هل شعرت يومًا بارتعاش في صدرك وكأنه ضربات طبل متسارعة في موكب صاخب؟ هل تعرف أن ما يبدو أحيانًا خللًا بسيطًا قد يخفي وراءه مشكلة معقدة تحمل اسمًا مثيرًا للدهشة: "الرجفان الأذيني"؟
هذا الاضطراب القلبي الذي يسرق الإيقاع الطبيعي للقلب ويتركه يخفق دون انتظام، يُعد من أكثر الحالات شيوعًا التي قد تُغير من مسار حياتك وصحتك.
في هذا المقال، سنتحدث عن الرجفان الأذيني من زواياه المختلفة، سنحاول سبر أغواره بطريقة بسيطة وواضحة، لنفهم ما يعنيه حقًّا، أسبابه، مخاطره، وكيفية التعامل معه.
استعد لرحلة قصيرة ولكنها غنية بالمعلومات، ستكشف لك ما قد يخفيه قلبك بين نبضة وأخرى.
قد يهمك أيضًا ما هو قصور عضلات القلب؟.. تشخيصه وعلاجه
ما الرجفان الأذيني (رفرفة الأذين)؟
هو مرض يحدث نتيجة عدم انتظام كهربية القلب فيؤدي إلى عدم انتظام في ضربات القلب؛ بسبب انطلاق نبضات كهربية بسرعة في الوقت نفسه، وتبدأ الضربات غير المنتظمة في الأذينين (الحجرتين العلويتين للقلب).
وينتج عن ذلك انقباضات غير منتظمة وفوضوية لا يستطيع الأذين بسببها القيام بعمله جيدًا في الانقباض وضخ الدم للبطينين (الحجرتين السفليتين للقلب).
ويعد البطينان تابعين للأذينين فينقبضان هما أيضًا بصورة غير منتظمة كما يحدث بالأذينين، عندها تشعر بضربات قلب سريعة وغير منتظمة. فبدلًا من أن يتلقى البطينان 60 إلى 100 يتلقى 140 إلى 160 إشارة في الدقيقة.
قد يهمك أيضًا كيف يعمل القلب؟.. تعرف على أهم أجزائه وتشريحه
ما مدى شيوع الرجفان الأذيني؟
يعاني أكثر من 33 مليون شخص في سن 55 عامًا أو أكثر في أنحاء العالم من الرجفان الأذيني.
يصيب الرجفان الأذيني نحو 9% من الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا، مع تزايد النسبة خاصة بين الفئات الأكبر سنًّا.
وفى عام 2030 من المتوقع أن يُصاب 12 مليون شخص في الولايات المتحدة بالرجفان الأذيني ويدخل سنويًّا ما يقرب من نصف مليون حالة إلى المستشفى في الولايات المتحدة، ويتسبب بكثير من حالات الوفاة سنويًّا.
قد يهمك أيضًا لعلاج عدم اتساق ضربات القلب.. هذه 3 وصفات رائعة
أنواع الرجفان الأذيني
يُقسم الرجفان الأذيني حسب مدة استمرار نوبات الرجفان الأذيني إلى:
الرجفان الأذيني الانتيابي
هو نوع من الرجفان الأذيني تظهر نوباته على نحو متقطع وتستمر عادةً لأقل من أسبوع، ثم تختفي تلقائيًا دون تدخل طبي.
رغم قصر مدة النوبات، يشعر المرضى خلالها بالتعب أو عدم الراحة، ويظل لديهم خطر أعلى للإصابة بالسكتة الدماغية مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من الرجفان الأذيني.
الرجفان الأذيني المستمر
تستمر نوبات هذا النوع لأكثر من أسبوع، وعادةً ما تتطلب علاجًا متخصصًا لضبط سرعة ضربات القلب أو استعادة الإيقاع الطبيعي من خلال إجراءات طبية أو أدوية.
الرجفان الأذيني المستمر طويل الأمد
تستمر نوبات هذا النوع لأكثر من عام، وقد يكون علاجها أكثر صعوبة، حيث تستمر الحالة في تطور وقد تصبح مزمنة.
الرجفان الأذيني الدائم
هو الرجفان الأذيني الذي لم يستجب لمحاولات العلاج ولم يعد القلب قادرًا على استعادة الإيقاع الطبيعي.
في هذه الحالة، يقرر الأطباء والمرضى التعايش مع الرجفان الأذيني دون محاولة تصحيحه، ويهدف العلاج هنا إلى السيطرة على الأعراض وتقليل مخاطر المضاعفات مثل السكتات الدماغية.
قد يهمك أيضًا أمراض القلب.. أسبابها وأنواعها وأهم أعراضها
أعراض الرجفان الأذيني
قد يؤدي الرجفان الأذيني إلى أعراض متنوعة قد يشعر بها بعض المرضى، في حين قد لا يلاحظها آخرون، وهذا يتوقف على سرعة نبضات البطينين، وهي الحجرتين السفليتين للقلب.
عندما يكون معدل نبض البطينين طبيعيًا أو مرتفعًا قليلًا، قد لا يشعر الشخص بأي شيء. لكن عند ارتفاعه أكثر، تبدأ الأعراض في الظهور وهي:
· إرهاق وتعب: الشعور بالإرهاق غير المبرر أو التعب حتى مع القيام بمجهود بسيط، ويعود ذلك لضعف كفاءة ضخ الدم إلى أعضاء الجسم.
· ضربات قلبك غير منتظمة: ستشعر بعدم انتظام نبضات القلب لديك، وكأن القلب ينبض بطريقة غير مستقرة.
· نبضات القلب سريعة: الشعور بنبض القلب السريع أو القوي، أو كأن هناك ارتجافًا في الصدر، ما قد يكون مزعجًا ومثيرًا للقلق.
· تشعر وكأن هناك سمكة أو فراشة ترفرف في الصدر: الإحساس بحركة غير مريحة في منطقة الصدر، مثل اهتزازات خفيفة أو ارتجاف.
· الدوخة أو الدوار: الشعور بعدم التوازن أو الإحساس بأن الأشياء تدور، وهو بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
· الإغماء: فقدان الوعي لمدة قصيرة بسبب نقص إمداد الدم الكافي إلى المخ.
· صعوبة في التنفس: حتى مع القيام بمجهود بسيط، نتيجة لعدم وصول الأكسجين الكافي إلى الرئتين.
· ألم الصدر (الذبحة الصدرية): ألم في منطقة الصدر يحدث نتيجة نقص تدفق الدم إلى عضلة القلب، وقد يكون مؤلمًا جدًا ويتطلب عناية طبية فورية.
قد يهمك أيضًا هل خفقان القلب مرض خطير؟
ما أسباب الرجفان الأذيني؟
الرجفان الأذيني يحدث بسبب أمراض تؤثر في القلب على نحو مباشر أو غير مباشر؛ فتؤدي إلى تغيُّرات أو أضرار تصيب أنسجة القلب أو النظام الكهربائي المسؤول عن تنظيم نبضات القلب. إليك أهم الأسباب:
مرض الشريان التاجي
يحدث عندما تضيق الشرايين التي تمد القلب بالدم بسبب تراكم الدهون والكوليسترول، ما يقلل تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب، ويزيد خطر الرجفان الأذيني.
ارتفاع ضغط الدم
يؤدي الضغط المرتفع المستمر إلى إجهاد القلب وزيادة سماكة عضلته، ما قد يؤثر في انتظام النبضات.
قصور القلب
عندما لا يتمكن القلب من ضخ الدم بكفاءة، فإنه قد يضعف النظام الكهربائي للقلب، ما يزيد احتمال حدوث الرجفان الأذيني.
مشكلات في صمامات القلب
يحدث الرجفان الأذيني أيضًا نتيجة تلف أو خلل في صمامات القلب، مثل ضيق الصمامات أو ارتجاعها، فيتسبب ذلك في اضطراب تدفق الدم داخل القلب، ما يؤدي إلى خلل في نبضاته.
فرط نشاط الغدة الدرقية
يؤثر هذا في معدل ضربات القلب ويسبب تسارعها، وقد يؤدي إلى الرجفان الأذيني بسبب الاضطراب في التوازن الهرموني.
الإفراط في تناول الكحول
الكحول، عند استهلاكه على نحو مفرط، يمكن أن يضعف القلب ويؤدي إلى اضطراب في نبضاته.
المرض أو التعب الشديد
عندما يتعرض الجسم لمرض شديد أو إجهاد كبير (مثل فقدان الدم أو العدوى الخطيرة)، يتفاعل الجسم بإفراز هرمونات توتر قد تؤثر في القلب وتسبب اضطرابًا في النبضات، ما يؤدي إلى الرجفان الأذيني.
نبضات القلب المبكرة (النبضة المتخطية)
هذه نبضات غير منتظمة تحدث قبل أوانها، ويمكن أن تحفز نوبة الرجفان الأذيني، خصوصًا في الحالات المذكورة سابقًا.
قد يهمك أيضًا تصلب الشرايين: عدو القلب الخفي ج1
ما عوامل الخطر؟
الرجفان الأذيني يمكن أن يؤثر في أي شخص، لكن بعض المجموعات والأشخاص لديهم عوامل تزيد احتمالية الإصابة به أو بالمضاعفات المرتبطة به، منها:
العوامل العِرقية والجنسية
· العِرق: الأشخاص من أصول أوروبية أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني، لكن المصابين من أصول إفريقية (السود) معرضون لخطر أكبر لمضاعفات شديدة الخطر مثل السكتة الدماغية أو فشل القلب.
· الجنس: الإناث أكثر عرضة من الذكور.
العوامل الوراثية
إذا كان أحد أفراد عائلتك مصابًا بالرجفان الأذيني، فإن احتمال إصابتك به يزيد، ما يعني أن جزءًا من الإصابات بسبب الوراثة.
السن
يزيد خطر إصابتك بالرجفان الأذيني مع تقدمك في العمر، وتكون خطورة إصابتك أكبر خاصة بعد سن 65.
حالات مرضية
· ارتفاع ضغط الدم: يُعد أحد أهم عوامل الخطر، لأنه يتسبب في حالة من كل خمس حالات من الرجفان الأذيني، لأنه يؤدي إلى زيادة الضغط على جدران القلب.
· السمنة: الوزن الزائد يضع عبئًا إضافيًا على القلب، ما قد يؤدي إلى زيادة حجم الأذينين وضغط إضافي عليهما، وهو ما يُسهم في عدم انتظام ضربات القلب وزيادة خطر الرجفان الأذيني.
· السكري من النوع الثاني: يتسبب ارتفاع مستوى السكر المزمن في الدم في تلف الأوعية الدموية والأعصاب التي تغذي القلب، ويزيد خطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من عوامل الخطر المباشرة للرجفان الأذيني.
· مرض الكلى المزمن: تدهور وظائف الكلى يؤثر في توازن السوائل والأملاح في الجسم، ما قد يزيد الضغط على القلب، ويؤدي إلى مشكلات في ضخ الدم، ويزيد احتمالية الرجفان الأذيني.
· قصور القلب: يحدث عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم، ما يؤدي إلى احتباس السوائل في الرئتين وأجزاء أخرى من الجسم، ويزيد فرصة اضطراب نبضات القلب.
· مرض الشريان التاجي: انسداد أو تضيق الشرايين التاجية التي تغذي القلب بالدم يؤدي إلى إجهاد القلب بسبب نقص الأكسجين، ما يمكن أن يسبب اضطرابًا في النظام الكهربائي للقلب وحدوث الرجفان الأذيني.
· أمراض القلب الخلقية: هي عيوب في القلب تحدث منذ الولادة وقد تؤدي إلى تغييرات في بنية أو وظيفة القلب، ما يضعف النظام الكهربائي، ويزيد احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني.
· أمراض الرئة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن: يؤثر في تدفق الأكسجين إلى القلب والجسم عمومًا. ونقص الأكسجين يؤدي إلى ضغط على القلب، ويجعل ضرباته غير منتظمة.
· انقطاع التنفس في أثناء النوم: توقف التنفس المتكرر في أثناء النوم يسبب انخفاضات مفاجئة في مستويات الأكسجين، ما يزيد الضغط على القلب، ويعزز احتمالية حدوث الرجفان الأذيني.
· فرط نشاط الغدة الدرقية: تفرز الغدة الدرقية هرمونات تؤثر في معدل ضربات القلب، وعند إفرازها بكثرة (كما في فرط نشاط الغدة)، تزيد تسارع نبضات القلب، وتزيد خطر اضطرابها.
عوامل نمط الحياة
· التدخين: يؤدي التدخين إلى تضييق الشرايين وتصلبها، ما يجعل القلب يبذل مجهودًا أكبر لضخ الدم.
والمواد الكيميائية السامة الموجودة في السجائر تؤثر أيضًا في النظام الكهربائي للقلب، ما يزيد احتمالية حدوث اضطرابات في نبضات القلب، بما في ذلك الرجفان الأذيني.
· تعاطي المخدرات الترفيهية: بعض المواد المخدرة، مثل الكوكايين والأمفيتامينات، تزيد سرعة ضربات القلب وترفع ضغط الدم على نحو مفاجئ، ما يمثل ضغطًا كبيرًا على القلب، ويزيد احتمالية عدم انتظام نبضاته.
هذه المواد تؤثر كذلك في التوازن الكيميائي في الجسم، ما يعزز احتمالية اضطرابات القلب المختلفة.
· شرب الكحول: يؤدي الإفراط في شرب الكحول إلى زيادة مخاطر الرجفان الأذيني لأسباب عدة؛ فالكحول يؤثر في عضلة القلب مباشرةً، ما يزيد احتمالية حدوث خلل في النظام الكهربائي الذي ينظم ضربات القلب.
ويزيد الكحول أيضًا خطر ارتفاع ضغط الدم وضعف عضلة القلب، ما يجعل القلب أكثر عرضة لاضطرابات النبض
· الرياضة المكثفة: بينما يُعد النشاط البدني مفيدًا للقلب، قد يكون بعض الرياضيين الذين يمارسون الرياضة على نحو مكثف ومدة طويلة عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني. في هذه الحالات، يساعد تقليل شدة النشاط عادةً.
قد يهمك أيضًا أنواع الأمراض المؤثرة على القلب والأوعية الدموية
ما مضاعفات الرجفان الأذيني؟
لكي تتجنب المضاعفات الخطيرة للرجفان الأذيني يجب أن تتعرف على العلامات التحذيرية لها، وإذا كنت تعاني من الأعراض التالية أو إذا لاحظتها على شخص من حولك يجب التوجه فورًا للطوارئ:
النوبة القلبية
على الرغم من أن الرجفان الأذيني ليس من الأسباب المباشرة لحدوث النوبة القلبية، لكن المصابين به يجب أن يكونوا على دراية بأعراض النوبة القلبية؛ لأن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية قد يكونون أكثر عرضة لحدوث مضاعفات قلبية أخرى. وأعراضها هي:
· ألم أو ضغط في الصدر: الشعور بانزعاج، أو ضغط، أو ألم، أو ثقل في منتصف الصدر أو أعلى البطن، وغالبًا ما يوصف بأنه شعور بضغط أو امتلاء قوي.
· حرقة أو عسر هضم: قد يشعر الشخص بحرقة في المعدة أو بألم شبيه بعسر الهضم، ويشعر كأن الطعام عالق أو بضغط في الجزء العلوي من البطن.
· ألم أسفل الذراع الأيسر: يمكن أن يمتد الألم من الصدر إلى الذراع الأيسر، وهو من العلامات المميزة للنوبة القلبية.
توجد بعض الأعراض تظهر عند الإناث فقط:
· ألم في الظهر، الكتفين، أو الفك: النساء قد يشعرن بألم غير معتاد في الظهر، الكتفين، أو الفك، بدلًا من الألم التقليدي في الصدر.
· غثيان وقيء: قد يكون مصحوبًا بألم غير مريح في المعدة.
· ضيق التنفس والتعب الشديد: قد يوجد شعور بصعوبة في التنفس أو إرهاق شديد وغير معتاد حتى بدون القيام بمجهود كبير.
السكتة الدماغية
تنميل بجانب من جسمك، وصعوبة بالتكلم أو حتى صعوبة في أن تفهم الآخرين.
ولمعرفة بقية الأعراض وكيف تعالج أو تحمي نفسك من السكتة الدماغية اقرأ المقال التالي: السكتة الدماغية.. حرب ضد الزمن «دليل شامل»
نزيف في أماكن مختلفة من الجسم
مثل الدماغ أو الجهاز الهضمي أو المسالك البولية. أعراض النزيف التي يجب الانتباه لها:
· النزيف الواضح: وجود دم في القيء، البراز، البول.
· أعراض أخرى: ألم شديد في الرأس أو البطن، فقدان الذاكرة، تغيرات في الرؤية، صعوبة في الحركة.
أدوية سيولة الدم هي أدوية مهمة لمرضى الرجفان الأذيني، ولكنها قد تزيد خطر النزيف.
فشل القلب
لا يستطيع القلب ضخ الدم بكفاءة إلى الجسم؛ وذلك بسبب أن الأذينين ينقبضان على نحو سريع وغير منظم. وهذا يؤدي إلى تراكم الدم في الرئتين والساقين:
· الضغط على الرئتين: عندما يتراكم الدم في الرئتين، يجد القلب صعوبة في ضخ الدم إلى الجسم، ما يسبب ضيق وصعوبة التنفس، خاصة عند بذل مجهود أو عند الاستلقاء.
· تورم في الساقين: يتراكم الدم أيضًا في الساقين، ما يؤدي إلى تورم وانتفاخ.
· فشل القلب: مع مرور الوقت، قد يتطور هذا الوضع إلى فشل القلب، حيث يصبح القلب غير قادر على ضخ الدم على نحو كافٍ لتلبية احتياجات الجسم.
عندما يحدث الرجفان الأذيني، فإن قلبك لا ينبض بانتظام، ما يؤثر في قدرته على ضخ الدم إلى الجسم. في بعض الحالات، قد يتسبب هذا في انخفاض ضغط الدم والشعور بالدوار والإغماء.
وفي الحالات الشديدة، قد يتوقف القلب عن النبض تمامًا، ما يؤدي إلى السكتة القلبية.
قد يهمك أيضًا زيادة معدل نبضات القلب.. كيف أخفض معدل نبضات قلبي؟
كيف يتم تشخيص الرجفان الأذيني؟
إن تشخيص الرجفان الأذيني يتضمن عدة خطوات يقوم بها الطبيب لمعرفة ما إذا كنت تعاني من هذا الاضطراب في ضربات القلب أم لا.
الهدف الرئيس من هذه الخطوات هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن صحتك العامة وعن أعراضك حتى يتمكن الطبيب من الوصول إلى التشخيص الصحيح.
الخطوات التي سيقوم بها الطبيب
التاريخ المرضي
يساعد فهم تاريخك الصحي، بما في ذلك الأمراض التي تعاني منها وعاداتك اليومية، الطبيب على تحديد العوامل التي قد تسهم في ظهور الرجفان الأذيني.
الفحص البدني
عن طريق الفحص البدني، يستطيع الطبيب تقييم كثير من الجوانب المتعلقة بصحتك، مثل:
· سماع ضربات القلب: يساعد الطبيب في تحديد ما إذا كان يوجد أي اضطراب في إيقاع القلب.
· قياس النبض وضغط الدم: يساعد في تقييم وظيفة القلب والدورة الدموية.
· فحص الغدة الدرقية: لأن مشكلات الغدة الدرقية قد تؤثر في ضربات القلب.
· فحص الساقين والرئتين: للكشف عن أي علامات على قصور القلب.
قد يهمك أيضًا أعراض احتقان عضلة القلب.. تعرف عليها الآن
ما الاختبارات التي سيطلبها الطبيب لتشخيص الرجفان الأذيني؟
عندما يشك الطبيب بأنك تعاني من الرجفان الأذيني، فإنه سيطلب إجراء بعض الفحوصات لتأكيد التشخيص. هذه الفحوصات تساعد في فهم حالة قلبك على نحو أفضل وتحديد سبب الرجفان الأذيني وأفضل طريقة لعلاجه:
تخطيط القلب الكهربائي(ECG)
هو تسجيل للنشاط الكهربائي للقلب، ويتم وضع أقطاب كهربائية صغيرة على صدرك وجسمك لتسجيل الإشارات الكهربائية التي ينتجها قلبك، ويساعد ذلك في الكشف عن أي اضطرابات في إيقاع القلب، مثل الرجفان الأذيني، ويساعد في تحديد نوع الرجفان.
تخطيط صدى القلب (الإيكو)
هو نوع من الموجات فوق الصوتية يستخدم لتصوير القلب، حيث يُوضع جهاز على صدرك يرسل موجات صوتية ترتد عن قلبك، وتلتقط هذه الموجات لتكوين صورة للقلب. ويكشف الطبيب به عن حجم القلب، سمك جدران القلب، حركة الصمامات، وجود أي تسرب في الصمامات، ووجود أي جلطات دموية في القلب.
فحوص الدم
يأخذ الطبيب عينة من دمك لتحليلها في المختبر؛ وذلك لتحديد وظائف الكلى والكبد، ومستوياتالهرمونات مثل هرمون الغدة الدرقية، ومستويات البوتاسيوم، والتي يمكن أن تؤثر في ضربات القلب.
الرنين المغناطيسي للقلب
هو فحص تصويري يستخدم مجالًا مغناطيسيًا وموجات راديو لإنشاء صور مفصلة للقلب.
يوفر هذا الفحص معلومات مفصلة عن بنية القلب ووظيفته، ويمكن أن يساعد في تحديد أي مشكلات في بنية القلب قد تسهم في الرجفان الأذيني.
· جهاز هولتر أو جهاز مراقبة الأحداث المحمول:
- جهاز هولتر هو جهاز صغير يسجل نشاط القلب على مدار 24 ساعة أو أكثر.
- وجهاز مراقبة الأحداث المحمول يسجل النشاط فقط عندما تضغط على زر عند الشعور بأعراض.
- ما الذي يكشفانه؟ يساعدان في تحديد نمط الرجفان الأذيني، وتحديد ما إذا كان يحدث على نحو متكرر أو مؤقت، وربطه بأي أنشطة أو أعراض معينة.
قد يهمك أيضًا من أجل قلبك.. خطوات مهمة للحفاظ على صحة القلب
كيف يتم علاج الرجفان الأذيني؟
ببساطة، عندما يتم تشخيصك بالرجفان الأذيني، فإن هدف العلاج هو التحكم في هذا الاضطراب في ضربات القلب وتحسين نوعية حياتك. يتضمن ذلك أهدافًا رئيسة عدة:
تنظيم معدل ضربات القلب
يعني هذا جعل ضربات القلب أبطأ وأكثر انتظامًا. ففي حالة الرجفان الأذيني، ينبض القلب بسرعة غير منتظمة، ما يؤثر في قدرته على ضخ الدم بكفاءة.
استعادة إيقاع القلب الطبيعي
الهدف هو إعادة قلبك إلى أن ينبض بنمطه الطبيعي المنتظم.
تقليل نسبة حدوث السكتة الدماغية
كما تعلم، يمكن أن يؤدي الرجفان الأذيني إلى تكون جلطات دموية في القلب، والتي يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب سكتة دماغية. لذلك، من الأهداف الرئيسة للعلاج منع حدوث هذه الجلطات.
الأدوية
هي الخط الأول في علاج معظم حالات الرجفان الأذيني وتشمل الأدوية ما يلي:
· أدوية للتحكم في معدل ضربات القلب:
تساعدك تلك الأدوية في منع القلب من النبض بسرعة كبيرة وهي:
- ديجوكسين.
- ميتوبرولول.
- كارفيديلول.
- فيراباميل.
- ديلتيازيم.
· أدوية لتنظيم ضربات القلب:
تساعد في استعادة النبض الطبيعي وهي:
- بروكيناميد.
- ديسوبيراميد.
- ليكاينيد.
- بروبافينون.
- سوتالول.
- دوفيتيليد.
- أميودارون.
· أدوية مضادة للتجلط:
وذلك للتقليل من خطر الإصابة بجلطات الدم والسكتة الدماغية وهي:
- الوارفارين.
- دابيغاتران.
- أبيكسابان.
- أرغاتروبان.
الإجراءات والعمليات الجراحية
قد تحتاج إلى بعض الإجراءات والعمليات إذا لم تستطع الأدوية حل الأمر. وقد تشتمل على ما يلي:
تقويم القلب الكهربائي
صدمات كهربائية منخفضة الطاقة. تستخدم لإعادة ضبط ضربات القلب ولكنه حل مؤقت.
عزل الأوردة الرئوية
يتم فيها استخدام قسطرة لتوصيل الطاقة خارج الأوردة الرئوية وحولها. فتساعدك في الاستجابة أفضل لأدوية الرجفان الأذيني.
جهاز تنظيم ضربات القلب
يقوم الجهاز بإرسال إشارات كهربائية لتعديل ضربات القلب.
إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى
يقوم الطبيب بذلك عن طريق القسطرة أو قد يستدعي ذلك عملية قلب مفتوح، وغرضها هو تقليل خطر الإصابة بجلطات الدم والسكتة الدماغية.
جراحة القلب المفتوح
يلجأ الطبيب إليها من أجل إصلاح صمامات القلب أو معالجة انسداد الشرايين.
قد يهمك أيضًا الذبحة الصدرية: الألم الذي يجب ألا تتجاهله
كيف يمكنني تقليل المخاطر التي أتعرض لها؟
كلنا يعلم أن بعض العوامل لا يمكن تقليلها للحد من خطورة الإصابة بالرجفان الأذيني مثل السن والجنس، ولكن توجد عوامل يمكنك تغييرها مثل السمنة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الكحوليات، وتعاطي التبغ. وسنستعرض سويًّا كيف يمكننا تقليل الخطر:
تناول الأطعمة المفيدة للقلب
· الأسماك الدهنية: كالسلمون والتونة؛ وذلك لاحتوائهما على نسبة كبيرة من الأوميجا 3 التي تساعد في تقليل الكوليسترول الضار بالقلب.
· الحبوب الكاملة: مثل الشوفان والشعير؛ وذلك لأن تلك الحبوب غنية بالألياف التي تعزز صحة الأوعية الدموية.
· الخضراوات الورقية: مثل السبانخ واللفت؛ فهما يحتويان على نترات تساعد في خفض الدم وتحسين مرونة الشرايين.
· البقوليات: مثل العدس والفاصوليا؛ فالبقوليات تحتوي أليافًا وبروتينات تساعد في تقليل ضغط الدم.
· زيت الزيتون البكر: يحتوي على مضادات أكسدة ودهون صحية تحسِّن مستويات الكوليسترول.
التمارين الهوائية
يجب أن تمارس في الأقل 150 دقيقة أسبوعيًا. في أثناء ممارسة التمارين احرص على مراقبة معدل ضربات قلبك.
الحد من استهلاك الكحول
إذا كنت تعتقد أنك قد تعاني من اضطراب تعاطي الكحول، فاتصل بمقدم الرعاية للحصول على المساعدة.
توقف عن التدخين
استشر طبيبك بخيارات الإقلاع عن التدخين التي تتناسب معك؛ لأن الإقلاع عن التدخين ضرورة لتحسين صحة قلبك.
تقليل عوامل الخطورة
يشمل ذلك تغيير نمط الحياة إلى نمط حياة صحي، مثل خفض ضغط الدم، وخفض مستويات الكوليسترول، وفقدان الوزن.
عزيزي القارئ، بعد أن خضنا هذه الرحلة في أعماق القلب وتعرَّفنا على خفايا الرجفان الأذيني، ربما باتت لديك الآن رؤية أعمق حول أهمية الاستماع لصوت جسدك، والاهتمام بإيقاعه الخاص.
فهذا الاضطراب، الذي يبدو أحيانًا مجرد اهتزاز بسيط، قد يكون علامة على حاجة القلب إلى الاهتمام والرعاية.
تذكّر أن الصحة كنز، والقلب هو مفتاح حياة نشيطة ومتوازنة. لذا، لا تتردد في الاستفسار والمتابعة الدورية؛ فإدراكك لأهمية الحفاظ على نبضات القلب منتظمة هو الخطوة الأولى نحو حياة مطمئنة وسليمة.
مقال مفيد
أحسنت النشر.. بالتوفيق
مفيد جدا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.