كثيرًا ما يرسل الحب إلينا رسائل عبر الروايات والقصص والمسلسلات والأفلام وأحداث الواقع بأنه غير دائم، وغير مضمون، وليس بثابت بل متقلب، وليس كاملًا ولا مثاليًا، وكثيرًا ما تعتريه الأحزان، واللوعة، والفراق، وتزيله طوارئ الحياة، وتنهيه أحداث الزمان، وتفتره منغصات الدنيا بل ربما قطعته وأجهزت عليه!
هل يوجد حب مثالي كامل؟
وبعد هذا البيان الشافي لا نزال نتصوره كاملًا، ونتخيله مثاليًا، ونطلبه دائمًا باقيًا غير مقطوع!
فهل الحب ظلمنا أم نحن ظلمنا أنفسنا وأسأنا فهمه، وطلبناه من غير بابه، وحملناه فوق طاقته، وتصورناه في غير صورته؟
وهل هذا هو الحب الحقيقي في الواقع أم أنه مجرد خيالات وأوهام صنعناها وأقنعنا أنفسنا بوجودها وإمكانها؟
أم أنه درجة أعلى من الحب الطبيعي الممكن حصوله، فيكون مثلًا نوعًا من الحب المفرط الذي هو أقرب للعشق من الحب، فنكون أسميناه بغير اسمه وبالتالي تصورناه خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ!
الحب مثل الدنيا
وإذا كانت الدنيا نفسها تفنى ولا تبقى، وتمتلئ بالمكدرات والمنغصات، وتتقلب ولا تثبت، فكيف يكون الحب الذي هو قطعة منها وفرع عنها دائمًا وباقيًا وثابتًا أفلا نتذكر ذلك ونعقله؟
وقفة: البحث عن الكمال والمثالية وهْم خطير لا يجلب للإنسان إلا الحزن والفشل والإخفاقات ويضيع من جهده ووقته ثم هو لا يكاد يحصل شيئًا!
الحب في القرآن الكريم
فائدة: عند ذكر الزواج بين الرجل والمرأة في القرآن لم تستعمل لفظة الحب بل لفظة المودة والرحمة، إذن البيوت تبنى على المودة والرحمة لا على الحب.
وأخيرًا: ما يصدره لنا الإعلام وما نقرؤه في القصص والروايات ليس حقيقيًا ولا واقعيًا، بل مليء بالمبالغات والتضخيم، لزوم الصنعة وضرورة الحبكة.
وما كان منه حقيقيًا فنسبته قليلة جدًا، لا يصح اتخاذها قاعدة، ولا منهجًا، ولا تبنى عليها خطط مستقبلية، لذلك ينبغي علينا أن نراجع أنفسنا قائلين: كيف نترك واقعًا نعيشه ونتعلق بخيالات وأوهام؟
فاعتبروا يا أولي الأبصار.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.