سارة في مهدها تبكي وتصرخ، وأم عبد اللطيف تجلس أمام التلفاز ترتشف الشاي وتعقد ساقيها دون مبالاة.
أم ماجد في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ماجد، ترفع السماعة وتتصل بأم قيس:
- أهلًا وسهلًا أختي أم قيس، كيف حالك؟
تصمت برهة وتبتسم، ماجد يشير إليها لسؤالها، تقطب حاجبيها:
- الحمد لله يا أم ماجد، الجميع بخير.
- اعذريني أختي أم قيس، ماذا حدث معك بالنسبة للعروس؟
- آه، نعم، تذكرت، إن شاء الله قريبًا سأزور أناسًا دلتني عليهم جارتنا أم فتحي، تقول إن لديها ثلاث بنات مستورات يريد والدهن أن يزوجهن لابن حلال، وهو لا يهتم براتبه، المهم أن يكون محترمًا، وأهله ناس طيبون يعرفون الأصول؛ أي يريد أن يستر عليهن.
تنفرج أساريرها وترتسم ابتسامة عريضة على وجهه:
- هذا هو عز الطلب يا أختي، لا نريد أكثر من ذلك...
تضع يدها على كتف ماجد مستطردة:
- المهم يا أم قيس ألا يتكبروا علينا، فإني أخاف إذا تعلق بها الولد وطلبنا البنت أن يضع أبوها شروطًا تعجيزية فيغالي في المهر.
- لا يا أم ماجد، لا أحد يجبر أحدًا، سأصف لهم وضع ابنك من الألف إلى الياء، لا تخافي.
تلتقي عيناهما ويداعب شعره بأصابعه:
- نعم أختي، بارك الله فيك.
تضع السماعة وتلتفت إليه مستنكرة:
- ما بالك يا ولد، ما تفتأ تكزني بكوعك، لم أعرف كيف أتحدث مع خالتك.
- كل هذا ولم تعرفي كيف تتحدثين معها؟
يطرق هنيهة:
- المهم، ماذا قالت لك خالتي؟
- قالت إنها وجدت ناسًا طيبين، لديهم ثلاث بنات، ووالدهن لا يريد سوى أن يستر عليهن، ولا يهمه المال، المهم أن يكون الخاطب ابن حلال يعمل ويصرف على بيته.
يتلهف:
- وماذا قالت أيضًا؟
تضع يدها على خدها:
- هذا كل شيء..
تقطع كلامها وتحدجه بنظرة عتاب:
- تعال إلى هنا، لماذا أنت مائع هكذا؟ اثقل قليلًا، المرأة تحب الرجل الرزين، ولا تحب الرجل الذي يلهث وراءها كالملهوف الذي لم ير بناتًا في حياته.
يرتب هندامه ويمازحها:
- أنا يا أمي ثقيل ولكنك لا تعلمين أن ابنك جميع البنات يتمنين إشارة منه كي ينظر إليهن ويخطبهن!
تتهكم:
- ما شاء الله.. سلطان زمانك وأنا لا أدري!
يسهو ثواني ثم يفرك يديه بحماس:
- إذن متى سنذهب لخطبة الفتاة؟
تتساءل:
- أي فتاة؟
- ابنة الجماعة الذين تحدثت عنهم خالتي.
- إلى الآن لا نعرف، ريثما تحدد موعدًا معهم خالتك ستخبرنا ونتوكل على الله.
- أووه، أنتظر مرة أخرى.
تزجره:
- نعم، تنتظر أستاذ ماجد، وأيضًا نريد إخبار والدك أم هذه لا تريدها أيضًا؟
- أمي، لماذا أنت منفعلة؟
- كلامك يصيبنا بالشلل.
- أنا سعيد لأنني سأتزوج.
- يا ربي، لماذا هذا الولد مفجوع؟
- أنت دائمًا توبخينني وتكسرين خاطري.
- لا إله إلا الله، اسكت أفضل لك...
يلوذ بالصمت وتردف:
- الله يستر منك حينما تتزوج، فالظاهر أنك ستمشي خلف زوجتك على مبدأ أؤمر تطاع!
- أمي، أنا لست هكذا.
- أرجو من الله، مع أن المكتوب واضح من عنوانه.
يرفع حاجبيه باستهجان، ويلوي شفتيه امتعاضًا.
- اقرأ أيضاً رواية الأيام بيننا الجزء الأول
- اقرأ أيضاً رواية "الأيام بيننا" ج137.. روايات عربية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.