رواية "أرض فانتاريا" ج12.. روايات خيالية

بعد مرور الليلة بسلام، استيقظ مينا في اليوم التالي على ضوء الشمس الساقط عليه كحرير ذهبي، فتح عينيه ببطء؛ لكي يتعود على ضوء الصباح.

ولما اعتاد الضوء نظر حوله، ورأى أنه نائم على سرير مصنوع من الأغصان والأوراق.

في البداية تعجب، لكنه تذكر ما حصل البارحة، وشعر بالامتنان حقًا لسانفيروس، وأيضًا شعر بالذنب والخجل الشديد من نفسه؛ لأنه بعد أن عامل سانفيروس بوقاحة، لا يزال سانفيروس يعتني به كما أخبره من قبل، فقرر أن يعتذر عما بدر منه، نظر إلى سانفيروس الذي كان جالسًا على بعد مسافة صغيرة منه، يعد وجبة الإفطار لهما الاثنين.

حاول مينا النهوض، لكن بألم شديد في عضلات ذراعيه، فلم يستطع النهوض بسببه، وتذكر تمارين الضغط الخمسين التي أداها البارحة لكي يأكل، لم تستطع سوى ابتسامة باهتة أن تتكون على شفاه مينا، بقي ساكنًا بعض الوقت؛ لكي يقل الألم، وبعض أن شعر أنه بمقدوره النهوض، نهض واتجه ناحية سانفيروس، وقال بابتسامة: 

- صباح الخير.

نظر إليه سانفيروس نظرة واحدة، ثم أعاد نظره إلى الطعام الذي أمامه، ورد قائلًا بفتور، وافتقار للمشاعر:

- صباح الخير.

لم يعرف مينا ماذا يقول؛ لأنه شعر بنبرة صوت سانفيروس، لكنه أخذ نفسًا عميقًا، وهدأ نفسه، وقال بصوت منخفض:

- أنا آسف.

رد سانفيروس بنبرة الصوت نفسها:

- ماذا قلت؟

- قال مينا: أنا آسف.

لكن بصوت أعلى قليلًا، رد سانفيروس بذهول:

- علام؟

رد مينا:

- على ما قلته لك البارحة، ورفعت صوتي عليك، أنا حقًا لم أقصد أي شيء مما قلته، أنا فقط... أنا فقط لم أستطع السيطرة على مشاعري وقتها، لقد كنت مضطربًا من كمية المشاعر التي كنت أشعر بها من خوفٍ وغضبٍ وغيرها من المشاعر السلبية؛ لأنني حينها شعرت بشعور مرعب من مطاردة ذلك الحيوان لي.

أنا أعرف أنه أسرع مني بكثير، وكان يمكنه أن يقضي عليّ في أي وقت يريده، لكنّه كان يستمتع بي، يستمتع بفريسته، لكي تشعر بأنها تمتلك فرصة للنجاة، ثم يقضي على هذا الأمل مرة واحدة، إن الشعور بأن حياتك يلعب بها شخص ما، لا سيما أنه حيوان، ليس شعورًا جيدًا، ليس شعورًا جيدًا أبدًا.

كان جسد مينا يهتز قليلًا، ونبرة صوته كانت مليئة بالرعب الشديد، وعيناه كانت قاتمة قليلًا كأن الحياة أخذت منها.

لاحظ سانفيروس هذا، وكان يعلم أن مينا مر بشيء ليس بسيطًا بالنسبة لشخص جاء من عالم مسالم، لا يحاول أن يتعب نفسه ليلًا نهارًا من أجل لقمة العيش، وهذا أيضًا واضح من شكله ونعومة يديه التي لا تحتوي أثر خشونة العمل، ولهذا جعل مينا يمارس تلك التمارين؛ لكي يستطيع أن ينفس عن خوفه وغضبه، وأيضًا لكي يساعد نفسه على أن يقوي بنيته الهزيلة التي تشبه عود خيزران رفيع.

ابتسم سانفيروس قليلًا، وقال:

- لا بأس، المهم أنك تعرف أنك كنت مخطئًا.

نبرة صوته كانت مختلفة عن ذي قبل، لم تعد تحتوي عدم المبالاة، وعاد قليل من البريق لعيون مينا عندما سمع كلام سانفيروس، وبأنه ليس غاضبًا منه، لكن قال سانفيروس فجأة:

- حسنًا، ألن تأتي لتتناول الإفطار؟

- رد مينا: ماذا سنأكل؟

- قال سانفيروس: مثل ليلة أمس، قطع لحم.

- رد مينا بتجهم: من يأكل قطع اللحم على الإفطار؟

رد سانفيروس بضحكة بسيطة:

- إذا لم تردها، سآكلها أنا.

- لا لا، سآكلها، سآكلها.

رد مينا فورًا، وأخذ الطبق الذي كان في يد سانفيروس، وبدأ يأكل بسرعة، خائفًا من أن يأخذها منه سانفيروس.

ضحك سانفيروس من رد فعل مينا، ولم يقل أي شيء آخر، وبدأ أيضًا يتناول فطوره، وبعد أن أنهيا الطعام، ساعد مينا سانفيروس في تجميع الأغراض؛ لكي يكملا طريقهما، ويبحثا عن قطيع الغزلان، لكنّه قال لسانفيروس إنه يريد الذهاب للاغتسال، فرائحته كريهة من العرق ليلة أمس.

قال له سانفيروس:

- حسنًا، لكن ليس الآن، يمكنك الاغتسال عند نهاية اليوم باستخدام ماء المجري المائي هناك.

ملحوظة بسيطة: المجري المائي قادم من تلك البحيرة الموجودة بالوادي، والمجرى يمتد إلى الأفق، وحجمه ليس صغيرًا.

حاول مينا الاعتراض، لكن سانفيروس كان مصرًا على قراره، فلم يكن أمام مينا غير الاستماع إلى كلامه، فجمعا أغراضهما، وواصلا مسيرتهما بمحاذاة المجري المائي، ولم تمض سوى نصف ساعة حتى وجدا قطيع الغزلان أمامهم مباشرة، فاتخذا الخطة نفسها، أن يختبئ مينا، ويهاجم الغزلان سانفيروس، اختبأا وسط الشجيرات والأعشاب، وأخرج سانفيروس قوسه وسهامه، شد الخيط وركز على أحد الغزلان، وأخذ نفسًا عميقًا، وأطلق سهمه.

أصاب سهمه رقبة الغزال، فأسقطه ميتًا، وقف سانفيروس، وبدأ يطلق سهامه على بقية الغزلان، فأسقط عشرة منهم دون جهد يذكر، وركض بقية القطيع بعيدًا مرة أخرى.

ذهب مينا إلى جانب سانفيروس الذي بدأ يجمع القرون.

- حسنًا، لقد جمعنا قرون ست غزلان من قبل، والآن جمعنا قرون أحد عشر غزالًا، وهكذا، فالمجموع معنا واحد وخمسون قرنًا، ونحن لسنا بحاجة إلا إلى تسعة وأربعين قرنًا فقط، وسنرحل، خذ هذه القرون وضعها مع البقية.

قطع فخذ أحد الغزلان، وأخرج زجاجة بها سائل غريب، كان لونه شفافًا؛ فلا يمكن أن يخطئ أحد بينه وبين الماء، لقد كان سم الضفدع الذهبي، ففتح الزجاجة، وأسقط قطرة واحدة بسيطة أدت إلى تجفيف فخذ الغزال تمامًا.

وتكوّن طبقة حمراء اللون على الجلد من الخارج، كان مينا أيضًا منبهرًا من قدرة هذا السم الكبيرة، وفكّر ماذا سيحدث له إذا سقطت عليه تلك القطرة، سيتحول إلى مومياء مباشرة، شعر بقشعريرة تمر عبر جسده بعد أن فكر بهذا، وأخرجه من أفكاره صوت سانفيروس:

- هيا، خذ أيضًا هذه الفخذ معك في الحقيبة.

مينا حقًا لم يكن يعلم كيف تتسع هذه الحقيبة إلى كل هذه الأشياء، وأيضًا الحقيبة ثقيلة، وظهره يؤلمه من حملها مدّة طويلة، لكنه يعرف أنه ليس أمامه خيار آخر غير حملها، فأطاع أوامر سانفيروس، وبدأ سانفيروس يسير، ويتبعه مينا.

مرّت ساعة بلمح البصر، دون أن يروا قطيع الغزلان في أي مكان، أكملوا مسيرتهم دون توقف ساعة أخرى، وهذه المرة لم يتحمل مينا التعب، وأسقط الحقيبة على الأرض، وهو أيضًا أسقط نفسه؛ لكي يرتاح قليلًا، أما سانفيروس الذي رأى هذا عبس قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا، وترك مينا يرتاح ربع ساعة فقط، وقال له:

- هيا الآن، قف لكي نكمل طريقنا.

نظر إليه مينا الذي كان لا يزال مرتاحًا على الأرض، كانت تبدو على وجهه ملامح عدم الرغبة، لكنه لم يعترض، فقام وحمل الحقيبة مرة أخرى وأكملا الطريق.

كان مينا يكسر حاجز الملل بالنظر إلى المناظر الطبيعية الخلابة على جانبي الطريق، من شجيرات وأزهار وطيور غريبة تطير هنا وهناك، والنسيم العليل الذي ملأ الجو برائحة جميلة مهدئة للأعصاب، مرّت ساعة أخرى دون أي ظهور لقطيع الغزلان في أي مكان.

كان مينا متفاجئًا، فكيف للقطيع أن يبتعد كل هذا في مدة قصيرة فقط، لكنه تذكر سرعة سانفيروس غير العادية، فإذا كان البشر سريعين، ستكون الحيوانات سريعة وقوية أيضًا أكثر من الحيوانات العادية التي كانت موجودة في عالمه.

كسر مينا حاجز الصمت قائلًا لسانفيروس:

- كيف صرت قويًا وسريعًا هكذا بما يبعث على السخرية؟ هل كل الأسبارطيين هكذا؟

- رد سانفيروس: لقد خٌلقنا هكذا بقوة بدنية كبيرة؛ لكي نستطيع النجاة في عالم مثل هذا.

- قال مينا متفاجئًا: هل تولدون ببنية قوية من البداية؟

- رد سانفيروس بهدوء: نعم، حتى الأسبارطي الذي لا يتدرب أو يعمل عملًا شاقًا، فبنّيته الجسدية قوية، والنساء كذلك، مع أن مظهرهن يدل على أنهن ضعيفات، ولا يمكن الاعتماد عليهن، لكنّهن أيضًا قويات، ويمكن أن يدافعن عن أنفسهن، لقد كان يحكي لي العجوز أخيلكس أن شعب أسبارطا هم أقوى البشر بين العوالم العشرة من ناحية قوة الفرد الخاصة، وقوة الجيش الإسبارطي التي كانت تخشاها بقية ملوك العوالم العشرة.

رد مينا بنظرة المفاجأة نفسها:

- هل كان يحكي لك السيد أخيلكس قصصًا عن العوالم العشرة، وأنت كنت تصدقه؟

- رد سانفيروس: حقيقةً، لم أصدقه أبدًا، لقد كنت أتعامل مع حكاياه على أنها مجرد قصص خيالية، وكنت أرى أن هذا العجوز لديه خيال واسع، يعني لا يمكن لومي أيضًا، شخص مثل أخيلكس، أول من يراه سيظن أنه مجرد رجل عجوز متسول، لا يخطر ببالك أنه كان أحد النبلاء، بل كان أيضًا مستشار ملك أسبارطا فوق كل هذا، وإلى جانب موضوع العوالم العشرة أيضًا، لقد كنت أظن أنه مجرد رجل مجنون، يحب صنع القصص الخيالية، لكن يبدو أنه كان يقول الحقيقة.

عند قوله هذا نظر إلى مينا، ظهرت ابتسامة عجز على وجه مينا، وقال:

- هل يمكنك إخباري عن نوع الحكايات التي كان يخبرك بها، وكيف تبدو بقية العوالم؟

أراد مينا أن يجمع كمًا كافيًا من المعلومات؛ لأنه عند مغادرة أسبارطا، على الأقل سيعرف في أي عالم هو من ناحية بيئته المميزة وعادات وتقاليد البشر فيها.

- رد سانفيروس: حسنًا، أحد الأشياء التي أخبرني بها، أن الساحر الأعظم قال لهم إن معظم البشر الموجودين في العوالم العشرة خُلقوا حسب بيئة العالم؛ لكي يستطيعوا التكيف معها؛ أي إنه في كل عالم أول بشريين، فمثلًا بشر عالم فريلاند خُلقوا بعقل أكثر تطورًا من بقية البشر، لذلك هم أكثر ذكاءً، ويعد عالم فريلاند العالم الأول من الناحية التقدم التكنولوجي، مع أني لم أفهم وقتها ما الذي تعنيه كلمة التقدم التكنولوجي، حتى مع شرح العجوز أخيلكس، لم أفهم أيضًا.

خدش سانفيروس مؤخرة رأسه من الحرج، وأكمل كلامه:

- بالنسبة لبشر عالم السماء، كما قال العجوز أخيلكس، إن شيئًا اسمه الجاذبية منخفض، لذلك توجد نسبة كبيرة من المساحات الأرضية طافية في السماء، مشكلةً مجموعة من الجزر، والبشر هناك اعتادوا على الضغط المرتفع، وقلة الأوكسجين في الارتفاعات الشاهقة التي يعيشون فيها.

لكن بعض الأراضي لا تزال طبيعية، وليست طافية، لذلك بعض البشر لا يزالون يسكنون بها، وبنيتهم الجسدية مختلفة عن الذين يسكنون الجزر الطافية. كما قال العجوز أنهم صنعوا مراكب غريبة لتساعدهم في التنقل بين الجُزر الطافية والأراضي المنخفضة.

أما بالنسبة لبشر دريلاند، فهم معروفون بالبحارة، وهم ملاحون مهرة، فعالمهم غارق في الماء، والنسبة الأكبر من عالمهم هي محيطات تقريبًا، كما أتذكر كانت النسبة نحو 90%، و10% الأخرى كانت مساحة أرضية متفرقة كجزر وقارات صغيرة، أما سكانها فتأثروا كثيرًا بالمخلوقات الغريبة التي تسكن محيطاتهم، تلك المخلوقات كانت تسبب لهم كثيرًا من الكوارث.

وضحايا بمئات آلاف البشر سنويًا، لكن الساحر الأعظم استطاع مساعدتهم في قمعهم، وجعلهم لا يغادرون قاع المحيط، إلى جانب ذلك تجد الثروة السمكية التي لا مثيل لها، تخيل أسماكًا من جميع الأنواع والأصناف التي سمعت عنها، ولم تسمع عنها، مختلفة الألوان والأشكال والأحجام، موجودة عندهم، وكما قال العجوز أخيلكس، إن طعمها شهي جدًّا.

قاطع مينا أحلام سانفيروس بتذوق تلك الأسماك بسؤال:

- إذا كانت مجموعة جزر وقارات متفرقة، كيف يستطيعون أن يحافظوا على الأمن وغيرها؟ أنت تعرف ماذا أعني؟

رد سانفيروس وهو يهزّ كتفه:

- لديهم وسائلهم الخاصة، حسنًا، عالم أوكتوا، كما قال العجوز أخيلكس، معروفون بتفوقهم الكبير في الفنون والأدب من رسم وغناء وشعر ورقص وبناء، لا سيما البناء، كان العجوز أخيلكس يشكر كثيرًا عظمتهم في الهندسة المعمارية التي لا مثيل لها، فقد كان لهم مبانٍ يصل طولها إلى الغيوم الموجودة بالسماء كما أتذكر، كان يطلق عليها ناطحات سحاب، لكن طبعًا كانوا عباقرة أيضًا في الغناء والرسم وغيرها.

أما بشر إمبراطورية الدم السوداء -أعرف، اسم غريب، لكن المهم- البشر، كيف أقولها؟ هم عباقرة في التجارة، رجال أعمال من الدرجة الأولى، وفي المفاوضات أيضًا، وأغنياء إلى درجة كبيرة، لقد كانوا يستثمرون في كثير من الأعمال في مختلف العوالم العشرة، لا سيما فريلاند؛ لذلك يعدون ثاني عالم تقدمًا من الناحية التكنولوجية.

- سأل مينا: إلى أي درجة هم أغنياء؟

- قال سانفيروس: أفقر شخصٍ بينهم يعد الأغنى في أي عالم سيوجد به، لكن ليكن في علمك، أهم شيء عندهم هو عدم الخداع في أعمالهم والحصول على المال بأسلوب شريف.

حسنًا، عالم فانتاريا، بشر فانتاريا معروفون بأنهم مزارعون ممتازون، فأراضيهم خصبة إلى درجة كبيرة، ومحاصيلهم دائمًا تكون من أجود المحاصيل، إلى جانب الثروة الحيوانية التي لا مثيل لها.

كان العجوز أخيلكس يقول إن فانتاريا يعد جنة، جنة بمعنى الكلمة، أراضي خضراء في كل مكان، أشجار فاكهة من مختلف الأنواع والألوان منتشرة هنا وهناك، ومساحات كبيرة مزروعة، كان يقول إنه أفضل مكان يمكنك أن تزوره في حياتك، ومن المؤسف أن مكان كهذا يدمر على يد حاكمه الأحمق.

لعن سانفيروس ملك فانتاريا، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وتابع:

- أما عالمنا أسبارطا، بشرهم كما تعلم معروفون بعمرهم الطويل، وقوتهم الجسدية، وتكتيكاتهم في المعارك وجيشهم المنظم.

تنهد مينا وقال:

- أنا أبغضكم حقًا، ليس عمركم فقط طويلًا بما يبعث على السخرية، بل أقوياء أيضًا.

رد سانفيروس:

- كما قلت، لقد خُلقنا هكذا؛ لكي نستطيع أن ننجو في هذا العالم، فأسبارطا تعد أخطر عالم بين العوالم العشرة، فالأخطار تحدق به من كل مكان، أما العمر فهو يطول كلما كانت البيئة خطيرة، وكما قال الساحر الأعظم، عالم أسبارطا في المرتبة الأولى، بعدها يأتي عالم دريلاند، فالبشر هناك عمرهم يمكن أن يصل إلى 6500 عام.

ثم يأتي بعده عالم السماء، فالبشر هناك عمرهم يمكن أن يصل إلى 4000 عام، ثم عالم أوكتوا، البشر عمرهم يمكن أن يصل إلى 1000 عام، بعدها عمر البشر في بقية العوالم يتراوح بين 500 و100 عام.

ويبدو أن بشر عالمك عمرهم يمكن أن يصل إلى 100 عام فقط، وأتذكر أيضًا، ليس العمر الذي يطول فقط، بل أيضًا قوة البشر الجسدية حسب خطورة العالم، فنحن نعد أقوى البشر.

- قال مينا: حسنًا، هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟

- رد سانفيروس: اسأل إذا كان سؤالك مما أستطيع الإجابة عنه.

- قال مينا: لقد قلتَ إن بشر فريلاند هم الأذكى، صحيح؟ إذن، لماذا لا يكونون الأفضل في جميع المجالات التي يفعلها بقية البشر؟

ابتسم سانفيروس ابتسامة باهتة، وقال:

- هذا السؤال نفسه الذي سألته العجوز أخيلكس، حينها ردّ قائلًا:

- إن تخصصهم في تلك الأشياء العلمية، أنت تعلم التكنولوجيا، وهذه الأشياء التي تجلب وجع الرأس.

وأكمل قائلًا:

- كل بشر في كل عالم لديهم تخصصهم الخاص حسب بيئة العالم، فبشر فانتاريا بسبب بيئة عالمهم صاروا مزارعين محترفين، أما بشر دريلاند فبيئة عالمهم جعلتهم متخصصين في الملاحة، فصاروا بحارة محترفين، وبشر أسبارطا بسبب قوتهم الجسدية الكبيرة، صاروا متخصصين في القتال والحروب، وهكذا، بالتأكيد جميعنا نستطيع أن نعمل في بقية المجالات، مثل الملاحة وغيرها.

لكننا لسنا محترفين مثل بقية البشر المتخصصين في هذا المجال، هل فهمت الآن؟

- قال مينا: نعم، لكن ماذا عن عالمي، الأرض والعالمان التاسع والعاشر؟ أنت لم تتكلم عنهم، بم هم متخصصون؟

- قال مينا: لا شيء، هم ليسوا متخصصين في شيء معين، يستطيعون أن يعملوا في المجالات جميعها، لكن إذا قارنّا مجال أحدهم مع البشر المتخصصين في هذا المجال، فهم سيخسرون؛ لذلك كانت الأرض والعالمان التاسع والعاشر في أقل المراتب بين العوالم العشرة، هل لديك أسئلة أخرى؟

- قال مينا: نعم.

توقف ثانية، كأنه لا يعرف إذا كان يجب أن يتكلم أم لا، لكنه لا يزال يتكلم: - أريد أن أسألك عن الشياطين.

توقف سانفيروس لحظة عند سماع سؤال مينا، ونظر إلى مينا، وقال:

- ماذا تريد أن تعرف عنهم؟

- قال مينا: أريد معلومات أكثر عنهم، فالسيد أخيلكس لم يخبرني أي شيء عنهم مفيدًا، لقد ظننت أنه قد أخبرك قصصًا عنهم، مثل شكلهم وقدراتهم، ونقاط ضعفهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة