رسالة إلى تلك الغائبة


الجَدب دواؤه الماء، والشوق دواؤه اللقاء... لم أشتاق إليك روحياً لكني اشتقت إليك حسياً إذ لستِ تغيبين عن خاطري ولا يكاد طيفكِ يفارقني إن قياماً أو قعوداً...

في كل المرَّات كانت تداول الأيام كلمح البصر إلا حين فارقتك، أحسست وكأنما مدَّت في ساعات الأيام أضعاف أضعاف بخلاف يوم كنت أراكِ، أشعر وكأن عقاربها تلسعني، فأشتكي وجعاً من دون أن أجد دواء...

إن كان كل عليل يداوى بعقاقير أرضه، فإن كل حبيب يداوى بوجود أحبابه، ذلك بأن الأرواح في تواصل مستمر، فإن حال الفراق بينهما تأثر في ملامح الجسد عن طريق الحزن، والقلق، وقد يصل به إلى المرض فما فوق.

ولو يعيد بي الزمن مرة أخرى إلى الماضي قليلاً لحكمت حبل الوصال بكل حولي وحيلتي، وما كنتُ لأسمح لشيء أن يحول بيننا، كنتُ سأتمسك بيدك للأبد، وسأظل أحارب للبقاء بقربك إلى آخر نفس.

الآن أدركت أن قيمة الأشياء تلك التي نفقدها بعد أن كانت بحوزتنا، إذ لم أفكر أبدًا أنني سأحترق من جحيم الشوق إليك يوماً، فإني تيقنت الآن بأن وجودك كان برداً وسلاماً عليّ.

لا أدري إن كان مقضي علينا أن نبقى كما نتمنى، فكلّما تخيلت أن الحب قدر، وأن العلاقات قدر، أخذني الرعب ألا تكوني من نصيبي
إني أخاف أن يكون حبنا مؤقتاً، وأن شخصاً آخر سيأتي ليحل مكاني وأنت راضية أو مرغمة من قبل العادات والأنساب.

العادات والأنساب... نعم! إنها عدو العلاقات، تأتي لتفرق بين قلبين مؤتلفين وتجمع بين المختلفين دون أي معيار شرعي أو منطقي فقط كأن تكفي الكفاءة والباءة، وأعظم الباءة: الدين، والخلق الحسن...

لكن الناس يعتبرونهما خارج الموضوع في تشريع العلاقات، إني لأتأسف لأني ما تمسكت بك، ولا جاهدت لأجل البقاء بقربكِ حتى النهاية، ومع ذلك فأعترف لك، وأطمئنك بأني سأظل أحبك، وسأظل أترقب رجوعك... لعل لقاء بعد الفراق يكون.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رائعة جدا يا حبيبي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا حبيبي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب