رسائل لم تصل -إلى خالتي- ج2


إليك يا صديقي خالتي، بل أمي الثانية:

الحب والحنان، والأمان والاطمئنان، والتشجيع والاهتمام، كلها مجسدةٌ في خالتي هذه، أخبرتك قبلا أن لكل خالة من خالاتي، بل أن لكل أم من أمهاتي شيئا غير موجود عند سواها، خالتي هذه تستشعر ألمي، تستشعر حزني، تستشعر الكآبة التي تغمرني، تستشعر كل ما بي مما لا أريد أن أكشفه لغيري.

ومن أعجب ما يكون أن خالتي هذه، تعرف ما بي من مجرد لمحة لا أكاد ألاحظها، وتعرف عمق الحالة التي أنا فيها، وتعرف أسباب كل ذلك من حالاتي التي تفتك بنفسي وجسدي بغير بوح مني.

يأتي هنا يا صديقي ما كان كل ما سبق مقدمة له، تبدأ في سؤالي في محاولة إخراج ما عندي، تبدأ في استجوابي وكأني في تحقيق، وكأني في جلسة اعتراف بجريمة؛ لجعلي أُفرغ كل ما عندي من ألم، كل ما عندي من حزن، كل ما عندي من كآبة واكتئاب، ويأس وخوف وقلق، فتواسيني وتشجعني وتُطمئن قلبي، وتهتم بكل تفصيلٍ صغيرٍ كان قد خرج مني، من تعبيرٍ أو سلوكٍ أو كلمة.

 تشاطرني همومي وأحزاني ويأسي، وكل ما كانت قد جعلتني أُفرغه رغما عني، تحمل شطره وتكاد تحمله كله أليست هذه أمي؟!

خالتي هذه توليني اهتماما لا توليه أحب أولادها إليها. تستقبلني وكأني وحيدها القادم من سفرٍ طال زمانه وبعُد مكانه.

وكأني ذلك الحلم الذي طال انتظاره في هذا الواقع الميؤوس، زياراتي كثُرت وكثُرت حتى لأن نفسي ضاقت بما رحُبت، ولكن خالتي كانت دائما على عهدي بها، وعلى ذلك الاهتمام المصحوب بالحب، والحنان، والأمن، والأمان، والاطمئنان، وراحة النفس، والبال.

القلم يقف جامدًا، حائرًا، عاجزًا عن أن يجعل كل ما في قلبي ونفسي وروحي من مشاعر لك يا خالة في قالب من أحرف، في سطور من كلمات، في صفحات من جُمل، إنه لعاجز كليل عن التعبير.

بقلم الكاتب


إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا