رسالة عاجلة من الحجر الصحي

انتهي كل شيئ, لم يعد من الممكن الهروب. اكتملت الدائرة واحُكم غلقها باتقان متفاني ولكني كنت داخل الدائرة!

يا ليتني لم افعل ما فعلت يا ليت كل شيء انتهى قبل ان يبدأ, وددت لو بامكاني ان افر, ان اهرب من هذه الدائرة, ان اقفز واخذ حريتي واقتل من سجنني, لو فقط بامكاني ان اخرج من هذه الدائرة الكاتمة علي نفسي, لكنت وثبت تجاه امي وقبلت يدها,ثم استوقف ابي على باب الخروج قبل ان يذهب الى عمله واحتضنه واتكلم معه ولو لبضع دقائق, ولكني لا استطيع!

انا داخل الدائرة ولا استطيع ان اخرج, لا استطيع ان اقابل احد ولا احد يقابلني, يا إلهي ارحمني من هذا العذاب...! لقد شاهدت بعيني احلامي وهيا تقفز من نافذة غرفتي وانا عديم الحيلة لا اقدر علي فعل شيء غير الحسرة والبكاء. اني لاحسد احلامي على هذا, لقد قفزت من النافذة ونالت حريتها, اما انا فعبد لم ينل حريته وسجين الدائرة اللعينة. لقد كانت على حق في تركي وحيداً, ربما تجد شخص آخر تستطيع من خلاله ان تظهر و تنفذ الى العالم لكي يراها ويمتع ناظريه منها. اما انا فلن استفد شيء اذا بقت معي, اني لا اطيق ان ابقى مع نفسي, اني اكرهها بشدة وامقتها وامقت وجودها معي واذ كان من الممكن ان استبدلها بشيء اخر لفعلت على الفور وتخلصت من هذه النفس المريضة, إنه لعذاب اضافي ان ابقى في هذه الدائرة ومعي هذه النفس البغيضة, انا مضطر ان ابقى معها ولو كنت استطع لقتلتها فوراً. ثم اني اريد بشدة ان اعرف ما جدوى كل هذا, انا شخص ذاهب الي قبري بطائرة طبقاً للتقرير الطبي الخاص بحالتي, ولذلك ما تبقى من حياتي لا اريد ان اضيعه سدى مثل بقية حياتي. ما جدوي كل هذا الألم النفسي والعذاب الابدي؟ في جميع الاحوال النهاية واحدة..

لقد بدأت تتلاشي الحياة وتختفي تدريجيا واشعر انها كانت سراب, لا تستحق كل هذه الكتب الي كتبت من اجلها وكل هذا المجهود الذي يبذله الجميع لتجميع ثروات هائلة وهيا فانية في النهاية! انها مثل القمامة ويا ليتني كنت قادر علي حرقها, لو اعلم ان النهاية ستبدوا بالسخافة والفظاظة لقتلت نفسي من البداية! اما الآن انا لا اقو حتي على تحريك رأسي .. لم اعرف ان الموت قريب هكذا, لقد آمنت دائما ان الموت لا يمكن ان يتسلل الي, كنت احسب اني خالد والجميع فاني, ولكن الآن انا فاني ولا احد يعلم متى سوف يفني الجميع.

لم اجري التحليل ولكن جميع الاعراض لدي, دعك من الاعراض, ولكن احساسي بالنهاية هو ما اكد لي. ولا تنسى اني ادخن بشراهة وربما هذا يصب في مصلحة الفيرس, لعله الآن ينعم بحياة سعيدة في جسدي....

هل ابكي؟ هل اصرخ؟ هل اخبر الجميع بقرب اجلي؟ ولماذا افعل كل هذا.. لاجدوى ايضا من ذلك, لقد ذهبت الي حبيبتي القديمة لعلها تغفر لي, لعلها تسامحني, لعلها تنسى ما فعلته بها. اعلم انها متزوجة ولقد ذهبت وكنت اتوقع ان قلبها سيذوب وينهار وسوف تسامحني ولكن ما رأيته كان مفجع ومفزع... لم تعبأ بي, لم تبالي, لم تتكلف عناء الانصات لي, صُعقت من هذا ولكني ظننت وقتها انها سوف تفزع عندما تعلم اني مصاب ولكن ما ان سمعت مني هذا حتى اغلقت الباب في وجهي بقوة اصدرت طنين حاد في اذني, انتظرت على الباب لعلها تخاف من العدوى وتريد ان تكلمني من وراء الباب ولكني سمعتها تقول: "لقد دمرتني وانت حي, وتريد الآن ان تدمرني وانت ميت.. اذهب لعنة الله عليك! "

لا فائدة ولا جدوي من اي شيء وكل شيء, كلهم تخلو عني وفي الماضي تخليت انا عنهم, إنهم فقط يردون الجميل لي!

والآن فقط ادعو لي فلم اكن ارد ان اموت الآن ولم اكن مستعد لمقابلي خالقي ... الرحمة والمغفرة يا الله!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب