خاطرة "رداء الدنيا".. خواطر وجدانية

لا تظنن أنك بالرحيل باق، ولا أنت مع البقاء راحل، البقاء يعني استمرار التجربة وعدم الانتهاء، البقاء يعني أنه لا يزال بقية شيء لتفعله وتقوله، فإن رحلت عن عيون الناس أو احترامهم أو مودتهم فهذا لا يعني أنك رحلت، حتى استمرارك وحيدًا يعني أنك باق تخوض تجربة الوحدة، رسالتك لم تنته بعد، وتلك الرحلة لم تصل إلى النهاية.

الحياة يعني اختبار تجارب اختارها الله لك، وما تَنَقُّلك بينها إلا لتؤدي تلك الامتحانات وتجيب عن تلك الأسئلة، فإن طالت معك تجربة فاعلم أنك لم تعلم بعد كيف تجيب عنها، وعندما تنتهي الأسئلة تنتهي الرسالة.

الموت لن ينتظر حتى تتخرج في جامعتك، حتى تتزوج، حتى تنجب، حتى ترى أحفادك، الموت يأتي عند انتهاء الرسالة، أما باقي التفاصيل فالموت لا يخجل منها عندما يأخذك.

لن يخجل من مشوارٍ قطعته ولم تكمله، لن يخجل من أم متعلقة بك أو زوجة تحبك، ولن يخجل من أطفالك الصغار الذين يحتاجون إلى رعايتك، فكلٌّ من هذه التفاصيل مرتبط باختبار أيضًا ربما لشخص آخر.

أنا لا أطلب منك أن تتنازل عن حق الحياة، وعن ابتسامتك وطموحاتك، إنما أدفعك إلى التركيز أكثر في اللحظة التي هي أنت فعلًا.

فصعودك الجبل وأنت تنظر إلى القمة وقد جعلتها هدفك الوحيد سيجعل من تلك الصخور في طريقك معاناة تُكسب اللحظات طابعًا مأساويًا.

اصعد واستمتع بطريقك، اصعد وانظر إلى جمال الزهور وداعب الفراشات وسبح ربك وتبادل مع صاحبك أحاديث مشوقة واضحكوا كثيرًا، وحين تصلون إلى القمة ستكون تلك الرحلة من أجمل الذكريات في الحياة.

لا تعانِ، أنت لست ضحية للمعاناة، خدعك الذين قالوا لك إنك لا بد أن تلعق الصبر لكي تنال المجد، تستطيع أن تتنازل عن لعق الصبر وتستمتع بلحظات كفاحك وتركز في تفاصيلها البسيطة التي ستنتشل الابتسامة من جوفك المظلم.

لا تنافس ولا تقارن، فوجودك غير مقرون بانتهاء الآخرين، وجمالك غير مشروط بقبحهم...

اخرج من دائرة المقارنة القاتلة، الموت وحده يذكرك أنه نقطة تنتهي عندها الشهادات والبطاقات والأرصدة، وكل ذلك البريق.

فعشها لأجلك ليس من أجل مكتسبات تحصل عليها بفنائك وانطفائك واضمحلال روحك داخلك، عشها من أجلك.

ضع نفسك في أجمل الأمكنة اللائقة بها، واجعلها في أفضل صورة ممكنة لترحل رحيلًا جميلًا خير من رحيلك مطحونًا تحت رحى التجارب.

عندما تخلع رداء الجسد فسوف تتذكر تلك النفسُ المتعبةُ ما كان قبل دخولها الجسد للتجربة.

ستتذكر العهد والوعد القديم الذي عادت به فقط، وسيكون أهلك وأصحابك وأقرانك وأولادك حكاية مرتبطة بتجربتك في ذلك الجسد، لكنك فارقته، وعدت إلى عالم الروح، فما الذي ستحمله معك إلى ذلك العالم حيث الله...

الله الأول والآخر، خليل الأرواح وحبيبها الأوحد...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الله... كلام جميل جدا.. استاذة زبيدة لو ممكن طلب صغير.. اريد ان اقرأ لك خواطر وجدانية... اريد ان استمتع بعذب كلامك... من بعد اذنك.. اريد قراءة احرف حب وغرام لك... لتتمتع العين ويطرب السمع... كل التوفيق لك ❤️❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هههههه اخاف يقولوا ناوية ع شي انا ارملة هههه لكن بحاول..
وبالنسبة لهرارة الرماد المنصة معلقين نشرها.. وممكن انزلها ورقية باذن الله
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

اعتذر لك عزيزتي... لم اقصد ابدا هذا.. فقط حاولت ان اقرأ لك خواطر وجدانية لأرى قلمك الراقي وكلماتك الجميلة.. اعتذر مجددا وحسنا اقبل منك هذا وكان الله عونا لكي ورحم لك زوجك وحفظ لك اولادك... عزيزتي كل الحب لك ♥️♥️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

بالعكس مافي داعي للاعتذار انا احب مداخلاتك.. ما اتحسس من الموضوع ابدا ممكن يوم افكر اكتب .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

الله خليل الأرواح وحبيبها الأوحد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميل جدا و اكثر من رائع و هذا بالتأكيد. يدل على استاذتنا الفاضلة تحياتي لك ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة