رواد تبسيط العلوم في مصر الجزء السادس

لقاءنا في هذا الجزء مع واحد من أهم من اسهموا بالكتابة المقروءة والمسموعة والمرئية في تبسيط العلوم في القرن العشرين على مستوى مصر والعالم العربي وصاحب التحولات الفكرية العظيمة إنه الدكتور مصطفى محمود الذى كان لي شرف رؤيته عن قرب فكم كان متواضعاً رُغم تقدمه الكبير في العمر إلا أنه مدرك لمن حوله ويعاملهم بمنتهى الرقي الذي لا يصدر إلا من عالم كبير يذكرك بالموسوعيين ابن سينا والرازي وكبار الموسوعيين لأنه يمتلك الحس الأدبي المرهف وحجة وقوة العلم المادي التجريبي وشمولية نظرة الطبيب صاحب التشخيص الثاقب.

وكما تعودنا نبدأ أولاً ببطاقة حياة الدكتور مصطفى محمود.

الإسم بالكامل: مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ

تاريخ الميلاد: ديسمبر 1921م شبين الكوم منوفية

تاريخ الوفاة: أكتوبر 2009م

العمل: طبيب أمراض صدرية وكاتب وأديب

بين يدى شخصية ثرية.

للدكتور مصطفى محمود تحولات فكرية عظيمة فمن قربه من الالحاد إلى قمة الإيمان عن يقين ولكن عظمة تلك الشخصية في الاعتراف بالخطأ مما كان لها أبعد الأثر في تحولاته الفكرية وذلك من باب نقد الذات وذلك في رأيي هو نوع من أنواع اتساق الإنسان مع نفسه ومع من حوله، فمرور الدكتور محمود على فلسفات مادية كالوجودية والبوذية والزرادشتية وتلك الفترة استغرقت ثلاثون عاماً من البحث عن الإيمان بالله تجسدت تلك الفترة في كتابين هما "رحلتي من الشك إلى الإيمان" وكتاب "حوار مع صديقي الملحد" ونحن هنا لا تعنينا تلك الفترة في حياة الدكتور مصطفى محمود في هذا المقال ولكن ما يهمنا أن إيمانه بالله جعل كل خطواته في صالح الناس ليقدم لهم عصارة فكره وجُلَّ جهده فانشأ مراكز طبية لعلاج الفقراء ومسجداً ومرصد فلكي، ومن أقواله ذائعة الصيت "قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته"

ثانياً دور الدكتور مصطفى محمود في تبسيط العلوم.

1 .ألف الدكتور مصطفى محمود حوالي 98 كتاباً في شتى فروع المعرفة ومئات من المقالات في الصحف وأحاديث تليفزيونية وإذاعية معتمداً فيها على بساطة الأسلوب ووضوح العبارة ومعرفته العلمية والطبية.

2 .يرى الدكتور مصطفى محمود أن عمله كطبيب لا يفيد الناس كثيراً فمن يعالجهم كل سنة يعودون إليهفىي السنة التالية لأنه متخصص في علاج الأمراض الصدرية ومعظم الحالات كانت تعانى من حساسية موسمية فأصبح عمله الدائم أن يقدم للناس ما يقومون بالاستفادة منه.

فكان برنامج العلم والإيمان الشهير الذي قدم منه 400 حلقة وهو من إنتاج أحد رجال الأعمال، قدم فيها الدكتور محمود حلقات عن كل نواحي المعرفة الإنسانية وفي ذلك الوقت كان الحصول على مواد أفلام للعرض أمراً ليس سهلاً لأن كل مواد الأفلام المعروضة غريبة، فبرنامج العلم والإيمان يتمحور حول العلم على أساس إيماني ومازال ذلك البرنامج يشاهد حتى اليوم على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" وفى كل حلقة من ذلك البرنامج يثبت محمود لنفسه وللمشاهدين أن العلم ركن من أركان الإيمان وهذا فهم عصري للعلم والإيمان معاً فكلاهما يستهدفان سعادة الإنسان.

ومما سبق نؤكد أن الإنسان الحقيقي (الإنسان الكامل في رأي محمود) هو الذي يسعى جاهداً لحل قضايا مجتمعه بأن يكون ذا تأثير إيجابي معتمداً على قوة إيمانه التي تدفعه إلى الطريق الصحيح متسلحاً بعلمه ومعرفته.

 

بقلم الكاتب


Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة