رواية "إنها فتاتي".. روايات رومانسية ج 3 والأخير

لين: أمي ما بكِ؟ لماذا لم تنادي الجدة وأسامة؟

الأم: نعم يا ابنتي، اذهبي أنتِ لأني مشغولة الآن

كانت لين تنظر لأمها وهي مستغربة بماذا تفكر أمها، وكيف تقول إنها مشغولة وهي جالسة لا تفعل شيئًا..!

ذهبت لمناداتهم وكانت الجدة تحب لين ويزداد حبها لها أكثر، وتتمنى لو أن أسامة يتزوجها

صحيح أنها تعلم أن أسامة يحبها منذ صغره، ولكن تريد أن تتأكد منه، هل هو يحبها؟

كانت تخشى بأنه قد يعجب بفتاة أجمل منها، وخاصة أن الفتيات في مكان عمله جميلات جدًا

أما لين فكانت فتاة عادية الجمال، لون بشرتها حنطي، وشعرها أسود، وتمتلك وجهًا مدور وعينين بنيتين.

أما أسامة فقد كان جسده رياضي، ويملك عينين عسليتين، ووجه أبيض مدور كالقمر.

بعد أن شربا الشاي معًا، جلست سمية تُحدِّث ابنتها وتخبرها بما كانت تفكر فيه

شعرت سمية أثناء حديث أمها بنار مشتعلة في قلبها، فهي تحب أسامة كثيرًا، وخافت أنها بعد أن كبرت وابتعدت عن أسامة أن يكون قد تغيرت مشاعره اتجاهها، لم تسعفها دموعها وبدأت بالبكاء.

كانت سمية تعلم أن ابنتها تحب أسامة، وتمنت لو أنها تملك المال، واستأجرت منزلًا منذ زمن لما كانت ابنتها قد تعلقت بأسامة مثل هذا التعلق

حضنت سمية ابنتها، وأصبحت تخفف عنها وتخبرها بأنه لو كان يحبها سوف يأتي إليها أين ما ذهبت، وأنه لو كان نصيبها ستتزوجه إن شاء الله.

قاطع حديثهما في الغرفة صوت قطرات المطر العذبة، وانتشرت رائحته وفاحت في القصر ووصل عطره لكل أركانه، بدأ المطر يتساقط ويتساقط، أرادت سمية أن تسلي ابنتها فقالت:

-أحب رائحة المطر وأشعر بالأمل يتدفق إلى قلبي كلما شاهدته، ما رأيكِ في أن نغتنم ذلك الوقت وندعو الله؟ 

هزت لين رأسها إشارة على قبولها وبدأت في الدعاء، وبعد ذلك الهدوء رن الجرس، وطرق الباب عدة مرات..

تفاجأ الجميع.. من يأتي في مثل هذا الوقت؟

فتح حارس القصر الباب واستقبلت الجدة الضيوف، وإذا هم عائلة صديق زوجها المتوفى؛ كانوا لا يستطيعون العودة لبيتهم بسبب المطر الغزير، دار حوار بينهم.

الجدة: أهلًا ومرحبًا بكم

سعيد صديق زوجها: أنا آسف حقًا، أعلم أن الوقت متأخر، ولكن الفندق القريب من هنا مكتظ بالناس وتذكرت عائلتكم الكريمة

الجدة: تفضلوا بالدخول، لا بأس أنا سعيدة جدًا برؤيتكم، فأنتم من رائحة زوجي -رحمه الله. 

طلبت الجدة من لين تحضير الضيافة، فتفاجأ سعيد وزوجته وابنته وقالوا لها:

-من هذه الفتاة؟

فأخبرتهم الجدة بقصتها، وأنها الآن تعدها حفيدتها الغالية

قد يعجبك أيضًا رواية المكافح اليتيم

كانت ريم ابنة سعيد فتاة فائقة الجمال، شعرها أشقر وطويلة القامة، ونحيلة، وفيها من الجمال ما يبهر الجميع.

جاءت لين وقدمت لهم الضيافة، وجلست معهم قليلًا من باب الاحترام.

كانت ريم قد رأت أسامة في الشركة، وأحبت هيئته وشخصيته، وكيف يهتم بمنظره الأنيق، وهو شاب ثري وناضج، بدأت علامات الحقد والحسد على ريم.

وبينما كانت تنظر إلى لين نظرة استخفاف واستهزاء بسبب حالتها المادية، جاء أسامة وألقى التحية على الجميع

أخذت ريم تضحك وتتكلم كثيرًا؛ لكي تلفت انتباه أسامة، وينظر لها ويحادثها، ولكنه كان يصرف النظر عنها وعن لين.

فرحت ريم صحيح أنه لا ينظر لها، ولكن لا ينظر للين أيضًا، فهو بالتأكيد لا يحبها، كيف يحب فتاة عادية وفقيرة مثلها وأنا هنا؟

كانت تخبر نفسها بذلك.

جهزت الجدة الغرف لهم، وتركتهم يرتاحون فهم بالتأكيد متعبون، وفي الصباح كانت تفكر ريم كيف تحرج لين.

فأخذت ريم تنظر للين من قدميها إلى رأسها نظرة، وكأنها تتفحصها، ثم قالت بنبرة ساخرة:

-لين ما هذا الجمال؟ 

رأت لين بأن ريم معجبة بأسامة عندما كانت تنظر له كثيراً، وتضحك وتبتسم في الليلة السابقة ففهمت أنها تريده.

كانت لين لا تثق بأن أسامة يحبها، ويريد أن يتزوجها، وشعرت بالقلق عندما رأت جمال ريم.

كانت تخشى أن يحب ريم، فهي تعلم أنها ليست بمثل جمالها، وأنها لا تملك من المال إلا القليل، ولم تُرِد لين أن تزعج ريم، وقالت لها لين معلقة على كلامها الساخر:

-شكرًا لكِ

بدأ أسامة يلاحظ سخرية ريم من لين، ولكنه لم يكن متأكدًا من ذلك.

حتى سمع لين تبكي وتخبر أمها أنها تريد الانتقال إلى منزل صغير في أي مكان، المهم أنها لا تريد أن تكون موضع سخرية الآخرين

سمع أسامة ذلك وتذكر بكاءها عند موت أبيها فهو كالبكاء الذي يسمعه الآن، علم أنها تحبه بجنون وفهم مشاعرها وعلم أنها تبادله نفس المشاعر، ولكنها كانت تبتعد عنه خوفًا من الله.

وهنا أدرك كم أن لين عفيفة وطاهرة، وعندما انتهت لين من تحضير الطعام

جلسوا على الطاولة واجتمعوا جميع أفراد العائلة وأخذوا يتناولون طبخ لين اللذيذ، أرادت ريم إحراج لين أمام الجميع فقالت لها:

-من أي عائلة أنتِ؟ بصراحة لا يبدو أنكِ من العائلات الثرية

وبينما كانت لين تفكر بماذا تقول، قال أسامة وبسرعة: إنها فتاتي.

نظرت لين إلى أسامة وهي متفاجئة بكلمته، ولم تكن تعلم كيف تتصرف، فاستأذنت لين من الجميع، وذهبت إلى غرفتها، وهي لا تعلم أتضحك أم تبكي من الفرحة.

ها هو قد اعترف بحبها، وأمام الجميع، وقد نسبها له

بعد أن رأى سعيد موقف ابنته ومعاملتها السيئة للين استأذن الجدة بأنه يريد أن يغادر

أخبرته الجدة بالبقاء كما يقولون: "كلمة بتنقال".

ولكن سعيد أصر على الرحيل

فوافقت الجدة بعد أن كاد يطير قلبها من السعادة بسبب كلمات حفيدها، ولكنها انزعجت من كلام ريم، لذلك لم تكن تحب أن تبقى عندهم أكثر

في صباح اليوم التالي خرج أسامة باكرًا إلى عمله، نادت الجدة لين وأخبرتها بأنها سعيدة من أجلها، وأنها لطالما تمنت أن تكون زوجة أسامة.

حضنت لين الجدة وأخبرتها بمشاعرها اتجاه أسامة طوال الوقت، وأن الله عوضها بعد صبرها.

كانت الأم تراقب لين والجدة، وعلى وجهها علامات الفرح والسرور والرضا، وحمدت الله كثيرًا

وفي المساء أخبر أسامة جدته بأنه يريد عندما يأتي إلى القصر أن تكون أم لين ولين في الجناح، وهو سيحضر معه باقة ورود حمراء، وخاتمًا جميلًا جدًا، ليطلب لين للزواج ويشعرها بأنها وكأنها في بيتها، وهو قد جاء إليها 

طرق أسامة الباب وفتحت لين، كانت عيناها قد اتسعت بمجرد رؤية أسامة ومعه باقة الورود، كانت لين متوترة وكأنها ترى أسامة لأول مرة.

وبعد أن وافقت سمية والدة لين على طلبه وأخبرته بمدى سعادتها، قدم للين باقة الورود، واتفقوا على موعد الخطبة بعد كتب الكتاب.

ذهبت لين مع أمها والجدة واشترت أجمل الملابس، وكانت الجدة تشتري لها كل ما تريد، وعند قدوم ذلك اليوم الذي كان الجميع بانتظاره.

كانت الجدة قد قامت بكتابة بطاقات دعوة للحضور إلى خطبة حفيدها الغالي ولين، فدعت بعض الأقرباء والأصدقاء.

كانت لين ترتدي فستانًا جميلًا لونه وردي يشبه الورود من شدة جماله، وكانت قد رفعت شعرها ووضعت القليل من مساحيق التجميل (المكياج).

كانت تبدو جميلة جدًا، وارتدت الكعب العالي الذي يثير جمالها وروعتها ويظهر أناقتها، أما أسامة فكان يرتدي بدلة سوداء جميلة وكان يبدو وكأنه فارس الأحلام

اقترب منها وقال لها:

-الآن قد أنجزت وعدكِ لي بأنك ستبقين معي دائمًا

ابتسمت لين بعد أن تذكرت وعدها له في طفولتها وفرحت لأنه ما زال يتذكره إلى الآن، كانت لين لا تصدق أنها الآن أصبحت خطيبة الشاب الذي تمنت أن تكون له منذ صغرها وكان أسامة سعيدًا جدًا

وانتشرت أضواء الفرحة في أرجاء القصر، كانت عيون جميع الفتيات تنظر لهما وتمنوا لهما السعادة طوال حياتهم ودعوا الله أن يرزقهن بمثل ذلك..

الحب النقي، الحب الحلال، وهنا كانت النهاية.

أرجو أن تكونوا استمتعتم بها، وإن أردتم رواية أخرى اكتبوا لي، وسأكتب المزيد إن شاء الله.

 قد يعجبك أيضًا

 إنها فتاتي.. رواية ج2

مشاعر الحب ـ رواية نيكتوفيليا

قراءة في رواية آخر ليالي البشر

 رواية الحب والقسوة ج2

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة