رفقًا بأصحاب المعاشات يا سادة

حياة جديدة ومرحلة متقلبة يعيشها أصحاب المعاشات فور خروجهم إلى المعاش..

فبعد أسبوع من خروج صاحب المعاش، تجد هناك تغيرًا وتحولًا كبيرًا في الشكل والحالة النفسية والمادية إلى درجات دنيا؛ من الناحية الصحية ترى ذبولًا في الشكل العام، والحال النفسية في تغيُّر، تحتاج إلى ترويض كي تلائم الوضع الجديد.

أما الحالة المادية ربما يكون لها دور كبير على أصحاب المعاشات وتأثير مضاد عليهم، وأيضًا يتميزون بوجود وفرة من وقت الفراغ، لو استسلموا له في كبته وحزنه وسطوته لكان له دور كبير في انهيار حالتهم الصحية

وهناك حالات حاولت التغلب على ذلك بطرق سلبية، الحالة الأولى لموظف لم يعترف أنه خرج على المعاش ولم يتعايش مع الوضع الجديد، فتراه كل يوم يخرج في نفس الموعد، ويذهب إلى عمله القديم ويمثِّل أنه يعمل ويجلس طوال فترة العمل اليومي معهم ويمسك دفترًا، ويجلس مثلما كان يجلس في فترة عمله قبل خروجه للمعاش.

الحالة الثانية لمدير مصلحة سابق في صباح كل يوم يجلس على كرسي في الشارع أمام المصلحة التي كان يديرها كي يراه من يعرفه، ويلقون عليه السلام أو يتحدث مع البعض منهم كي يشعر بوجوده في الحياة

الحالة الثالثة لموظف سابق تراه منذ الصباح الباكر يسير في شوارع المدينة، ويلبس جلبابًا مكويًا ويحمل كيسًا في يده، قد حيَّر الناس في مشيته اليومية هذه، وبمراقبته جيدًا لوحظ أنه يسير في الشارع كي يبحث عن فضلات من البلاستيك، أو الحديد كي يبيعه خردة ثمن الكيلوجرام سبعة (جنيهات)، وشاهدناه يسير، وعندما يتأكد أن الشارع خال من المارة وأنه لا أحد يراه، يلتقط بسرعة قطعة الخردة من البلاستيك أو المعدن، وفي نهاية اليوم يحصل على ثمن طعام الإفطار من الخردة، وهناك حالات كثيرة على نفس المنوال.

وقبل خروج الموظف إلى المعاش، يدور في حلقة تفكير مفرغة عما سيفعله بعد الخروج...

هل يستسلم للعزلة ووقت الفراغ القاتل؟ أم يبحث عن حياة عمل جديدة تناسب قدراته كي يشعر بالحياة؟

وفي اعتراف مرير لمدير سابق قال لي: عملت إنجازات كثيرة، وأنا الآن لا أحد يتذكرني أو يرفع سماعة (التليفون) كي يدعوني في مناسبة أو يسأل عن أحوالي

إذن.. أصحاب المعاشات في حاجة ماسة إلى استغلال وقت فراغهم، والاستفادة من خبراتهم حسب قدرتهم كي يشعروا بالحياة.

نعم كل صاحب معاش يملك خبرة كبيرة في العمل، كل حسب تخصصه، لماذا لا يكون هناك هيئة أو نظام يستفيد من خبراتهم وآرائهم واستشارتهم، وتوظيف خبراتهم لمصلحة المجتمع، بدلًا من أن نحكم عليه بالعزلة التامة؟

أيضًا لا بد من رعايتهم اجتماعيًا ونفسيًا، ومن كافة النواحي

 

كاتب قصة قصيرة وزحل ومقالات من مواليد مدينة السرو دمياط نشر له فى كثير من الصحف

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

سلمت يداك

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب قصة قصيرة وزحل ومقالات من مواليد مدينة السرو دمياط نشر له فى كثير من الصحف