عزمت سمية (والدة لين) على الذهاب إلى قصر الجدة بعد أن فكرت جيداً لاتخاذ مثل هذا القرار الذي قد يغير مجرى حياتها هي وابنتها.
ما زالت لين لا تعلم عن أمر وفاة أبيها، واحتفظت سمية بهذا الخبر إلى أن تصل إلى قصر الجدة.
بعثت الجدة لوالدة لين سائق سيارتها، وعندما وصلت إلى القصر كانت متفاجئة من شدة روعته، فهو تحفة معمارية مذهلة، وتزين الجدران اللوحات الرائعة التي رسمت على يد أشهر الفنانين.
وهو ذو ديكور عصري مميز، ولكن مع روعة هذا القصر لم تنس سمية قصتها المؤلمة وجرح قلبها العميق.
استقبلت الجدة سمية بوجه مبتسم، ووجدت سمية ابنتها تركض إليها هي وأسامة وضحكتهم مرسومة على وجوههم، ولكن لم تتمالك سمية نفسها عند رؤية ابنتها، وبدأت الدموع تنهمر من عينيها اللامعتين.
قد يعجبك أيضًا "انتهت قصتي في ليلة".. قصة قصيرة
لاحظت الجدة مباشرة حزن سمية ولذلك أدخلتها بسرعة، حضنت سمية لين في حضنها الدافئ وأخبرتها بأنها تبكي؛ لأنها متعبة وتريد أن ترتاح قليلاً.
أبعدت الجدة لين عن أمها قليلاً، وأخبرتها أن تلعب مع أسامة ريثما ترتاح أمها.
كان أسامة ولين كلاهما لا يريدان اللعب ويفكران في سبب حزن أم لين،
ساد الصمت قليلاً..
ثم نادت الجدة الطفلين، وأخبرتهما بالقدوم نحو الطاولة لتناول وجبة الغداء،
كان في القصر بعض مشرفات التنظيف؛ لأن الجدة متعبة ولا تستطيع تنظيف مثل هذا القصر الكبير وحدها، ولكن كانت تطبخ بنفسها غالباً.
بعد تناول الطعام وقدوم الليل جلست الأم مع ابنتها لين في الجناح الذي قد أعدته الجدة لهما، وقالت لين لأمها:
-أمي.. أراكِ حزينةً لدرجة أنني لم أستطع سؤالك شيئاً، أخبرتني الجدة بأنكِ أتيتِ هنا لأنكِ اشتقتِ لي، ولكن لماذا أحضرتِ حقيبة كبيرة معكِ؟
أمي.. كيف حال أبي؟ لم يتصل بي منذ فترة، أعلم أنه مريض، ولكنني أريد سماع صوته..
أمي.. كيف تركتِ أبي وهو مريض، ليس من عادتكِ تركه وحيداً.
قد يعجبك أيضًا قصة المغامرة الصغيرة
بدأت لين تسأل أمها العديد من الأسئلة، وتتمنى لو تجيبها أمها بسرعة كالبرق.
حضنت سمية ابنتها، وقالت:
-هل تعلمين يا ابنتي كم هو أبوكِ رجل صالح، وهو إن شاء الله من أهل الجنة حيث كل شيء جميل هناك، أليس كذلك؟
سألت ابنتها وهي لا تعلم ماذا تقول.
قالت لين: نعم يا أمي..
وعلامات الاستغراب من كلام أمها ظاهرة على وجهها، ردت أمها:
-إن أباكِ اشتاق إلى الله تعالى، وأراد أن يذهب إلى الجنة لذلك قد ذهب وتركنا.
لين كانت قد شعرت بأن هذا الكلام فوق ما تستوعبه، لم تفهم في البداية ما أرادت أن تقول أمها لها إلا بعد أن قالت:
-إن اباكِ قد تركنا..
وبعد ذلك انفجرت لين بالبكاء، وهمت بالصراخ وهي تنادي أبي، أبي..
كان أسامة قد علم من جدته أن والد لين وليد قد مات، وكان يبكي مع بكاء لين الذي عم صداه القصر بأكمله.
طرقت الجدة الباب، ودخلت لتواسي لين وأمها بأي طريقة..
بعد أسبوع هدأت لين قليلاً، أشرقت شمس الصباح بحرارتها الدافئة وليست المُحرقة.
قد يعجبك أيضًا
-"القصة ليست في الشاة".. قصيدة شعرية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.