يوسف ابن لعائلة فقيرة، أبوه يبيع الملابس البالية، وأمه تخيط الثياب، فكان عليه أن يعمل في الصيف للحصول على المال الذي يساعده على اقتناء بعض لوازمه.
الآن أصبح مشغولًا بهذه الفتاة التي غيَّرت طريقة تفكيره، إنها الفتاة التي رآها في تلك الرحلة الجميلة.
لم أحدثكم عن تلك الفتاة بعد، إنها فاطمة الزهراء، فتاة جميلة، رائعة، تسكن قرب الكلية، لها شعر جميل، وابتسامة رائعة، وقوام فاتن، طيبة القلب، محترمة المظهر، أنيقة الملابس، متميزة في الدراسة. حينما أحبها يوسف، لم يكن يظن أن هذا الشعور بالحب موجود في الحقيقة، وإنما هو موجود في الأفلام والمسلسلات فقط.
بعدما دق قلبه بهذه الكيفية أصبح يفكر ليلًا ونهارًا، فهو ليس من النوع المستهتر الذي يريد صداقة عابرة، وإنما هو أحبها بصدق، وأرادها زوجة له، يعيش معها إلى الأبد.
الطريق طويلة أمامه لتحقيق هذا الحلم، يجب عليه أن يتخرج في الكلية، وأن يجد عملًا، وأن يبحث عن منزل، ثم عليه أن يتكلم معها، وأن تشعر بالأحاسيس التي يحسها هو، فهذه المعضلات التي تتربص بكل شاب فقير مقبل على الحب بإخلاص. هذا الشعور الجميل، الرائع، والسعادة المفرطة، تجعل يوسف غير مرتاح وغير مصدق ما حدث.
بدأ في التفكير أن يصارحها بحبه؛ لأن الوقت طويل أمامهما، فهما لا يزالان في مقتبل العمر، يوسف خجول جدًّا، وهذا يجعله غير قادر على أن يذهب إليها ويحدثها مباشرة، وإنما عليه أن يفكر في طريقة أخرى.
لدى يوسف صديقان؛ أحمد ومحسن، وهما صديقاه المقربان له، أحمد لا يدرس معه في الكلية نفسها، ومحسن صديق رائع دائم الابتسامة، ودائم الحديث مع الفتيات؛ لذلك كان هو الحل الأمثل.
كتب يوسف رسالة حب، تعبِّر عن كل أحاسيسه ومشاعره تجاه فاطمة، فقد تحدَّث مع محسن وكان شديد الترحاب بالفكرة، نقل محسن الرسالة إلى فاطمة، التي انهارت، وتلفَّظت بكلام عنيف، فقد أخبرت محسن أن يقول ليوسف: إذا أرسلت مثل هذا الخطاب مرة أخرى، فسوف أذهب به إلى إدارة الكلية.
جاء الخبر الصادم إلى يوسف، وعندما سمع هذا الكلام ابتسم، ولم يقل أي شيء لمحسن، وإنما اكتفى بشكره على ما فعل. ولكن بعد مرور عدة أيام، اكتشف يوسف أن كثيرًا من الشباب يحبون تلك الفتاة، أو معجبون بها، وكثير من الأصدقاء وزملاء الدراسة، يتحدثون عن إعجابهم بها. يوسف ما زال يتكلم معها وهي لم تذكر شيئًا عن هذا الخطاب، بل بقي كلامه معها في المواضيع المتصلة بالدراسة.
أصبحت هي تقترب من يوسف كثيرًا، وأصبح هو يلتقي بها حين دخول الكلية، وأثناء الخروج منها. وبدأت علاقتهما تسير نحو الصداقة البريئة التي لا يعلمها إلا هو وهي، فهما يلتقيان خارح الكلية، ويتحدثان، وتحكي له عن أحلامها، وماذا تريد أن تفعل في مستقبلها، وكان هو سعيدًا بهذه اللحظات التي يقضيها معها، وأخبر صديقه أحمد بذلك، وأراد أن يعرِّفه بها، وتم ذلك، وأخبره أحمد أنها جميلة ورائعة، فسعد يوسف بسماع ذلك الكلام.
في أحد لقاءاتهما أخبرته فاطمة أنها تريد الزواج هذا الصيف، وأن عائلتها موافقة على ذلك، فكانت صدمة شديدة ليوسف. لكنه أكمل الحديث في مواضيع أخرى، ولم يُعطِ أهمية لهذا الخبر أمامها، ولما انصرف وذهب إلى منزله، بدأ في التفكير العميق، وهو في حزن شديد، ظاهر على وجهه، يفكر ويفكر ويفكر.
نلتقي في الجزء الثالث إن شاء الله.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.