رحيل الممثل والفنان والمخرج الكبير حاتم علي : تاركاً فراغاً كبيراً في الدراما العربية

توفي الممثل والمخرج السوري حاتم علي، في يوم الثلاثاء، 12/29/2020، متأثرا بنوبة قلبية مفاجئة أصابته في القاهرة، مغادرا عن عمر يناهز 58 عاما، وأثار رحيله عاصفة. الحزن والأسى في الأوساط الفنية العربية، لأنه من أهم المبدعين السوريين الذين ساهموا في إثراء الدراما التاريخية العربية التي وصفها بعض النقاد بـ "الأب الروحي للدراما التلفزيونية".

 

نعى الممثل السوري أيمن زيدان رحيل حاتم علي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قائلاً: "مكانة إبداعية كبيرة فرقتنا لتزيد من فضاءات الحزن في القلب ... رحيلك أشد إيلامًا من كلام العبد الله. العالم "، فيما كتبت الفنانة سلاف فواخرجي:" مع رحيلك رحل الكثير مني. مرحبا حاتم. "

 

يعتبر علي من أبرز المبدعين المسرحيين التاريخيين، حيث برع في تقديم عدة أعمال أبرزها كمخرج مثل "الزير سالم"، "الرباعية الأندلسية"، صقر قريش، "التغريبة الفلسطينية"، "ملوك الطائف"، "الملك فاروق "و" أوركيديا "وغيرهم.

 

بدأ علي مسيرته التمثيلية بمسلسل "دائرة النار" للمخرج هيثم حقي، والذي قدم له أكثر من عمل منها "هجرة القلوب إلى القلوب"، ولفت الأنظار. عليه بأدائه المتميز، تلاه أعمال ناجحة اتسمت بالتنوع الكبير والتميز عند النقاد، ومنها "الخشخاش" للمخرج بسام الملا، "قصة حب عادية جدا" لمحمد عزيزية -جوارح مع المخرج نجدت اسماعيل أنزور و "أحلام مؤجلة" للمخرج هند ميداني، وفي منتصف التسعينيات تحول إلى الإخراج ليصبح من أعظم المواهب في مجال الدراما التاريخية. كان "الزير سالم" أول عمل له أظهر قدرته الكبيرة ودقته الفائقة في معالجة النصوص التاريخية. ثم استمرت أعماله المهمة وأبرزها صلاح الدين الأيوبي 2001، صقر قريش 2002، التغريبة الفلسطينية 2004، ملوك الطوائف 2005، الملك فاروق 2007، الذي أخرجه في القاهرة، و مسلسل "عمر" الذي صوره في المغرب وتناول سيرة الفاروق عمر بن الخطاب، الأحداث والمعارك التي دارت هناك منذ طفولته حتى وفاته.

 

منذ إخراج مسلسل "الملك فاروق" في مصر، أصبحت القاهرة محطة مهمة في مسيرته، وأخرج عددًا من المسلسلات الناجحة هناك، منها "حجر الجحيم" مع كندة علوش وشيرين رضا. و "كأن البارحة" لرانيا يوسف و " أهو ده اللي صار؟" من سوسن بدر وروبي تأليف عبد الرحيم كمال، نعى المخرج قائلًا:كان علي حريصاً على تصوير فيلم "محمد علي" للكاتب المصري د. لميس جابر.

 

وتؤكد الناقدة السورية الدكتورة لمى طيارة أن "وفاة حاتم تمثل صدمة قوية للمجتمع الفني السوري والمصري والعربي، كمبدع عظيم وشخص متواضع جدا"، مشيرة إلى أن "تجربته الفنية على الرغم من قوته" حياة قصيرة، كانت غنية جدًا كممثل ومخرج ومؤلف ". وتقول: "التقيت علي في التسعينيات وكان يصور مسلسل (هجرة القلوب إلى القلوب)، والذي أدى فيه شخصية المتشرد وأتقنه بطريقة مثيرة، و أثبت موهبته كممثل قدير بأداء متميز، وامتد ترشيحه للسينما، فقدم أربعة أفلام فقط، وكان يبحث عن تجربة جديدة ليقدمها في السينما وفاته، وفي المسرح، هو قدم العديد من المسرحيات الناجحة منها "مات ثلاث مرات" و "رحلة كريستوفر كولومبوس" للمخرجة نائلة الأطرش، وهي علامة فارقة في مسيرته التمثيلية، وخبرته في الدراما التلفزيونية هي تعتبر أعمق. "

 

ويشير طيارة إلى أن “ الفنان حاتم علي حقق الكثير من طموحاته الدرامية سواء في مصر أو سوريا، وأسفر عن مسلسل (عمر) الذي صوره في المغرب، حيث تمكن من بناء نماذج للكعبة المشرفة، واستعان فيه بالنجوم العرب، كما استعان بخبراء أجانب لتطبيق المكياج بطريقة معينة. دقيق، إذ عرف تفاصيل كل عناصر العمل الفني ولم يتسامح مع أي منها، لذلك تم دمج أعماله في التفكير والاتجاه.

 

حازت أعمال  الفنان حاتم علي على عشرات الجوائز، مثل "جائزة أدونيا للدراما السورية" في عدة مناسبات لمسلسل "التغريبة الفلسطينية" و "أحلام كبيرة" و "ملوك الطوائف" و "عصي الدمع"، كما حصل على جائزة أفضل مخرج في مهرجان إذاعة القاهرة. والتلفزيون عن مسلسل "سفر" عام 1997، وحصل على نفس الجائزة عن مسلسل "صلاح الدين 2001، فور سيزونز، صقر قريش 2002 و قوس قزح".

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية