ردود أفعالنا بين الضبط و الإنفعال

نحن نعلم تماما أن معظم مشاكلنا الحياتية تنبع من ردود أفعالنا التلقائية تجاه الأحداث التي تحصل معنا، والتي قد تسبب تفاقم الوضع أكثر مما هو عليه احياناً، فهل تملك القدرة على السيطرة و التحكم  بردات فعلك ؟؟؟ 

جميعنا نتأثر بظروف الحياة و ضغوطاتها، لكننا نحتاج الى الحكمة في التحكم بردود افعالنا التي تكون غالباً وليدة اللحظة تجاه الحدث او الموقف الذي يحصل معنا، لذا حتى لا نقع فريسة في فخ اللوم الذاتي بعد ذلك، اود ان اقدم قاعدة اطلقها الكاتب جاك كانفيلد (Jack Canfield)من أهم القواعد التي استفدت منها في حياتي،  ستساعدك على التفكير المتوازن،  و التحكم  بردود أفعالك المتسرعة، لتتجنب بذلك الكثير من النتائج الغير مرغوب بها في حياتك و هذه القاعدة هي:

 E × R = O 

الحدث(Event)  + الاستجابة  ( Response ) = النتيجة (outcome) 

الفكرة الأساسية هنا، أن كل نتيجة تواجهك في الحياة تعود للاختيارات التي اخترتها و طريقة استجابتك للاحداث هو ما يجعلك (ناجح أو غير ناجح، سعيد او تعيس، محظوظ او منحوس..) فأنت من تحدّد ما يحدث بداخلك، وهناك طريقتان للتعامل مع النتائج وهما:

  • اولا: يمكنك أن تلوم الحدث (E) على عدم تحقيق النتيجة(O).
  • ثانيا: يمكنك أن تغير إستجابتك (R)للأحداث (E)إلى أن تحصل على النتائج (O )التي تريدها.

إذا كانت النتائج التي تحققها لا تروق لك، فقم اذاً بتغيير إستجابتك.

سأذكر مثالين هنا، مثال عندما تتعرض لأحداث و مواقف يمكنك التحكم بها و أحداث و مواقف لا يمكنك التحكم بها .. 

مثال لموقف يمكنك التحكم به:

 إذا تعرضت لهجوم من كلمات مسيئة قيلت لك من قبل أحد الاشخاص، فأنت امام استجابتين للحدث، اما ان تكون استجابتك كالأسفنج تمتص كل شيء يقال لك و تنفعل او ان تكون استجابتك بأعصاب هادئة،  ومعالجة الإساءة في لحظتها بإسلوب لبق و إيقاف المسيء إليك عند حده حتى لا تتكرر الاساءة. و اهم شيء ان تدع الهجوم يسيل عليك مثل الماء على الزجاج ولا تسمح للكلمات المسيئة أن تؤثر عليك لاحقاً..حيث اننا ندرك ان الأشخاص الذين يتهجمون علينا هم أنفسهم لديهم مشكلات شخصية ونفسية، وأن سلوكياتهم نحونا تنبع من مشكلاتهم النفسية، فوقودهم هو ردة فعلك.

اذاً،الطريقة التي نستجيب بها إلى كل المشاكل التي تحدث معنا تؤدي إمّا إلى تفاقم المشكل أو تقليل أثره.

لذا راجع نفسك و اسأل ذاتك، هل ردة فعلك تتماشى مع الموقف ام لا ؟ و فكر ايضا في نتائج ردات فعلك و ما سيؤول إليه الأمر، ما هو أفضل وأسوأ شيء ممكن أن يحدث؟؟ و عندها اتخذ الإجراءات اللازمة و تصرف.

مثال آخر لحدث لا يمكنك التحكم به :

 ازدحام مروري و انت في سيارتك ويقوم شخص ما بتجاوزك في الشارع، انت هنا امام استجابتين لهذا الموقف اما ان تختار الانفعال و الصراخ عليه من نافذة سيارتك ...او تختار مواصلة طريقك بهدوء و الاستماع الى الموسيقى و عدم الصراخ على الشخص الذي تجاوزك و الانزعاج من الزحمة ...

فالازدحام المروري هنا هو الحدث الخارجي الذي يحيط بك و لا يمكنك التحكم به،  بينما مواصلة طريقك بهدوء و عدم الانزعاج هي ردات فعلك على الاحداث الخارجية، وبالتأكيد في هذه الحالة انت لا تقمع ردة فعلك الغاضبة بل تتحكم بها لانك مدرك تماماً لما تشعر به و أنك غاضب،  لكنك تختار ان تتحكم بغضبك. فهنا -في الحقيقة- أنت لا تتحكم بمشاعرك، ولكنك تتحكم بردة فعلك .

فالمشاعرمؤقتة ولكن ردات فعلنا دائمة. لذلك أنت دائماً مسؤولٌ عن الطريقة التي تختار بها رد الفعل تجاه الموقف.

لذا ذكر نفسك دائما، أنك لست تحت رحمة الأحداث الخارجة عن إرادتك، فالامر يعتمد عليك،  باتخاذك موقف أو قرار أوّلي، كيف ستتصرف، فكر على الفور في الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتصبح متحكماً في الموقف، و كيف يمكنك الخروج من هذا الموقف بأقل الخسائر؟ اكيد، هناك الكثير يمكن ان تفعله.

و نحن كبشر نقوم دائما بردات الفعل التلقائية و مع ذلك لا نرغب ان نكون مخطئين ابدا .و هذا تناقض تعجيزي،فاذا كنا على صواب دائما او على الاقل نخاف ان نكون على خطأ،ماذا سنتعلم اذا ؟؟ 

فالهدف من الحياة ليس العيش و التصرف بمثالية في كل المواقف، بل اكتساب الخبرات و التعلم من كل موقف سيء نمر به.

بدلا من ان تسأل نفسك دائما لماذا تحدث لي هذه الامور، تعلم ان تسأل ما الذي في داخلي يجب عليي تغييره؟

و بدلا من الاستغراق في لوم الظروف الخارجية،قم بإلقاء نظرة فاحصة لذاتك عندها ستكتشف شعورك بأنك تعيس و غير راض عن حياتك اساسه افكارك التي تجول برأسك و ردات فعلك تجاه الاحداث و نظرتك و تحليلك للمواقف هو ما يجعلك تشعر بهذه الطريقة ...

فادراكك لمشاعرك اذاً هو مفتاح التحكم بردات فعلك.نحن نعلم جميعاً بأننا نتصادف مع الاحداث و ان تلك الاحداث قد تكون سيئة او جيدة، بمعنى آخ ر،ان مشاعرنا و ردود افعالنا هي انعكاس لما يحدث لنا لحظة بلحظة، الحالة التعيسة ليست في الحدث بقدر ما هي طريقة استجابتك له.

فالداخل يحدد الخارج و هذا ما علينا ان نغيره لنفترض انك تكتب عبارة و اثناء كتابتك قمت و اخطأت في كتابة كلمة، و بهذا فإن الخطأ مصدره في عقلك لذا ظهر على الورق، فلا يمكنك ان تصحح الكلمة الا بعد ان تصحح عقلك اولا، و الا فالخطأ سيتكرر مرارا. و هذا هو وجه التشابه هنا مع مشكلاتنا، فنحن نحاول ان نصحح الاخطاء الخارجية بدلا من تصحيح طريقة تفكيرنا و استجابتنا للامور. لذلك كل ما علينا التركيز عليه هو تدريب النفس و التمرن على ضبط ردات فعلنا. والفهم الصحيح والكامل للموقف أو الوضع الذي نراه ونمر من خلاله، لنستطيع عندها التحكم بردود افعالنا..

في النهاية، مشاعرك تختلف بإختلاف الموقف، سواء أكانت سعيدة او غاضبة، فهي ليست سيدة حياتك بل انها مجرد لحظات عابرة و مؤقتة. و ليست لها اي سلطة على حياتك و انك انت من تمنح لظروفك اسما و حجما و تقرر مدى تأثيرها عليك.

بقلم ابتسام عطالله الرمحين 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

ليسانس لغة انكليزية ترجمة كما الصور تخلد الذكريات،الكتابة تخلد الأفكار