رواية "إنها فتاتي".. روايات رومانسية ج1

في صباح يوم الأحد حيث الشّمس مشرقة والجوّ جميل، كانت الأمهات تجهّز حقائب الأطفال للذّهاب إلى المدرسة، كان هناك طفلة تدعى لين، هي طفلة مدلّلة، وتحبّ أمها كثيرًا.

كانت هادئة وانطوائيّة عكس باقي الأطفال تحبّ أحاديث الكبار وتحب تقليدهم بل وتستمتع بذلك

وأمّا أسامة فهو طفل طيب ومرح وكثير الضّحك، ولكنّه كان يمرّ بوقت عصيب حيث إنّ والديه قد ماتوا بحادث سيّارة مروّع ولم يبقَ له سوى جدّته الغالية فهي كلّ ما يملك

مرضتْ جدّته دلال بعد فراق ابنها فاضطرّت أن تزور إحدى القرى لكي تتعالج بها على يد أحد أشهر الأطبّاء الّذي يبقى معاندًا فكرة خروجه من القرية، ولكي تبعد عن موقع الحادث المؤلم وتستمتع ببعض الهواء النّقيّ

كان أسامة وريث عائلة ثريّة جدًا وقد ترك له والده وجدّه ثروة طائلة

صرخت لين باكية ومصرّة على عدم الذّهاب إلى المدرسة، ولكن أمّها لم تنصت لها، وجهّزت حقيبة ابنتها وكلّ ما تحتاجه

خرجت لين من المنزل مستسلمة للذّهاب إلى المدرسة وهي في طريقها وجدت أسامة الطّفل الأنيق كان قد لفت انتباهها شدّة جماله وملابسه فأطالت النّظر إليه.

حتّى قاطع هذا الصّمت أسامة وقال: صباح الخير.

لين: صباح النّور

أسامة: أنا طالب جديد في الصّفّ الثّاني، وأنتِ؟

لين: أنا في الصّفّ الثّاني أيضًا.. كم هذا رائع

ابتسمتْ لين ابتسامة عريضة حيث وجدت صديقًا في نفس طريقها إلى المدرسة، وهو وسيم وأنيق وغير متكبّر وأكملا طريقهما إلى المدرسة.

اعتادت لين على رؤية أسامة صباح كلّ يوم وبدأت تحبّ المدرسة بسببه حيث كان لطيفًا ويساعدها على القيام بواجباتها وهو صديقها المفضل. 

مرّت الأيّام وأرادت الجدّة العودة إلى قصرها مع حفيدها، وهنا كانت الصّدمة الكبرى للين بأنّ صديقها المفضّل سيرحل

قالت أم لين (سميّة) لجدّة أسامة وهي تحاول إقناعها بعدم الرّحيل:

-لِم لا تبقي أكثر من أجل حفيدك؟ ونحن سنفتقدكِ ونشتاق لكِ كثيرًا.. فإنّه لم يقدّم الامتحان النّهائيّ لهذه السّنة بعد، 

قالت الجدّة دلال:

-أريد أن أعود..

ثمّ سكتت قليلًا وكأنّها تتخيّل قصرها وتحن له، وأكملت قائلة:

-لقد اشتقتُ لجدران قصري ولأصوات العصافير، ولكنّي أفكّر أن أبقي أسامة أمانة عندكِ ريثما ينهي الاختبارات، فهل هذا سيزعجكِ؟

قالت سمية بفرح كبير: لا أبدًا، أهلًا ومرحبًا به، سأعامله مثل ابنتي لين، وأعتني به جيّدًا فلا تقلقي..

شكرتها الجدّة كثيرًا ودعت لها، ثمّ ذهبت لتجهّز حقائبها حيث سترحل في الغد.

 أسامة: جدّتي هل ستتركينني وحيدًا؟

الجدّة: لا يا بني، فأنا أثق بجارتنا سميّة، وهي ستعتني بك، ومدّة مكوثك هنا ليست طويلة فقط اصبر حتّى تنهي الاختبار وهنا لين معك، أرجوك يا حفيدي كن مطيعًا.

أسامة نظر للجدّة بهدوء ثمّ خرج من البيت، وهو يُحدّث نفسه، فقاطعت أفكاره لين

لين: كيف حالك يا أسامة؟ سمعت أنّك ستبقى هنا

أسامة: الحمد لله، نعم

لين: أنا سعيدة جدًا لأنّنا سنلعب وندرس معًا.

أسامة: نعم يا لين، ولكن ألّا يكفيني أن أمي وأبي تركاني وأيضًا الآن جدّتي.

لين قالت وقد لمع على خدها دمعة دافئة:

-ستتركك جدّتك مدّة قصيرة فحسب، وأنا أعدك أن أبقى معك طوال حياتك، ولن أبتعد عنك أبدًا

أسامة: شكرًا لكِ..

قالها وما زال الهدوء يسيطِر عليه فهو الآن يريد أن يجلس وحيدًا ويستجمع أفكاره، ولكن لين لا تتركه لوحده بقيت تتبعه كظلّه أين ما ذهب

فكان أسامة يبتسم لها تارة ويغضب منها تارة أخرى

ذهبتْ الجدّة إلى قصرها وانتهتْ الاختبارات وها قد أقبلت العطلة الصّيفيّة

كانت العلاقة بين الطّفلين لين وأسامة قد أصبحت قويّة، فقد كانت لين بالنّسبة لأسامة وخصوصي في هذه الفترة عائلته بالكامل

طلبت الجدّة من سميّة أن تجهّز حقيبتها، وكلمات الشّكر والامتنان تتدفق إلى أذن سميّة، بدأ أسامة بالبكاء فهو لا يريد أن يفارق لين ولكنّه يشتاق لجدّته.

اقترحت الجدّة في اليوم التّالي بعد أن سمعت صوت بكاء حفيدها أن تأخذ لين لتقضي عطلتها هناك مع أسامة، كانت لين رغم تعلقها بأمها تريد الذّهاب مع أسامة فهي لم تنسَ كلمات أسامة وهو يصف جمال قصره هناك وأنه سيفعل لها ما تريد

فرحت لين جدًا عندما أشارت أمّها بالقبول لها ولكنّ والد لين المريض الّذي كان على فراش الموت اعترض وقال:

-كيف ستبقي ابنتنا خارج البيت كل هذه الفترة؟ يجب أن تكوني أكثر حرصًا.. فهي فتاة.

ولكن كان لسميّة سحرها الخاصّ على زوجها حيث إنه قد استجاب لها كالعادة بعد إقناعها له بعد مدّة ليست بالقصيرة

ذهبت لين وكانت سعيدة جدًا فهي تعيش أجمل الأيّام وأجمل اللّحظات هناك.

وبعد ثلاثة أشهر مات أمجد والد لين وهنا لم تعلم الأمّ حينها ماذا ستفعل، خرجت ونادت أهل القرية، وظلت تبكي على فراقه فهو كان زوجها وسندها بالرّغم من مرضه

وبعد أن تمّت مراسم الدّفن... كان سؤالًا واحدًا يدور في ذهن سمية، وهو كيف ستخبر ابنتها لين الّتي ما زالت طفلة؟

قرّرت سميّة أن تخبر الجدّة، وبعد أن أخبرتها بوفاة زوجها، حزنت الجدّة عليها، وعلى ابنتها كثيرًا، واقترحت بأن تأتي لتسكن معها بالقصر، فالجدّة تعيش لوحدها في هذا القصر مع حفيدها أسامة

وهي تعلم بأنّ سميّة كانت تعيش على النّفقات الصّغيرة الّتي كان ينتجها زوجها من عمله البسيط، كما كانت على معرفة بأنّ سميّة لم تكمل تعليمها ولا تملك الخبرة لتعمل أيّ عمل

فكّرت سميّة بكلام الجدّة كثيرًا، فهي لا تملك خيارًا آخر ولا تريد أن تعيش على صدقات الآخرين في القرية..

كانت متفائلة بأن تجد عملًا هناك في المدينة، وكانت واثقة بطيبة الجدّة وحنانها عليها وعلى ابنتها لين

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة