لقد خاضت الإنسانية في تاريخها على مر العصور ثورات عديدة من أهمها الثورة الصناعية التي تقدمت فيها العلوم وخاصة الطبيعية منها تقدما مذهل يفوق الخيال وساعد على ذلك تنوع العلوم والمعارف وتقدم وسائل الاتصال ونحن الآن نعيش ثورة المعلومات وعصر الصورة ولا نعرف ماذا يخبئ الغد للإنسانية، ولكن يجب ألا ننسي رواد تبسيط العلوم وتقديمهم للعامة لكي تبرز الثقافة العلمية سائرة جنبا إلى جنب مع الثقافة الأدبية وبالطبع الكل يعلم صعوبة فهم العلوم الطبيعية فكان لابد من تبسيط تلك العلوم ومن أهم رواد تبسيط العلوم أخص هنا بالذكر الدكتور علي مصطفى مشرفة (أينشتاين العرب). وبالطبع يوجد غيره الكثير ولكني آثرت أن أذكره لدوره البارز في تبسيط العلوم في وقت كان لا يوجد الاهتمام الكافي بتلك العلوم لأنها تأخذ صفة غربية.
ولد مشرفة في دمياط عام 1898م، نشأ في ظروف أسرية صعبة حيث خسر والده جل ماله فتأثر لذلك وتوفى تاركا عليا في سن العاشرة متحملا مسئولية الأسرة ويقول على مشرفة (خلت طفولتي من كل بهيج، ولقد تعلمت في تلك السن أن اللعب مضيعة للوقت -كما كانت تقول والدتي-تعلمت الوقار والسكون في سن اللهو والمرح حتى الجري كنت أعتبره خروجا عن الوقار)، هذه المسئولية جعلت مشرفة متفوقا حيث تخرج من مدرسة المعلمين العليا وذهب إلى بعثة إلى إنجلترا فتخرج من جامعة نوتنغهام 1917م ثم حدثت ثورة1919م
فأراد الرجوع إلى مصر ليشارك في تلك الثورة ضد المحتل الإنجليزي ولكنه عدل عن ذلك إثر تلقيه خطابا من النقراشي باشا موضحا له أن الوطن يحتاجه عالما أكثر من حاجته ثائرا وهنا أدرك مشرفة أن الثورة الحقيقة هي عودة الوعي لدى الشعوب العربية لكي تلحق بركب التقدم.
عاد مشرفة إلى أرض الوطن وعملبكلية العلوم بجامعة القاهرة حيث عين بها أستاذا مساعدا ولم يتجاوز الثلاثين من عمره.
وفي عام1936م أنتخب عميد الكلية العلوم وهو أصغر عميد وقد دعمه في ذلك العالم بور الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام1922م حيث كان معظم الأساتذة في ذلك الوقت أجانب.
المنهج العلمي لدى مشرفة.
العلم كما قال مشرفة هو مجموعة من الدراسات لها غرض ثابت ومنهاج فأما الغرض فهو الوصول للمعرفة أما المنهاج فإن العلم يستخدم الحواس والمنطق السليم في التفكير ودائرة العلم هي الطبيعة أو كل ما يشاهد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
وسائل مشرفة في تبسيط العلوم
أخذ مشرفة على عاتقه مهمة صعبة في تبسيط العلوم ونقلها إلى العربية من خلال وسائل شتى منها
أولاً: ربط كلية العلوم جامعة القاهرة بكلية العلوم بجامعة لندن.
ثانياً: تأليف كتب علمية بالعربية مثل كتب العلم والحياة، مطالعات علمية، نحن والعلم
ثالثاً: أحاديث إذاعية تتحدث عن العلوم وتبسيطها للمستمعين العاديين.
رابعاً: تخريج كوادر من كلية العلوم تسهم في نشر العلوم وتبسيطها ومنهم العالمة سميرة موسى كأول امرأة عينت في كلية العلوم في ظروف تحارب عمل المرأة في ذلك الوقت.
وهكذا كان مشرفة من أوائل الذين قدموا العلوم الحديثة بشكل بسيط لعامة الناس منطلقا من حسه الوطني
حتى صار قدوة للأجيال التالية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.