رسائل إلى ياسمين الأمس.. خواطر أدبية

 ويظل القلب مولعًا بكِ يا ياسمين الفؤاد وينشق بحسرة ويل ما فعلت..

أذكر يومًا ما أخبرتني أمّي أنّكِ اللعوب الفاتنة وكان العقل صغيرًا على إدراك ما تقول..

كنتِ جميلة الحي رقيقة مثل عود طريّ كنتِ جارة لشرفتي ودفاتري..

أضع الزهور حيث تفتحين نوافذكِ وأستقبل اللعنات والشتائم المخضرمة من أمي كل يوم.

كل صباح أرتدي قفازاتي الشتوية في طقس يكاد يجمد الأطراف واضعًا لكِ كومة الرسائل المغلّفة بالزّهور، لعلّكِ تلاحظين وجود ذلك البائس..

وأركض هاربًا في الزّقاق ذاهبًا إلى المدرسة، وأعود حيث شرفتكِ المقابلة التي أقف عليها بقية اليوم وكتبي المدرسية تصرخ بحزن في الزّاوية ثمّ يعود بعد دقائق..

كابوس القذائف ينهال عليَّ من أمي وما أدراكِ ما شتائم أمي...

تغلق النافذة وتنعتكِ باللّعوب الفاتنة وتمزّق الرّسائل وتتطاير أوراقها أمامي ويبقى بعض الكبرياء الذّكوريّ صامدًا لا يتزحزح حتّى سماعي صوت ارتطام الباب خلفها..

فأركض لتجميع ما تبقى من رسائل بكلّ ما يحمله قلبي البائس من حزن.

ولم يكن اللقب الذي تنعتكِ به أمي بقليل، أسمعها كل يوم تعدّد عيوبكِ وسيئاتكِ هي وجارتنا الثّرثارة..

تتبادلان أسوأ الشّتائم عنك وهما تشربان قهوة الظّهيرة..

حتّى حدث ذات يوم وقمتُ بطرد جارتنا الثّرثارة حينما سمعتها قالت ياسمين اللّعوب..

انتفض عرق الشهامة عندي وطردتها دون خوف لأجلكِ يا ياسمين..

ولكن أمي لم ترحمني وركضت خلفي في كل أرجاء الشقة تحمل المقشة في يدها، وأنا أنوح وأقفز ويا ويل حتفي في ذلك اليوم..

لم تبقَ زاوية في جسدي إلّا ونالها من المقشة نصيب..

ولم يكن القلب يكفّ عن هواكِ حتى ارتطم فؤادي بالواقع المرير..

وعدتُ ذات ظهيرة من المدرسة وصفعني القدر صفعته الأخيرة حينما عدت راكضًا.

أفتح النّافذة كعادتي وإذ بي أحتفظ بالمشهد إلى آخر عمري وأنا أرى وجهكِ الباسم وأنتِ تحملين حقائبكِ برفقة رجل باذخ الثراء..

تتمايلين بغنج على كتفه حيث سقط قلبي للأبد، وطار عقلي وأنا أراكِ تخطفين نظرة سريعة نحوي..

وتبتسمين لي وكأنكِ تواسين بابتسامتكِ خاطري وتودعينني الوداع الأخير.

 قد يعجبك أيضًا

-خواطر أدبية | صاحب القلب الجميل

-لقلبي ماذا فعلت؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

تباً لكل انسان يجرح مشاعر شخص أو يكون سبب في كسر قلبه..

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 7, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Feb 6, 2023 - أمير رمضان إسماعيل
Jan 30, 2023 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
Jan 29, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 29, 2023 - أحمد السيد أحمد علي حسن
Jan 28, 2023 - لطيفة محمد خالد
Jan 28, 2023 - فاطمة الزهراء دوقيه
Jan 19, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Jan 18, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 17, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 14, 2023 - مصطفى محفوظ محمد رشوان
Jan 14, 2023 - حسن محمود عبدالعزيز
Jan 11, 2023 - أميرة ممدوح عبد العزيز
Jan 11, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 10, 2023 - السيد سعد الدين على العجوانى
نبذة عن الكاتب