رسالة في منتصف الليل

مرت ستة أشهر على طلاق أمي وأبي لم تُشفي أمي أراها تذبل يوماً بعد يوم، لا أدري ماذا يُمكنني أن أفعل لها كي أُخرجها من هذا الحزن الظاهر عليها وعلى ملامحها برغم محاولاتها لإخفائه برغم إصرارها يوم الطلاق على إتمامه. حاول أبي مراراً إرجاعها لكنها رفضت أي حل سوي الطلاق. 

أصبحت لا تنام بدون أقراص المنوم... أنتظرت حتى ذهبت للعمل وأخفيت الأقراص المنومة، بحثت في أغراضها لعلي أجد المزيد من هذه الأقراص لأُخفيها لم أجد لكني وجدت شئ أخر، وجدت مفكرة خاصة بأمي تصفحتها وجدتها كانت تدون فيها يومياتها منذ أول زواجها، جلست أقرأ... كنت أكتشف أمي للمرة الأولى قرأت مذاكرتها عن أول زواجها من أبي مروراً بيوم ولادتي....

نظرت إلى الساعة اقترب موعد عودة أمي من العمل وضعت المفكرة مكانها، وخرجت من غرفتها بعد ما أخفيت الأقراص المنومة، وعدت إلى غرفتي كأن شيئاً لم يكن.

في الليل... 

لم أجد أقراصي المنومة لا أدري أين وضعتها ليلة أمس توجهت للخارج لإحتساء مشروب دافئ يساعدني على النوم وجدت غرفة أنس أبني مضاءة ووجدته غارق في نومه، وجدت ورقة مكتوب عليها رسالة إلى أمي سحبت الورقة دون أن يشعر وبدأت في القراءة :

أمي الحبيبة يا ليتكِ لا تحزني... يا ليتني أستطيع إسعادك... من يوم إنفصالك عن أبي وأنا أراكِ  حزينة يا أمي، ماذا يُمكنني أن أفعل من أجلكِ؟ فكرت في أن أتحدث معكِ لكن أنتِ شاردة طوال الوقت وفي الليل تغرقي في عالم الأحلام من بعد أخذ أقراصك المنومة التي أصبحت صديقة ليالي وحدتكِ ماذا يُمكنني أن أفعل لكِ يا أمي؟

أنتهيت من القراءة وتوجهت لغرفتي كيف يُمكنني أن أواجه أنس بعد قراءتي لرسالته، أنا لا أقدر على الشعور بالسعادة... أنا أعرف جيداً أن السعادة قرار وأنا لن أستطيع إتخاذ هذا القرار هذه الأيام... 

في الصباح...

عندما ذهبت أمي إلى العمل توجهت مسرعاً إلى غرفتها وبدأت في قراءة مذاكرتها كتبت أمي كثيراً عن إهمال أبي لها وعن ذكرى موعد ميلادها الأول بعد زواجهم، وعندما عاد أبي نسي أنه يوم  ميلادها لم يُهنئها وأنتهي اليوم كأنه يوم كباقي الأيام... مررت بأيام سهرها معي بعد ولادتي ومعاناتها وعدم مشاركة أبي لها. 

في الليل...

تأكدت من ان أنس غرق في نومه توجهت إلى مذكراته أتفقد هل يوجد رسائل اليوم وجدته بالفعل قد كتب بدأت بالقراءة. 

أمي الحبيبة تذكرت اليوم عندما كنت صغيراً وارتفعت حرارتي سهرتي بجواري طوال الليل، أتذكر أن أبي خلد إلى النوم وقتها وبقيتي أنتي بجواري طوال الليل آن الأوان لأُسدد لكِ جزء من تعبك معي، لن أرتاح حتى أراكِ سعيدة سأفعل كل ما بوسعي لأُسعادكِ.

في الصباح...

أستيقظت لأتفقد المفكرة عرفت اليوم بأن أمي عانت من اكتئاب بعد ولادتي وذهبت لمراجعة طبيب نفسي دون علم أحد وعلمت من كتابتها بأنها عانت في هذه الفترة بشدة... 

حدثتها في الهاتف أبلغتها بأني سأنتظرها بعد خروجها من العمل، توجهنا لتناول الغذاء سوياً في مطعم قرأت في مفكرتها بأنها تُحبه كثيراً، رأيت في عيناها سعادة... نظرت إليها وقلت لها: منذ زمن لم أراكِ سعيدة هكذا!! قالت: أنت سعادتي يا حبيبي. 

 في الليل... 

غرق أنس في النوم توجهت إلى مفكرته لأقرأ: اليوم منذ عدة أشهر أستطعت أن أرسُم السعادة على وجه أمي هذه فقط البداية لن أبرح حتى أسعدكِ.

في الصباح... 

توجهت إلى مفكرة أمي قرأت لها عدة خواطر وعلمت أنها تُحب كتابة الخواطر قرأت المزيد والمزيد هذا اليوم و قررت ماذا سأفعل لإسعاد أمي...؟

في الليل...

أخيراً نام أنس توجهت لقراءة رسالة هذه الليلة، أنتهيت وطبعت على جبين أنس قبلة تستحق أن أترك أقراصي المنومة، تستحق لأن أستعيد سعادتي وأنسي ما يُحزنني..

في الصباح...

اليوم يوم ميلاد أمي لا مزيد من قراءة مفكرتها اليوم، اليوم يوم إسعادها...

عادت أمي من العمل طلبت منها أن تقوم بتبديل ملابسها لأننا لدينا سهرة الليلة. توجهنا إلى أول خطوة من خطوات سعادة أمي لقد قمت بتجميع كل ما لديها من خواطر وطبعت لها كتاب بعنوان رسالة في منتصف الليل، كانت سعادتها في هذه الليلة لا تُقدر. وفي المساء بينما هي تبحث عن رسالة كل ليلة نظرت لها وقلت لا مزيد من الرسائل يا أمي!

أندهشت... قلت لها كنت أعلم بأنكِ تقرأيها لم أجد طريقة لإبعادك عن الأقراص المنومة سوى هذه الرسائل الليلية.

نظرت لي وقالت: لهذا سميت الكتاب برسالة منتصف الليل؟

قلت: نعم، واليوم رسالتي لكِ لقد وجدنا بداية لسعادة جديدة أنتظر كتاب جديد وأنتي من ستختاري له الإسم... أُحبك يا أمي. 

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
رحاب إبراهيم عجم - Jul 2, 2020 - أضف ردا

رائعه

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
نهى عمارة - Jul 3, 2020 - أضف ردا

اشكرك جدا

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
Malak Bahaa - Jul 4, 2020 - أضف ردا

تحفه تحفه بجد رائعه جدا انا كنت هعيط 😢💗

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
نهى عمارة - Jul 4, 2020 - أضف ردا

اشكرك جدا تابعيني

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 10, 2020 - نانيكا (ماس)
Aug 7, 2020 - آلاء قومقلي
Aug 7, 2020 - Maha M Elshazly
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 4, 2020 - سهير محمد إبراهيم
نبذة عن الكاتب

أكتب قصص قصيرة وخواطر أتمني أن تنال اعجابكم