روائع عبد الوهاب مطاوع -الجزء الثالث

وأرسل الشاب رسالة يبوح فيها من وجهة ما حدث في البداية فكتب أن والده لم يريد أن ينحاز لطرف عن طرف في موضوع الميراث ولكنه أراد أن الزوجتين يأخذوا من الميراث ما يكيفهن شهرياً؛ لأن الميراث كان طائلاً ولكن والدة صاحب الرسالة أرادت أن تأخذ كل الميراث لها ولابنها لذلك اضطر والدي لتقسيمه.
إنه لما أحب ابنته في البداية وتعلق بها لم يكن يعرف أنها ابنته وأنه في اليوم عندما كان يعمل في شركة سياحية كبيرة قد طلب من صاحب الشركة أن يعرف ما بينه وبين كاتب الرسالة لأنه عن طريق نفوذه وسلطته يريد من صاحب الشركة أن يطرده من العمل فقال له صاحب الشركة: لا يهمني مركزه وسوف أساعدك وأتمسك بك في العمل؛ لأنك أفضل ممن يعمل عندي ولكن الشاب رد عليه: لا داعي وقرر وقتها العمل بفرنسا.
أفصح عن مدى حبه للفتاة وكيف كانوا يخططون لمستقبلهم معا وكيف أفسد الأب كل شيء.
رد عليه الكاتب الكبير عبد الوهاب مطاوع وقال أب الشاب الذي نال احترام كل من قرأ الرسالة أن يصفح عن الأب ويسامحه ويكفي ما حدث له وفقدانه لابنته وتمنى له مستقبل أفضل وأن يكون التركيز في عمله رفيقه.
هنا نطرح أسئلتنا، هل القدر والظروف تستطيع أن توقف حب كبير بين شخصين؟
أوليس ما يكون من تدخلات الأهل وخلافات الماضي هي التي تردى لذلك؟
هل يستحق حبٌ كبير مثل هذا كله بأمل وتفاؤل بالمستقبل بأن يصبح فريسة للانتقام؟
إن هو فعلا القدر ورغم الحب فإن النصيب يلعب دور أم هو لا القدر ولا النصيب ولكن قلوب الأهل العمياء هي التي حولت القدر والنصيب إلى عذاب.
الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- كان يقول على السيدة عائشة "لقد رزقني الله حبها"، من المعروف أنها أحب الزوجات إليه بين زوجاته.
لكن حبه الكبير كان للسيدة خديجة وإن الله لم يأمره بالزواج بأكثر من زوجة عندما كانت السيدة خديجة على قيد الحياة؛ فالله يعلم كم كان يحبها ولا يريد أحداً غيرها وبعد وفاتها أمره بالزواج من أخريات ولولا أوامر الله لكن اكتفى بها بعد وفاتها.
فالرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- كان يدعو الله ويقول: "يا رب رضيت بما قسمت لي ولكن أنت اعلم ما في قلبي"
فيا رب لا تقسم لنا شيء ليس في قلبنا وحببنا في ما قسمته لنا وحنن قلوب الأهل على أبنائهم وعدم اعتراض سعادتهم لظروف واهية دون سبب مقنع.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب