يوم 3 أبريل 2021م يوم تاريخي فارق عالق بالأذهان ليس فقط في حاضر وتاريخ مصر أو منطقة الشرق الأوسط مهد الحضارات ومنبع الرقي في العالم أجمع بل إنه يوم تاريخي للعالم أجمع، ففي هذا اليوم خرج إثنان وعشرون ملكاً وملكة مصرية حكموا الحضارة الأولى في العالم من متحف الآثار المصري العريق ليس فقط إلى متحف الحضارة بمنطقة الفسطاط. ولكن أيضاً وعلى وجه الخصوص إلى قلب مصر إلى عقل مصر إلى ميادين مصر في موكب مهيب شد أنظار وأنفاس العالم... مشهد يليق بحضارة مصر بعد غياب تاريحي مهين لعديد من القرون... لعل عقولنا لم تدرك بعد حجم هذا التغيير... كيف لإنسان أن تفوته هذه اللحظات... وهذه بعض المعاني والآمال التي إختلجت من بزوغ شمس هذا الحدت.
1. ملوك مصر يعودون لقلب وعقل مصر...
بعد قرون عديدة من الغياب والنفي والتجهيل يعود ملوك مصر إلى عرش مصر وعرش الحضارة وإلى بؤرة عقول المصريين الذن حرموا جهلاً أو عمداً من التواصل الفكري الفعّال مع حضارة الأجداد.. فيا لها من خطوة عظيمة إن تم الحفاظ علىها وتطويرها بما يقود حضارة اليوم إلى مستوى آفاق الأمس.. وهذا ليس ببعيد في ضوء الحفل الرائع والإخراج البديع والاهتمام غير المسبوق من المصريين بدموع وصرخات الآباء والأجداد. تتلمذ وتعلم العالم كله على يد حضارة مصر وآن الآوان أن يتعلم المصريون حضارة مصر ويعلموها للعالم..
2. عودة الإبداع والفن المصري الحديث في مظاهر إخراج الحدث... لقد إنفعلنا مع الموسيقي والإيقاع وجدية وإنفعالية الوجوه التي تحتفل بهذا الموكب... ورغم عظمة الموسيقي لكن كان يعلو علىها الطابع الجنائزي بينما اليوم كان عودة الملوك إلى الحياة بعد دفن طويل... والعودة للحياة تعني عودة الحضارة والإرادة والإبداع والروح المصرية المتميزة التي ألهمت العالم حب الحياة وعدم الإستسلام للموت ...لذا ربما نحتاج أكثر إلى موسيقي أفراح تميز عودة هذه الروح وعودة ملوك الفن والعلم والإبداع إلى أرض مصر معززين مكرمين.. ويحق للمصريين الإبتهاج بعودة الروح المصرية الأصيلة إلى أسماع الحاضر والمستقبل..
3. تجسد الدولة المدنية... يمثل هذا الحدث تعزيز لشخصية الدولة المصرية المدنية.. الدولة التي بنت حضارتها على العلم والإبداع وليس على الغزو والتوسع والإقتلاع... إنها مثال تاريخي لكل العالم عبر العصور.. فلم تكن حروبها للتوسع بل للتخلص من غزوات الطامعين الحاقدين على حضارتها.. فكل مظاهر الحفل تعكس الإهتمام بالفن والبناء والإبداع.... ياله من يوم مهيب... تعرضت مصر عبر تاريخها لغزوات عديدة من الرومان والفرس والهكسوس ودافعت عن نفسها ولكنها لم تذهب يوماً لغزو أراضي الرومان أو الفرس أو الهكسوس.. وكل ما فعلته مع شعوب الأرض في لك الزمن السحيق هو التعاون والتجارة والمحبة ونشر العلم والحضارة فإستمرت حضارتها لزمن لم ندانيها إليه أي حضارة أخرى.. وخير مثل على ذلك علاقات مصر التعاونية الثقافية الإقتصادية مع شعوب بلاد بونت جنوباً وشعوب الفينيقيين شمالاً... دخلت مصر هذه البلاد بالعلم والحب والإحترام والتعاون ولم تدخل يوماً غازية أو مغتصبة تحت أي مسمى.. إنه مثال يحتذى به في الرقي... لم تصل إليه أي حضارة أخرى..
4. تعلق المصريين بمشاهد هذا اليوم يعني عودة الإنتماء للحضارة المصرية التي حاربها الكثيرن سراً أو علانية...هذا الإهتمام غير الطبيعي من العامة يعكس معدن المصري الأصيل الذي ينتظر النداء كي يبدأ البناء. وكانت دائماً الحضارة المصرية حضارة متفتحة تستوعب العالم كله كمدرسة كبيرة مفتوحة الأبواب دائماً لكل راغبي العالم فقد تعلم فيها علماء وفلاسفة الىونان الذين نقلوا الحضارة لكل أوروبا في لاحق الزمان..
5. إحتفال عالمي وليس إحتفال مصري... العالم كله شريك في الإحتفال لأن حضارة مصر هي الحضارة العالمية الأولي التي إنبثقت منها كل الحضارات الأخرى.. فلعل إشراقة هذا اليوم تجسد إشراقة الروح المصرية الأصيلة إلى عالم الخلق والعلم والإبدع إلى عالم الخلود بعد جمود..
6. ملوك حقبة ست قرون ياله من كنز هائل...هل هناك حضارة أخرى في العالم تحتفظ بتاريخ ست قرون متتإلىة من الإبهار والإعجاز...هذا إعجاز لم يتنبه له العالم بعد..فالأمر إذن ليس مجرد حضارة أو تاريخ بل إنه التاريخ المثبت مادياً في رعاية إثنان وعشرون ملكاً وملكة من زمن الخلود.... هذه أجسامهم تدعونا للدراسة العلمية ليس فقط في ثنايا الماضي ولكن أيضاً في آفاق المستقبل..
7. مصر تملك الآن زمام المبادرة في التعامل مع تاريخها.. ربما هذه بداية قيام العقل المصري بكامل القوة كي يقدم حضارته للعالم في الصورة الإبداعية التي رأيناها.. قيام المصريين بدراسة تاريخهم بكل الجدية والعلم والحماس سيكشف للعالم أسراراً جديدة لهذه الحضارة التي تم حجبها زمناً طويلاً سواء عن جهل أو عن قصد أو تعمد..
8. ليت هذا اليوم يمثل بداية الوعي الحقيقي بتاريخ وحضارة مصر.. ليس لمصر وحدها ولكن لكل شعوب المنطقة الراغبة في التقدم والعلم والحضارة في إطار السلام والمحبة والتعاون... ليت هذا اليوم يمثل دخول الإثنا وعشرين ملكاً وملكة إلى كتب التاريخ في المدارس والجامعات وإلى وعي المصريين بالإنتماء لأعظم حضارة ولو كره الحاقدون.. ربما يكون لهذا فعل السحر في تفجير القوى الإبداعية للمصريين وكل الشعوب المسالمة الراغبة في التقدم والحضارة والتعاون.... ليتنا نكون أكثر حرصاً على بيع هذا التاريخ العظيم لأنفسنا أكثر من حرصنا على بيعه للآخرين.
حدث مذهل بجميع المقاييس اعاد للاذهان روعة التاريخ المصري العريق وبهائه وسحر الحضارة الفرعونية ويؤكد بأن مصر مهد الحضارات كانت وهي تستطيع ان تبقى دائما رائدة ومنبع الرقي والمحبة والسلام... مقال رائع لتخليد ذكري يوم فارق اشعرنا بالفخر للانتماء لهذه الحضارة وهذا الوطن العظيم
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.