رحلتي مع معلمتي التي علمتني حب العلم والتحدي

ذات يوم جاءت لمدرستنا معلمةٌ جديدة (معلمة اللغة العربية)، جاءت وعرَّفتنا بنفسها، لم تكن معلمة فحسب بل كاتبة أيضًا. شعرت بشيء غريب يجذبني نحو أناقتها وعلمها وكلماتها التي كانت تنتقيها.

تحدثَّتْ عن الماضي والصعوبات التي واجهت الجيل القديم من أجل العلم، من وجود الكتَّاب إلى الجامع ثم المكتبة والمدرسة، وكيفية الانتقال من قرية لأخرى من أجل العلم.

أخبرتنا بالتحديات التي واجهتها كل فتاة أرادت العلم، فقد كانت مجبرة في الماضي على السفر من قرية لأخرى طلبًا للعلم، ولم يكن والداها ممن يرضون ذلك (تقريبًا كانت الأنثى تدرس حتى الصف الثالث في قريتها فقط)، وبعد ذلك تترك مقاعد الدراسة لتتفرغ لمساعدة والدتها على القيام ببعض مهام المنزل مما تقدر عليه، والانتباه لإخوتها الصغار ومعاونة أمها برعايتهم. وهكذا فلم يكن يُسمح لهن بالذهاب للقرى الأخرى من أجل العلم.

أما الشاب فكان بعض الآباء يرفضون سفرهم للقرى البعيدة، ولكن مع تمنيات ورجاء أخواتهم فكان الأب يُسمح له بالسفر للدراسة، ولكن إذا فشل فعليه البقاء مع والده وتعلم كل شيء يفعله والده. هكذا كانت الحياة قديمًا.

 طرق التعليم قديمًا

كانت الحياة أبسط، وتعتمد على التلقين والحفظ أكثر من الفهم والتحليل. وفيما يلي أبرز طرق التعليم قديمًا:

الكتاتيب (المكاتب أو الكُتَّاب)

كانت من أشهر أمكنة التعليم في العالم العربي والإسلامي.

يتعلم فيها الأطفال القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.

المُعلِّم يُسمَّى «المُعلِّم» أو «الفقيه» أو «المطوِّع».

الأدوات بسيطة: ألواح خشبية، قلم من القصب، وحبر مصنوع من الفحم أو مواد طبيعية.

التعليم في المساجد

كانت المساجد مراكز للعلم، يجتمع فيها الطلاب حول العلماء.

تُدرِّس علوم الدين، اللغة العربية، الفقه، الحديث، التفسير، وأحيانًا الفلك والطب.

يعتمد التعليم على الحفظ والسماع والمناقشة الشفوية.

التعليم في المساجد

المجالس العلمية والحلقات

يجلس الطلاب في حلقات حول الشيخ أو العالم.

يتم تبادل الأسئلة والأجوبة، وتدوين الملاحظات بخط اليد.

هذه الطريقة كانت شائعة في العصور الإسلامية الذهبية.

التعليم في المنازل

كان بعض الأغنياء أو الوجهاء يُحضرون معلِّمين خاصين لتعليم أبنائهم في البيت.

يتم التركيز على الأدب، اللغة، الدين، والحساب أحيانًا.

الرحلات العلمية (طلب العلم)

كان الطالب يسافر من بلد إلى آخر ليتلقى العلم على أيدي كبار العلماء.

تُعدُّ من أرقى صور التعليم آنذاك، وتدل على جدية الطالب ورغبته في التعلم.

المدارس النظامية (في المراحل المتقدمة)

ظهرت لاحقًا في الحضارة الإسلامية، مثل المدارس النظامية في بغداد.

كانت أكثر تنظيمًا، وفيها مناهج وأساتذة مختصون.

أما الآن فقد تغير كل شيء مع تطور الحياة والتكنولوجيا، وأصبحنا نواكب التطور والتقدم في مجالات الحياة كافة، فقد أصبح التعليم ضروريًّا وإلزاميًّا.

أخبرتني معلمتي أنني إذا أردت القمة فعليَّ صعود درجة تلو الأخرى بكل تأنٍّ وهدوء وعن فهم وتركيز. 

طرق التعليم الحديثة

لقد تطورت طرق التعليم الحديثة كثيرًا بفضل التقدم التكنولوجي وتنوع أساليب التعلم. وهي تهدف إلى تنمية الفهم، والتفكير النقدي، والابتكار أكثر من مجرد الحفظ.

التعليم الإلكتروني 

يتم عبر الإنترنت باستخدام الحواسيب أو الهواتف الذكية.

يشمل المحاضرات المصوَّرة، الدروس المباشرة، والمنصات التعليمية، ويسمح بالتعلم في أي وقت ومن أي مكان.

التعليم الإلكتروني

التعلم التفاعلي

يعتمد على مشاركة الطالب في الأنشطة والحوارات بدل الاكتفاء بالاستماع.

يستخدم الألعاب التعليمية، العروض التفاعلية، والتجارب العملية.

التعلم القائم على المشروعات 

يتعلم الطلاب بتنفيذ مشروع عملي لحل مشكلة واقعية وينمِّي مهارات التعاون، الإبداع، والتفكير النقدي.

التعلم المدمج 

يجمع بين التعليم التقليدي في الصف والتعليم عبر الإنترنت، ويتيح للطلاب مرونة في التعلم، مع الحفاظ على التواصل المباشر مع المعلم.

التعلم الذاتي

يشجع الطالب على البحث واكتشاف المعلومات بنفسه.

يعتمد على الفضول الشخصي والقدرة على إدارة الوقت.

التعلم القائم على المهارات 

يركز على إتقان المهارات العملية وليس فقط اجتياز الاختبارات. 

التعلم يقوم على العمل الجماعي داخل مجموعات صغيرة، وهذا يساعد على تبادل الأفكار وتطوير مهارات التواصل والعمل ضمن فريق.

استخدام الوسائط المتعددة

مثل الفيديوهات، الرسوم التوضيحية، الواقع الافتراضي؛ فهي تجعل التعلم أكثر تشويقًا ووضوحًا.

أخبرتني معلمتي أنني ربما سأواجه بعض التحديات والصعوبات، ولا بأس بالفشل والمحاولة مرةً أخرى. 

لا بأس إذا وقعت، فيمكنني النهوض مرة أخرى، بل مراتٍ ومرات؛ من أجل تحقيق الأهداف التي أطمح بالوصول إليها. 

لا بأس بالمحاولات العديدة والكثيرة، كل هذا من أجل مصلحتي بالنهاية، فكلما فشلنا وأعدنا المحاولة ثانية وثالثة حينها نستطيع تجاوز أخطائنا لنصل ولو لجزء صغير من أهدافنا. 

أخبرتني أيضًا بأهمية استشارة من هو أكبر مني؛ لعل كلماته ونصائحه تكون سببًا في صعودي لدرجة أخرى من درجات العلم، لأكون ذات يوم إنسانًا فاعلًا بالمجتمع، وليكون لإنجازاتي طعم آخر، والشعور بالفخر لما وصلت إليه.  

لذلك كنت أذهب إليها وأستشيرها بأمور كثيرة، وكانت أحد أسباب تطوري وفهمي للحياة، كانت سببًا في تقدمي وصعودي لأغلب الدرجات. ولقد أصبحت في منتصف السلَّم ولم يتبقَّ إلَّا القليل للوصول إلى بقيَّة أهدافي. 

جعلتني أحب العلم أكثر مما سبق، بحديثها وتحفيزها لنا بكوننا بناتها، وما زالت إلى الآن تشجِّعنا على حب العلم والمعرفة، وأن نسعى ونحاول بجدٍ واجتهاد لنصل إلى أعلى المراتب.

شكرًا معلمتي لنصائحك الرائعة، شكرًا لكل شيء ساعدتني فيه من أجل الوصول لما أنا عليه الآن، شكرًا لكل من أسهم فيما أنا عليه الآن، وكلمة الشكر هذه قليلة بحقك. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.