رسائل إلى صديق تأخر عن المجئ

الرسالة الأولى 

ما أجملك! أشتاق إليك كثيراً يا عزيزي .. تمنيت وجودك الآن وبشدة لأحكي لك ما حدث في حياتي وما أنا مقبل عليه في المستقبل, صديقي الأيام بدونك شقاء وتعاسة, لم يرد في بالي قط أن أقضي جميع هذه الأوقات بدونك يا صديقي, الأيام تسير بدونك وأنا أعوي كالكلاب بدون صاحب يسير معي في الطريق أوعلى الأقل يُرشدني الي الطريق الصحيح.

أفتقدك كثيراً يا صديقي منذ أن أنهينا الثانوية العامة وأنا لا أعرف أي شيء عنك أو حتى عن باقي أصدقائنا.. في الحقيقة يا عزيزي لم يكن لي صديق سواك, كنت أتظاهر بالضحك والمرح عندما كنا نجلس ونتسامر مع باقي الأصدقاء وأتظاهر بالاستمتاع ولكن الحقيقة أني لم أكُن سعيداً على الإطلاق بصحبة هؤلاء الناس الذين يطلق عليهم أصدقاء, كانوا يطلقون السباب العلني ويغتابون أشخاص عدة وكنت أسايرهم بالضحك وأنا بداخلي أثور على هيئة زلازل خرجت من باطن الارض لتغتصب الأرض بما عليها, وفي بعض الأحيان, لا لا ليس بعض الاحيان ولكن كثيراً كان يسخرون مني ويطلقون النكات البذيئة ليجعلوا مني مادة فعاّلة للسخرية، وكنت أنظر في وجوههم جميعاً لأبحث عن من يملك القليل من الرحمة منهم ليكفوا عن هذا الهراء، ولكني لم أجد, والأفظع يا صديقي انك كنت منهم وتضحك معهم بل وتزيد الموضوع إشتعالاً بإخبارهم بعضاً من أسراري لينفجروا من القهقهة وأنفجر أنا من الغيظ!

لا لا عليك يا صديقي لا تشعر بالحزن إتجاهي مهما حدث ستظل صديقي الوحيد في هذا العالم, أنا لا ألومك على الإطلاق .. دعك من هذا. كل هذه تفاهات لا أهتم بها كثيراً... ما يهم حقاً أن غداً أول أيامي في الجامعة .. أخيراً ما حلمتُ به تحقق وبعد سويعات بسيطة سأصبح طالب جامعي وسيصبح عندي الإمكانية لأتناقش مع المعلمين الحقيقين, أتطلع إلى رؤيتك يا صديقي لأحكي لك ما سوف يحدث معي في الجامعة, سيكون الأمر مثيراُ وممتعاُ للغاية, أستأذنك يا صديقي سأقوم تحضير أمتعتي الشخصية، وتحضير نفسي للجامعة غداً, كل شيء سيكون على ما يرام لا تقلق بشأني, سوف أكتب لك كثيراُ.إلى اللقاء يا أخي!

     

 الرسالة الثانية 

 أجدد التحية من جديد صديقي العزيز, لقد مر الآن حوالي شهرين على دخولي الجامعة... ولكن الأمر ليس كما كنت أتصور, الأَساتذة في الجاعة أعتقد أنهم متعسفين نوعاً ما مع الطلاب, لم أفهم شيء قط مما يقولوه... الأمر يزداد صعوبة يا صديقي وأعتقد أني سوف أواجه صعوبات كثيرة أكثر من باقي الطلاب فهم علي الأقل مجموعات يتناقشون مع بضعهم البعض في المواد الدراسية ويحاولون قدر الإمكان أن يبسطوا المواد لبعضهم البعض, وأنا لا أحظى بمثل هذا!  لم أنجح قط للآن في تكوين صداقات, أنت تعلم أني لست إجتماعياً على الاطلاق, ولكني لن أستسلم وسوف أحاول جاهدًا و بشتى الطرق للنجاح... أنت تعلم أني لا أستسلم بسهولة, لدي بعض من الخوف من الوحدة وأنت بعيد عني ولا تستطع ان تأتي إلي، ولكن سأتمسك بقليل من الأمل وأحاول من جديد على الأقل أن أنجح، والتقدير الجامعي سأبحث في أمره إعتباراً من بداية العام القادم. ولكن الأمرممل حقاً و لا يطاق بدونك يا صديقي... أرجوك أريد أن أراك ولو لبضعة دقائق...لا لا تذهب بعقلك بعيداً أنت صديقي فحسب ولست من هذا النوع من الرجال... أ،ت فقط لا تتخيل كم أعاني من الوحدة والالم, لن أكون ثرثار معك وأروي لك الكثير من التفاصيل, فقط أريد أن أتحدث معك عن بعض الأشياء التي تزعجني ولن أطلب منك حلولاً، أريدك أن تسمعني وحسب, إنني أكلم نفسي بالصمت طيلة النهار, في داخلي تثور الأفكار وترتبط ببعضها البعض وانا لا أدري ماذا أفعل؟

تصور يا عزيزي أنني حاولت البكاء فلم يسقط من عيني شيء... على الأرجح الدموع جفت من عيوني أو ربما أصبح لدي مناعة فلا أستطيع البكاء .. غالبا أنت تري أني تافه وممثل بارع لدور "الضحية" هذا رأيك وأعتقد أن رأيك يتخلله بعض الصواب ويمكنك ان تقول لي ما تشاء أو تصفعني أو تركلني بقوة أنا لا أبالي على الإطلاق .. فقط الموضوع يزداد تعقيداً وحتى هذه اللحظة الصداع النصفي بعبث بخلايا مخي كما يشاء ولا أستطيع التحكم فيه, من حيث لا آحتسب جاء لي هذا الصداع ولا آعلم مصدره من أين! لا تقلق سأكون علي ما يرام ... أنا أتطلع إلى رؤيتك صديقي العزيز ولقد فات الكثير من الوقت بدونك, وأنت لا ترد أن تأتي .. أنتظرتك كثيراً ولكنك لم تظهر .. ثمة خطأ ما ولكن لدي ثقة كافية أننك ستأتي في القريب العاجل ونثرثر مع بعضنا كما نشاء. إلى اللقاء يا عزيزي سأبحث عنك وعندما أجدك ساقص عليك قصة هذه الرسالة وستضحك وسنضحك جميعا ً من مدى تفاهته!

 

 الرسالة الثالثة             

لا لم يعد بوسعي التحمل والصمود أكثر من ذلك .. إنها الوحدة يا صديقي تفترس كل من تقابله كالأسد الذي تمكن من فريسته فأخذ يلتهمها ويتلذذ بها, هي ليست مرض تأخذ له مضاد حيوي ثم تعود إلى ما كنت عليه, الأمر مختلف تماماً ... تضعك في ألم ووهن في بادئ الأمر ثم تقول لك أن أفضل شيء أن تكون وحيداً، لأنك تضمن أنك بعيد عن الناس ومن ثم لا أحد يقدر على إيذائك ولكنها لا تخبرك أنك عندما تتعود أن تكون وحيداً فستبدأ أنت بإيذاء نفسك بل ولن يكفيك ذلك بل ستذهب ذهاباً وإياباً بتعذيبها وتحطيمها بكل السبل بدون أن تشعر على الإطلاق ومن ثم تجد نفسك واهناُ لا تقدر أن تتنفس! .... بحثت عنك كثيرًا يا صديقي فلم أجدك! أين تختفي بالله عليك ؟!! سوف أسيء الظن بك يا صديقي وأقول أنك تهرب مني ولم تعد تطق أن تراني مجدداً! لا ليس كذلك, فليسامحني الله على سوء ظني .. بحق الله لماذا لم تأتي بعد؟ ألم يؤلمك ما أشعر به ؟! بحثت عنك في كل الأماكن المتوقع وغير المتوقع أن تكن فيها ولكني لم أجدك؟

في الماضي قالوا ان لكل روح روح قرينة لها .. فاين روحك من روحي؟ أو لم يتلاقوا بعد!! سأبحث عنك من جديد ولكن ما الفائدة؟ أنك غير موجود على الإطلاق! أنا أتحدث مع العدم!! ربما أني فقدت عقلي قليلاً وصنعتك من الوهم ... نعم أنت غير موجود إلا في خيالي .. أليس كذلك؟!!

ربما علي تقبل الحقيقة بأني وحيد تماماً ومن ثم التكيف مع الحياة بشكلها الحالي. ولكن كيف ذلك؟ كيف أمضي في الحياة بدون عمود فقري أستند عليه وأشكوا له عن كل ما تضيق به نفسي؟! لا أعلم ولكن يجب أن أكف عن البحث عنك يا صديقي وأكمل هذه الحياة وحيداً تائهاً كما بدأتها. الى اللقاء صديقي الوهمي!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 24, 2021 - فاطمة السر
Feb 24, 2021 - سماح القاطري
Feb 23, 2021 - احسان
Feb 23, 2021 - سماح القاطري
Feb 22, 2021 - ثلجة ريان
Feb 22, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب