملابسها وتهندم حجابها تطل على سارة نائمة في مهدها، تخاطبه قائلة:
-عبد اللطيف انهض بعد قليل ستأتي حافلة المشفى.. انهض قبل أن تصحو سارة.
يتثاءب مجيبًا:
-حسنًا اذهبي أنت وسأهتم بها.. لا تقلقي.
تسمع صوت الحافلة تطل من النافذة:
-ها قد جاءت الحافلة هيا انشط.
تنزل إلى الصالة تفتح الباب وتغادر، ودقات قلبها تتسارع قلقًا على سارة.
في المشفى تتجه ناحية غرفة الممرضات، تبدل ملابسها تمسك البراد وتصب الشاي، ثم تجلس أمام الطاولة وفكرها مشغول بسارة، مخافة أن تصحو وعبد اللطيف نائم، فتتناول شطيرة زعتر وجبن تقضم شيئًا يسيرًا، وتسحب نفسًا عميقًا إلى صدرها، تشعر أن معدتها تؤلمها فتضع الشطيرة وترتشف قليلًا من الشاي.
- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول
- اقرأ أيضاً رواية «الأيام بيننا» ج155.. روايات عربية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.