سوف نعرض في هذا المقال ملخص رواية أحداث كاميليا للكاتبة نورا ناجي والتي حصلت على جائزة يحيى حقي، تتحدث الرواية عن فتاة تُدعى كاميليا وإليك أحداث الرواية..
اقرأ أيضاً ملخص 8 روايات رومانسية تستحق القراءة
ملخص رواية أطياف كاميليا
بينما كنت أنتظر الموت، مات أبي. بهذه البساطة انتهت حياته، مات وحيدًا كما كان يأمل، وكما كنت أخاف.كان شقيقي وزوجته قد ذهبا للاصطياف مع طفلتيهما، وكنت قد نظمت وقتي للمرور عليه عصر كل يوم، لأتأكد من تناوله الطعام والدواء، وأضع في الثلاجة غداء اليوم التالي.
هذه المرة تأخرت قليلًا، توقفت على بُعد أمتار من البيت، بعدما لاحظت جسد قطة صغيرة بلا حراك على الرصيف.
كانت قطة منزلية رمادية اللون لا يتعدى عمرها أشهرًا، وكانت تحتضر. ملقاة على جانبها، بعينين جامدتين، وأقدام مفرودة، وبدا واضحًا أنها سقطت من علٍ، لصغرها لم تتمكن من الوثب كبقية القطط، فانكسرت جمجمتها.
تحتضر القطط ببطء وكأنها تفرغ أرواحها السبع، ترتجف ساقها الخلفية، ويتشنج فمها. شعرت بالشفقة تغمر قلبي، ولم أستطع تركها تموت وحيدة. لا أتصور أن يموت كائن ما كان وحده، بلا يد تربت عليه، وصوت يخبره أن هناك شخصًا بجواره.
تأخرت لأنني لم أرد ترك القطة الصغيرة تموت وحدها، فتركت أبي يموت وحيدًا.
عندما وصلت بعينين دامعتين إلى البيت، كان جالسًا على "الكنبة" أمام المائدة الصغيرة، غذاؤه عليها لم يمس، وكوب الشاي الذي صنعه بنفسه لا يزال ساخنًا، مات ربما قبل دقائق، ممسكًا بالملعقة بينما يستعد لتناول طعامه.
لم يكن يتنفس. كان رأسه مسنودًا على مسند "الكنبة"، ويداه هامدتان بجواره، عيناه مغمضتان. بدا وكأنه أراح رأسه لدقيقة، فذهب.
لم أفهم ما حدث بالضبط، جلست بجواره دون حركة، أمسكت يده الباردة، ولم أقوَ على الحركة. عندما حضر جمال لاصطحابي بعد ساعات مرت دون أن أشعر، وجد المشهد المفزع أمامه.
عندما أتذكره أشعر أنا أيضًا بالفزع، ربما أراد الله حمايتي من حضور لحظة موته فأرسل القطة لتموت أمامي بدلًا عنه، أو أراد عقابي لأشعر بالذنب طوال عمري، لأنني تخليت عن أبي من أجل قطة.
ناولتني جارتنا كوب ماء أذابت فيه ملعقتي دقيق وسكر، وطلبت مني أن أتناوله لعلاج "خضة" الموت، لكنني رفضت، أريد أن تستمر معي هذه "الخضة" كما أسمتها.
أريد أن أشعر كل يوم بالفزع والحسرة والذنب. كنت أريد التكفير عن ذنبي بعد أن رأيت نظرة الاتهام في عيني شقيقي بعد وصوله. لم يتوقف عن النظر لي بهذه الطريقة بعدها، وشعرت أنني فعلًا من قتلت أبانا.
كان أبي ذا هيبة في المدينة، فقد ساقه اليمنى خلال حرب الاستنزاف، لم يكد ينهي فترة تدريبه في كلية ضباط الاحتياط بعد تخرجه في كلية التربية الرياضية.
ذات يوم كان يسير ويمزح مع صديقه، ثم سطع ضوء قوي في عينيه، لم يسمع حتى صوت الانفجار، غاب عن العالم ولم يفق إلا بعد مرور عدة أيام في مستشفى القوات المسلحة، ولم يفهم ما حدث على حقيقته إلا بعد ساعات طويلة.
بمرور الزمن، توقف أبي عن رثاء نفسه، توقف حتى عن الحديث حول الأمر، يبدو غير منتبه لفرادته التي أراه عليها، كان في نظري بطلًا خارقًا بساق واحدة، لكنه كان يرتبك حين يراني أنظر إليه بانبهار، يشيح بوجهه بعيدًا، ففهمت أنه لا يميّز بين الفخر والشفقة.
حتى جاء اليوم الذي تحدث فيه بصدق لم يكرره بعدها قط، كان صباحًا شتويًا باردًا، استيقظت مبكرًا فوجدته جالسًا في الشرفة وحده، ناديته مرتين فلم يسمعني، اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه، فرفع رأسه إليَّ وابتسم، سألته إن كان يرغب في كوب من الشاي فهز رأسه بالإيجاب.
حضرت كوبي الشاي وبعض الساندوتشات، وحملت الصينية عائدة إلى الشرفة، ناولته ساندوتشًا فمد يده متسائلًا بابتسامة عن سر رضائي عنه اليوم.
لم يكن هناك سبب محدد، شعرت بدفقة كبيرة من الحب تجاهه بلا سبب، كنت أتأمل وجهه وأتغزل في وسامته وكان يضحك ضحكته التي لا أنساها.
كان الضجيج يزداد شيئًا فشيئًا في الشارع، والغيوم تخفي الشمس تاركة ضوءًا شاحبًا مثيرًا للشجن، عندما أخبرني بعد صمت طويل بأنه لا يزال يشعر بساقه المبتورة في مكانها، يحرك أصابعها، ويثنيها ويفردها، أحيانًا يرغب بحكها.
يشعر أن وجودها أقوى من وجود القدم الباقية، وعندما يضع ساقه الخشبية التي أمضى شهورًا عدّة يحاول تعلم السير بها، يشعر وكأنه يحشر ساقه الحقيقية داخلها، يشعر بأن خشبها يخدش جلده، يؤلمه.
تولت جدتي دفن ساق أبي بعد بترها، حملتها في لفافة بيضاء، كفن أصرت على شرائه بنفسها، وعادت بها إلى المدينة، دفنوها في مقابر العائلة، بجوار جدي وعمي، كانت تبكي هذا الجزء من ابنها الذي اضطرت لدفنه، أما أبي، فعاش طوال عمره بهاجس الدفن، يفكر بأن جزءًا منه تآكل وتحلل، بينما استمر هو في العيش والتنفس.
بعدما فقد ساقه، شعر بأن حياته كما عرفها انتهت، لم يعد راغبًا في مغادرة المنزل، ولم يكن متمكنًا من السير بساقه الصناعية، يشعر بسخرية الآخرين منه، رغم الاحتفاء الذي يبدونه بكونه بطل حرب، يشعر بالغضب وينفي أنه حارب وكأنها تهمة.
كان عالقًا بين البطولة والمهانة، وبين ماضيه وحاضره، شعرت جدتي بما فيه، وخافت عليه من الاستسلام لليأس والفراغ، فأصرت على تزويجه، ليبدأ حياة جديدة.
اختارت جدتي أمي زوجة لأبي بعد أشهر قليلة من تسريحه من الجيش، الذي منحه شقة سكنية تعويضًا له عن خسارته.
الشقة نفسها التي ولدت وكبرت فيها، التي كنت أشعر دائمًا أن ثمنها قدم أبي، وأن هذا البيت فعليًا قام على لحم أبي وعظامه.
لم يكن أبي راغبًا في الزواج، كان عاشقًا لحياة العزوبية، تحبه الفتيات بعينيه العسليتين وشاربه المشذب وحديثه المعسول.
كان يحب سرد مغامراته النسائية قبل الحادث، يخرج صندوقًا متوسط الحجم يحتفظ به في دولابه، ليريني البطاقات والرسائل التي كانت ترسلها له الفتيات، ربما صورهن الشخصية أيضًا، وعلى ظهرها إهداءات بالتواريخ.
لم يتقبل أمي قط، رغم أنها كانت فعلًا بمنزلة ملاك من السماء، فتاة ريفية من قرية أمه بجوار الزقازيق، قبلت الزواج بلا تفكير، تبدو وكأنها لا تلاحظ عاهته، تتعامل معه وكأن جميع البشر ولدوا بساق خشبية، ربما بدا لها مُخلّصًا من المدينة، وناقلًا لحياة جديدة تمنتها، تصبح فيها ملكة لشقة تمليك مجهزة، وزوجة رجل وسيم، تسلم عمله في التربية والتعليم، يعدها بحياة مستقرة ومستقبل آمن.
شيئًا فشيئًا، تأقلم أبي مع حياته الجديدة، وبدا قادرًا على السير بشكل طبيعي في الشارع مستندًا على عصاه ذات المقبض النحاسي. حتى في البيت بساقه الوحيدة، كان يتنقل حاجلًا بخفة مدهشة مستندًا على عكاز حديدي، عاقدًا سروال المنامة حول ما تبقى من الساق.
الحياة تستمر، والحب يأتي بالتعود. الروتين اليومي لم يكن سيئًا كما كان يتخيل، بات زوجًا وأبًا مسؤولًا، وشعر أخيرًا باكتماله.
لم يعرف أنه كان يحبها إلا بعد موتها، حينها أيقن أبي أن لا أحد كان قادرًا على تحمل نزقه وعصبيته سواها، وغرق في شعور عميق بالحزن على معاملته القاسية لها في بعض الأحيان. أدرك أنه أضاع سنوات سعيدة دون أن يشعر بالحب، والآن بعد رحيلها، يتغلب الحب عليه، ويشعر بالاشتياق يؤلم عظامه، لم يعد قادرًا على الحجل بساق واحدة، ولا السير بظهر مستقيم في الشارع.
قرر أبي ألا يتزوج بعدها، وسخَّر حياته من أجلي أنا وناصر، كل الحنان الذي حرم أمي منه، غمرنا به، وبدا للجميع وكأنه قد تحول، الشخص الكئيب الغاضب بات مسالمًا بشوشًا، والعطف الذي كان مدفونًا في قلبه، طفا على السطح فأغرق به الجميع.
بعدما انضم إلى أمي وطرفه الذي سبقه في الرحيل، فكرت أن شملهم جميعًا قد التمّ، أدمنت تخيلهم معًا في عالمهم الجديد، وأبي يسير مستقيم الظهر بلا عرج إلى جوار أمي، التي أولت بكل تأكيد عناية فائقة لساقه المبتورة ليجدها على حالها في انتظاره.
احتفظت بساقه الصناعية في بيت جمال بعدما استشعرت وجودها الثقيل على أخي وزوجته، كانت تذكرهم به، قالوا إنها مفزعة للصغار، رغم أنها في حياته لم تكن كذلك. كان وجودها مبهجًا، اكتشاف غريب ولعبة مسلية، مثل سيقان الدمى لكن أكبر حجمًا.
كانت البنتان تلعبان بها وتطرقان عليها، وتناولانه إياها. لكني تفهمت مشاعرهم جميعًا، بعدما وجدتني أحدق فيها طوال الليل غير قادرة على النوم، وعندما غفت عيناي، شعرت بأن أحدًا يجذبني من ساقي، استيقظت مفزوعة لأجدها مكانها لا تزال.
غلفتُ ساق أبي الخشبية بالمشمع والقماش، ووضعتها أسفل السرير، وكأنني أدفنها هي الأخرى، لا شيء أقسى من الفقد سوى الفقد غير المكتمل، سوى الأثر الذي يبقى بعد رحيل الأحباء، رائحة عطرهم، ملابسهم، ساعة اليد والنظارات، طقم الأسنان في كوب زجاجي، والبقايا التي تتبقى في جيوب المعاطف وزوايا الأدراج.
ربما لهذا نتخلص من أشياء الميت فور رحيله، لا نقوى على النظر إليها، وتذكرها عندما كانت تشع حياة، ثم باتت هامدة بلا روح.
عندما أتذكر أبي، أتذكر صوته وهو يناديني بعلوه الصاخب، أتذكر جلسته في الشرفة يحل الكلمات المتقاطعة ونظارة القراءة على منتصف عظمة أنفه، أتذكر طاقيته التي يرتديها بعد الاستحمام صيفًا وشتاءً خوفًا من الإصابة بالبرد، أتذكر إصراره على تدميس الفول بنفسه، وتسجيل حفلات عبدالحليم حافظ من الراديو على شرائط الكاسيت بنفسه.
أشعر بأنه لم يعش حياته التي كان يتمناها، وأنه مر كطيف عابر، تذكرت يوم جلسنا في الشرفة معًا ذات صباح، وفهمت سر الشفقة التي اعترتني تجاهه، الحب الذي لم أتمكن من تفسيره وقتها.
حزنت لأنه لم "يشبع" من الحياة أو يتعمق فيها. أخذها من على السطح، واكتفى بنصيبه القليل منها، مستسلمًا لكل يوم يمر بلا فرادة، سائرًا مع السائرين في سكون. وشعرت بغصة لأنني أسير على نفس الطريق، وبنفس الاستسلام دون مقاومة.
أغمض عينيّ وأحاول استعادة رائحته، وتذكر عدد التجاعيد على جانبي فمه، صوت نحنحته، نقرات عكازه والصوت العميق لخطوة قدمه الواحدة تحجل في الطرقة ليلًا وهو يطمئن على كل شيء قبل النوم.
الغريب أن هذه التفاصيل كانت تهرب مني يومًا بعد يوم، تتسرب كالماء من عقلي، ولا يتبقى أمامي سوى عينيه المنكسرتين الدامعتين، وثقل يده على وجهي، والأغرب أنني تمنيت لو يعود الزمن ويتوقف ولو عند هذه اللحظة، سأتحمل الصفعات وأقبل يده كلما مست وجهي، مقابل أن أراه مرة أخرى أمامي.
ملخصات روايات قد تعجبك
وعلى منصة جوك يمكنك الاطلاع عزيزي القارىء على ملخصات كتب وملخصات روايات قد توفر عليك الوقت في قراءة الرواية كاملة مثل ملخص رواية "دون كيشوت".. للكاتب الإسباني ميغيل دي ثربانتس، وملخص رواية "الحب المحرر".. روايات رومانسية ،و ملخص رواية "في قلبي أنثى عبرية" لخولة حمدي.. روايات رومانسية
وفي الختام، نتمنى أن تكون قد استفدت عزيزي القارىء من هذا المقال الذي قدمنا فيه ملخص رواية أطياف كاميليا وإلى لقاء آخر وملخص رواية آخرى على منصة جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.