رضوى عاشور وقصة الحب التي أنتجت تميم البرغوثي

ربما تكون قد أصابتك دهشة ما وأنت تستمع إلى إحدى قصائد تميم البرغوثي.. أشعل لديك لحظة ثورية مضت..أو ذكرك بحب قديم.. وقد تكون ممن لا يحبون الرجل.. لكن الدهشة الكبرى كانت في قصة الحب التي أنتجت تميما بين رضوى عاشور والشاعر مريد البرغوثي.. وبخاصة حين أخبرك الآن بأول لقاء بينهما.. أين كان؟ وماذا قيل فيه؟

بداية قصة حب رضوى عاشور ومريد البرغوثي

نظرات لم تتعد الدقائق كانت نتيجتها حبا دام لأكثر من خمسين عاما، حينما ترصد لهما الحب على سلم جامعة القاهرة، حينما ألقى مريد الشعر وخطف به قلب رضوى التي كانت تسمعه حينها.

كان صوت الشاعر الفلسطيني يحمل الحب والولع بنبرات هادئة ناعمة خطف بها قلب صاحبة رواية "ثلاثية غرناطة" فكان أول ما قيل بينهما الشعر، وأول ما حدث بينهما نظرات قادت إلى الحب.

حدث الكثير بعد ذلك.. فلم يوافق أهل رضوى على زواجها منه بشكل قاطع، لكن تنحت هذه الاعتراضات جانبا عندما قابل والد رضوى الشاب مريد، وعلم عنه مسئوليته وحبه لابنته أنها ستعيش بقلبه وسيحافظ عليها.

اقرأ أيضاً قراءة فنية في رواية "خديجة وسوسن" للكاتبة رضوى عاشور

رضوى وطن مريد

حدث أمر لم يتوقعه الكثيرون، حيث بدأ الـ17 عاما الذي أبعد فيهم مريد البرغوثي عن مصر أثناء حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك لاعتراض مريد على زيارة الرئيس إلى إسرائيل، ولم يكن لرضوى أن تترك مريدا، ولم يؤثر ذلك على علاقتها به رغم تشتت كيان الأسرة بسبب هذا النفي.

لم يكن حب رضوى لمريد من القصص التقليدية، بل دافعت عن قضيته، وباتت جزءا منها، تدافع عنها وعن كيانه في كتبها ومقالاتها ورواياتها، وأصبح قلب رضوى بمثابة وطن لمريد حيث قال عنها: «أصبحنا عائلة، ضحكتها صارت بيتي». بين شوق لضحكتها واغتراب بمرضها، كان مريد يردد «عودي يا ضحكتها عودي»..

وقتها كانت رضوى قد أصيبت بمرض بالمخ.. كانت تدخل الجراحة تلو الأخرى.. وبين كل جراحتين يتمزق قلب مريد، لكنه كان يتغلف بالأمل الذي محاه موتها في العام 2014.

رثاء السيدة راء 

رثى مريد "السيدة راء" بكلمات تعيش الآن في قلب الزمان منها: افتحوا الأبواب لتدخل السيدة، من ينشغل بحزنه على فقد المحبوب ينشغل عن المحبوب، الآن أطلب من حزني أن يتجه إلى أقرب بوابة ويغادر هادئا كما أشاء أو هادرا كما يشاء لكن دون أن يلفت الأنظار، لا يعجبنى جوعه ولا تلكؤه، أكاد أكرهه تحديدا لهذا السبب، كأنه حزن لا يثق بنفسه وكأنه إن اكتفى اختفى".

كانت رضوى الملاذ لمريد حتى رمقها الأخير.. توفيت رضوى.. وتركت خلفها زوجا عاد كالطفل في غيابها.. حتى التقاها بعد ذلك بستة أعوام، وولدا يبقيه أدبها، ويرث أشعار أبيه، فيقول الشعر بلا توقف، ويحب الأدب بلا غاية.

كتب مريد البرغوثي لزوجته رضوى الكثير من الأشعار، من ضمنها قصيدة أنا وأنت، ويعبر فيها عن عشقه الأبدي لها، وكيف أنه لا يستطيع العيش من دونها، يروي فيها لمحات حياته المحتلة، وأنه لطالما اغترب فيها وعشقها...

أنتِ جميلة كوطن محرر

عاشت القصيدة حتى كتبت على جدران الواقع وكذلك جدران حسابات مواقع التواصل الاجتماعي "أنت جميلة كوطن محرر وأنا متعب كوطن محتل أنت حزينة كمخذول يقاوم وأنا مستنهض كحرب وشيكة أنت مشتهاة كتوقف الغارة وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض...".

حفظت قصة حب مريد ورضوى نسمات الحرية التي يبحث عنها كل عاشقين كما حفظتها خيالات كتابتهما..

إذا أعجبتك القصة فلا تنس الاشتراك بقناة جوك والاطلاع على منصة جوك لتستزيد من المواد الأدبية والثقافية المختلفة.. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.