رسالة "كريم: عبير في التعبير".. رسائل اجتماعية

إلى روح كريم،

هذه حروف من أعماق القلب أبثها لكَ معطرة بالود. وهذه رسالة صادقة أكتبها لأُشارككم فيها بعض نسائم روحي التي لم تزُل بعوامل الزمان، ومن بينها نسيم رسالتك.

بحكم أنني لم أكن غنيًا ثريًّا أيام الدراسة في المدرسة، كنت أسعد بما أناله من هدايا وعطايا عزيزة لدي. في المرحلة الثانوية من تعليمي، زُرتنا في بلدتي عائدًا من ديار المهجر - فرنسا - واسمك كريم، فتى مُراهق وأنيق. بعد لقائي الأول معك، كنت أسعد حين نجتمع مرة أخرى ونتجاذب أطراف الحديث معًا.

كانت المؤانسة دفئ حواراتنا إلى أن عُدت إلى فرنسا إلى مدينة ajaccio أجاكسيو، وقد زودتك بعنواني في بلدي.

أدركت أنّ الوفاء شيمة كريمة فيك صديقي كريم، لما ناداني ساعي البريد وهو يمد إليَّ ظرفًا مختلفًا عن أظرفة معهودة في بلدي. إنها منك وعليها ختم فرنسا. سعدتُ وسُررت وأنا أفتحها وأتَنسَّم بعبيرها اللطيف، قارِئًا تلك الحروف المُسطرة بمداد وِدّكَ أيها الظريف.

وتوالت الأيام وأنا طالب علم في المرحلة الثانوية، في يوم كان عاديًّا وجيبي من همس الدراهم خاليًا، وأمي بجنبي تؤنسني بحديثها ثوانيًا وثوانيا، قبل أن نسمع بالباب مُناديًا. أطْللتُ فرأيت أمامي رجلًا في الخمسينيَّات من عمره، قصير القامة وأصلع. قال لي مبتدئًا الكلام: عبدالله

قلت: نعم كيف حالك؟

فردَّ قائلًا: بخير، كيف هي أمورك؟

فقلت إنني تلميذ وهذه أُمِّي. وبعد عبارات التعارف، قال إنه أب كريم ويعيش في فرنسا مع عائلته. سُررت وأطربني حديثه وهو يحكي لي عن الوفي ابنه. وقال: أخبرني كريم أنك أفضل صديق له". فشكرته وقبل ذهابه ملأ يدي بمال زكيّ أبهجني لشهور. وهب مئات الدراهم التي تعادل الآلاف اليوم.

فإن قرأت سطوري يا كريم وتذكرت صداقتنا، وبدا لك أنني كريم معك ولم أنسَ الفضل، فلك منّي ألف سلام.

وإن تاقت نفسك لمراسلتي من جديد، بعد مُضِيّ عقدين، أزيد من عشرين سنة، ‏افتقدنا فيها عبير الرسائل، سيكون من دواعي سروري أن أستقبل رسالتك؛ سواء هنا في الشبكة العنكبوتية، أو في التعليقات تحت رسالتي هاته. وهذا عنواني في المغرب للتذكير، إن أردت يا طيب يا كريم أن تُعطرني بها:

عبدالله بومزور.

حي المقاومة رقم الدار 42

مدينة بولمان.

رمز البريد 33000

المملكة المغربية.

في النهاية، أعود لِأعترف لكَ أنّ الكريم إذا أكرمته ملّكته، وها أنا أُخاطب روحك بالغيب وأنا مؤمن بقوة الصدق في تحقيق اللقاء. وإن لم نلتقِ فأنا على العهد والوفاء إلى أن ألقاك.

المُخلص للصداقة سائر الأزمان

عبدالله بن محمد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة