روايات وكتابات مختلفة للكاتبة مروة الجمل

تقدِّم منصَّة جوَّك مقالات تهتمُّ بكلِّ ما يخصُّ أيَّ كتاب أو روايات يهتمُّ بها الجمهور، والكاتبة مروة الجمل من الكاتبات اللَّاتي حقَّقن رواجًا كبيرًا ونقدِّم لكم اليوم هذه التَّدوينة.

اقرأ أيضاً أشهر الروايات العالمية.. لم تعرفها من قبل

روايات للكاتبة مروة الجمل

منذ حوالي خمسة أعوام كنت بصدد كتابة روايتي الرَّابعة رواية "مراد" توقَّفت كثيرًا أمام شخصيَّة البطل مراد الرَّجل الوسيم الَّذي يرى نفسه رجلًا لا يمكن رفضه.

والَّذي أمسك بنفسه غارقًا في حبِّ طليقته مريم بطلة رواية "عزيزتي مريم" الَّتي تركها بكامل إرادته واختار أن يحبَّ "لانا" الفتاة القويَّة الشَّرسة الَّتي لا تتهاون في كسر غرور أيِّ رجل يحاول الاقتراب منها، ولكن بعد أن تزوَّج مراد من لانا اكتشف حبَّه لمريم العميق والمدفون في ثنايا قلبه متَّخذًا ركنًا هادئًا بعيدًا عن غرور مراد وتقلّب قلبه.

في الحياة الواقعيّة الّتي لا تختلف كثيرًا عن ما أخطّه في رواياتي هناك الكثير مثل مراد، الكثير من الأشخاص الَّذين يظنُّون أنَّهم فوق الحبِّ وفوق كلِّ شيء ليِّن، وأنَّ القسوة والغرور والعناد مفتاح الرُّجولة الحقيقيَّة، فيبدؤون في بناء السِّياج بينهم وبين من حولهم حتَّى يصطدموا في نهاية المطاف، بسياج غليظة شاهقة الارتفاع تفصل بينهم وبين الواقع.

اقرأ أيضاً 5 روايات تخطفك من عالم السوشيال ميديا ج2

قصة حب منتهية بفراق

أذكر صديقة لي كانت تحكي عن مأساتها مع رجل تحبّه، ووضعت فيه كلّ أحلامها وآمالها للمستقبل، ثمّ ذات صباح أخبرها بأنّه لا يريد أن يكمل تلك الحكاية، وأنَّه يرى أنَّ إنهاء العلاقة من مصلحتها ومصلحته، وأنَّ الظُّروف القاسية الَّتي كان يمرُّ بها في ذلك الوقت، فتحت عينه على الكثير من الأمور الَّتي لا يجب عليه أن يتغافلها مرَّة أخرى وعليه فقرَّر بمفرده وبكامل إرادته إنهاء كلّ ما كان جميلًا بينهما.

مرَّت صديقتي بنوبة اكتئاب، وخوف من الدُّخول مرَّة أخرى في أيِّ علاقة، وبعد وقت ليس بالقليل وذات مساء جاءتها الرِّسالة الَّتي كنت متأكِّدة من أنَّها ستصل إليها في وقت متأخِّر من اللَّيل.

فصديقتي كانت شخصيَّة هادئة خاصَّة في نهاية اليوم، تتعب طوال اليوم وتبذل مجهودًا كبيرًا في اتِّخاذ عدَّة قرارات بشكل شبه متكرِّر، وإن كنت تريد أن تحصل منها على أيّ موافقة واتّخاذ قرار ضدّ مصلحتها فعليك أن تسألها إيَّاه في المساء، وقبل موعد نومها بقليل.

الحقيقة أنَّ الرَّجل الّذي كانت تحبّه، كان يبدو ذكيًّا جدًّا، ويعرفها تمام المعرفة، واختار الوقت المناسب في مداعبة قلبها، الَّذي رقَّ ولان بعد مرَّتي أسف ودمعة عابرة.

حين أخبرتني صديقتي بعودتها إليه لم أكن خائفة عليها، لأنّي كنت على يقين وكلِّي ثقة في ذكاء مشاعرها، الّتي يمكن أن تخدع الكثير ببراءتها ونقائها، ولكنَّها كانت تحمل خلف تلك البراءة الكثير من الذَّكاء الّذي يمنعها من إلحاق الأذى النَّفسيِّ بروحها.

اقرأ أيضاً 6 روايات قصيرة ممتعة يمكن الانتهاء منها بيوم واحد

عودة أخرى لنفس العلاقة

كانت صديقتي ذكيَّة والرَّجل الَّذي كانت تحبُّه غبيًّا كفاية ليبني سياجًا قويًّا بينهما، جعلها تدرك في وقت قصير أنّه لم يعد يحبّها وأنّه قد عاد إليها فقط لأنّها كانت جانبه الهادئ المريح اللّيّن الطّباع، كانت هي نصفه الصّادق وسط الكثير من الزَّيف الّذي يحمله قلبه.

كان يشعر معها بآدميَّته، ورجولته، فلن تشعر بأنَّك رجلٌ حقيقيٌّ إلّا في حضرة أنثى حقيقيّة، وكانت صديقتي أنثى بالمعنى الحرفيِّ في كلِّ شيء.

مرَّت الأيَّام وزاد غرور الرَّجل الَّذي كانت تحبُّه، بات مطمئنًا أكثر لغباء قلبها، غير مدرك تمامًا لما يشعر به هذا القلب الصَّغير.

زادت مشاجراتهما، ثمّ حلَّت مدّة من الصَّمت، عقبها عتاب، ثمَّ عراك، ثمَّ صمت، ثمَّ عتاب، ثمَّ عراك ثمَّ صمت طويل.

صمت كلاهما، كان هو يعتقد أنَّه يعاقبها بصمته وبعده، وأنَّها سوف تصاب بنوبة اكتئاب مثل الَّتي أصابتها حين تركها أوَّل مرَّة، لم يكن يعرف حينها أنَّها هي من كانت تؤدِّبه، ببعدها وصمتها.

أخر وداع 

أعتقد أنَّها قد نالت كفايتها من العقاب، فعاد إليها يحمل الكثير من كلمات الغزل والوحشة والحبِّ الزَّائف، ابتسمت له ابتسامة منتصر، وردَّت إليه ما جاء به من زيف، واعتصرت قيح ألمه، ووضعت ضمادة فوق قلبها.

تعجَّب من ردَّة فعلها، أدهشه صمتها وعدم عتابها، طلب منها أن تتعارك معه، فابتسمت، طلب منها أن تعاتبه، فابتسمت، طلب منها الكلام، فصمتت.

زاد صمتها وزاد معه قلقه، وجدها تعود لطبيعتها، تضحك وتنشر البهجة كما كانت معتادة من قبل، لم تكتئب لم تبتئس لم تحزن، فعلم حينها أنَّه يوجد شخص آخر قد دخل حياتها واجهها فلم تعطه إجابة شافية.

جاءت إليَّ حدَّثتني كثيرًا أخبرتني بأنَّها لم تحب ولم يدخل رجل جديد بحياتها ولكنَّها استطاعت أن تعطي ظهرها للحاجز الَّذي بناه هو بينها وبينه بغروره وغباء قلبه، الّذي لم يحاول ولو لمرّة أن يهدم ولو صفًا واحدًا منه رغم محاولاتها الكثيرة معه وطلبها المتكرّر لمحاولة هدم كلّ تلك المشاعر السّلبيّة بينهما.

وفي آخر لقاء بيننا قبل أن تسافر للخارج حين سألتها عنه قالت: "بعضهم يعتقد أنّه يحبّ ولكنّه في الحقيقة ليس سوى مدّع، يوهم نفسه دائمًا بأنَّه في علاقة غراميَّة وهو في الأصل في علاقة لذّة، مجرَّد لذَّة لحظيَّة يحصل عليها بوجوده مع شخص بعينه ولكن هذه اللّذة لم ترتق لمرتبة الحبّ بعد..

هكذا أخبرتني صديقتي الرّوائيّة مروة الجمل في روايتها "مراد".. يومها أدركت أنَّ الرَّجل الَّذي كان يقول إنَّه يحبّني لم يرتق لمرحلة الحبّ بعد..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة