لم يكن رمسيس الثاني رجلًا عاديًا قد عرفه التاريخ من معابده المبنية من الشمال إلى الجنوب فوق أرض مصر، ولم يكن أيضًا رجلًا عسكريًا عاديًا بذلك الجيش الذي قاده للانتصار على الحيثيين في عامه الخامس من حكم مصر.
اقرأ أيضاً أهمية الحيوانات عند المصريين القدماء وأشهرهم الكلاب السوداء
حياة الملك رمسيس الثاني
ولم تستطع أبدًا نقوش معابده في طيبة والكرنك وجدران مقبرته في وادي الملوك أن تُظهر لنا حقيقة هذا الملك، وحقيقة هذا العصر التي شهدتها مصر القديمة تحت رعايته.
ولم تستطع أيضًا أمهات الكتب أن تحصر لنا سيرة هذا الرجل في عمل واحد، ولم يستطع أبدًا مؤلفو ومؤرخو العالم أجمع أن يجتمعوا تحت طاولة التاريخ؛ كي يكتشفوا لنا سر هذا الملك؛ وسر هذه الأسرة تحديدًا من تاريخ مصر القديمة؛ لأنه التاريخ ذاته أو ربما كان نقلة حضارية وتاريخية غير مسبوقة من حياة مصر، أو ربما من حياة رمسيس الثاني نفسه، فدائمًا ما تختلف سير الرجال على مر العصور، ودائمًا ما تختلف أيضًا مراحل التاريخ المختلفة التي نعيشها في كل عصر من العصور.
لكن يبقي دائمًا التاريخ هو الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن أن نتغاضى عنها أو نحصرها دائمًا في مجلد واحد على حد سواء، فربما لم يكتشف بعدُ أن رمسيس الثاني كان في الأصل حقبة زمنية مستقلة بذاتها من التاريخ، ليس فقط لأنه استمر في حكمه على عرش مصر مدة لا تقل عن ستة وستين عامًا، بل لأنه كان شاهدًا ومشاركًا أيضًا في عصر أبيه، فربما كان رمسيس الثاني هو الرجل الأكثر حظًا من ملوك مصر القديمة؛ لما شهد عصره من اكتمالٍ لمراحل تطور البناء والتنمية في عصر الدولة الحديثة على مر العصور.
ربما لم يخبرنا أحد العلماء حتى الآن بأنه كان مؤسس عصر الدولة الحديثة، وإن كانت الحقيقة التاريخية غير ذلك، فإذا بحثنا وتعمقنا أكثر عن حقيقة هذا الملك الشاهد على عصر أبيه سيتي الأول، من نشأته في قصره الملكي في منف بين أحضان والده سيتي الأول وأمه تويا حتى اعتلائه العرش في سن الخامسة والعشرين من عمره، سنجد أن حياته نفسها قد امتلأت بعدد من الأسرار التي تكفي أن تكون دلائل حيةً لنا تجعلنا نتوقف عندها كثيرًا؛ كي نتعرف بها إلى حقيقة هذا الملك.
فإذا تحدثنا مثلًا عن نشأته نفسها سنجد أنه قد تعلم القراءة والكتابة والرياضة في سن صغيرة من معلم تيا الذي تزوج من أخته فيما بعد، بل كان يتردد إلى معسكرات الجيش المصري بين الحين والآخر بصفته قائدًا؛ لينفذ مهمات إضافية.
ويتعلم استخدام القوس والسهام وركوب الخيل، ورغم صغر سنه آنذاك، لكنه قد خرج المرة الأولى إلى جانب والده في حمله مع الجيش المصري ضد الليبيين غربًا؛ لذلك تربّى رمسيس الثاني من الصغر على أن يكون قائدًا وملكًا للبلاد خلفًا لأبيه سيتي الأول، وعلى الرغم من أنه قد نُصب وليًا للعهد في العام العاشر من عمره، فإنه امتاز بعدد من الألقاب، أبرزها القائد العام للقوات المسلحة، إضافة إلى لقب ابن الملك الأكبر.
وفي العام السابع من حكم سيتي الأول أصبح رمسيس الثاني الوارث الشرعي للبلاد، ونائبًا للملك في سن السادسة عشرة من عمره، ليتولى الحكم بعد وفاة أبيه في سن الخامسة والعشرين من عمره؛ ولتكون طفولته شاهدة على نشأة أحد أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشرة من عصر الدولة الحديثة، ملكٌ بسماتِ قائد عسكري سُمِّي عصره بعصر الحرب والبناء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.