رحلة في تاريخ الشكولاتة وأنواعها

هل تساءلت يوماً ما هو أصل قطعة الشكولاتة اللَّذيذة التي بيدك؟! تعود تاريخ الشكولاتة إلى أشجار الأمازون في أمريكا الوسطى من حوالي 4 آلاف سنة، وكان يستخرج من هذه الأشجار الكاكاو لشيئين إما لصناعة مشروب روحاني مُر المذاق مضاف له الماء، والقليل من الفلفل الحار، وعدة توابل أخرى، أو كانت تستخدم بذور الكاكاو كعملة أساسية للتبادل التجاري، وسداد الضرائب، حيث لُقِّبت شجرة الكاكاو خلال تلك الفترة بشجرة الآلهة.

تاريخ نشأة الشكولاتة وكيف تطورت طريقة التحضير

ومع مرور الوقت وصل مشروب الكاكاو مُر المذاق إلى إسبانيا، فخطر على أذهان بعض الرهبان الإسبان فكرة إدخال بعض التغيُّرات على تركيبة مشروب الكاكاو الأصلية، وهي إضافة الحليب بدلاً من إضافة الماء، وتمَّ استبدال الفلفل والتوابل بالعسل والسكر، وبهذه التعديلات الجذرية تحوَّل مشروب الكاكاو مائة وثمانون درجة من مشروب مٌر المذاق إلى مشروب حلو المذاق، ولكن فضَّلت إسبانيا الاحتفاظ بوصفة مشروب الكاكاو المطور إلى مدة وصلت حوالي قرن من الزمن.

لكن لم تستطع إسبانيا الاحتفاظ بوصفتها الجديدة كثيراً، فذاع صيت وصفة ذلك المشروب حتى وصل إلى فرنسا، ثم بدأت في الانتشار أكثر إلى بقية أوروبا، وعندما وصلت إلى بريطانيا فبدأت هي الأخرى في زراعة أشجار الكاكاو، وفي عام 1828 ظهر علينا عالم الكيمياء الهولندي "كونراد يوهانيس فان هوتن" باختراع آلة ضغط الكاكاو التي تساعد في استخراج زبدة الكاكاو من حبوب الكاكاو المحمصة التي ينتج عنها مسحوق رقيق، ويضاف إليه بعض المكونات الأخرى ليخرج لنا في النهاية قوالب الشكولاتة اللذيذة.

اقرأ أيضاً لماذا أحب التفاح؟ ولماذا يجب أن تحبه أنت أيضا؟

كيف تصنع الشكولاتة لتصلك بهذا الشكل؟

صناعة الشكولاتة تأخذ مراحل عديدة لتصل إليك بهذا الشكل..

فتبدأ بمرحلة الحصاد التي يتم فيها جمع ثمار الكاكاو ليتم فصل بذور الكاكاو من القرون، ثم تنتقل هذه البذور إلى مرحلة التخمير، وهذه المرحلة يمكن أن تتم بطريقتين، إما يتم كبس الكاكاو في أكوام على الأرض وتتم تغطيتها بأوراق شجر الموز وتسمَّى هذه الطريقة طريقة "التكديس"، أو تتم بطريقة الأخرى ألا وهي طريقة الصناديق المتتالية وتغطي أيضاً بأوراق شجر الموز، وفي كلتا الطريقتين تترك مُغطاة بأوراق الموز لمدة تصل تسعة أيام لكي يتحول لونها من اللون الكريمي إلى اللون الأرجواني.

وبعد وصولها للون المطلوب تنتقل إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة التحميص، وفي هذه المرحلة يتم فرز وانتقاء بذور الكاكاو جيداً وبعناية شديدة، وبعد اصطفاء البذور الجيِّدة يأخذها خبراء التذوق لاختبارها، وعند انتهاء فترة الاختبار يتم تحميصها لكي يتم فصل البذور عن القشرة، وتأخذ عملية التحميص نصف ساعة أو أكثر.

وبمجرَّد الانتهاء من المرحلة الثالثة وهي التحميص، تنتقل البذور إلى مرحلة الطحن تتمُّ عملية الطحن على درجة حرارة عالية للوصول إلى عصارة تسمَّى "بعصارة الكاكاو" ويستمر العصر حتى تصل الحبوب إلى قوام زبدة الكاكاو، يتم العصر مرَّة أخرى لكن مع إضافة مكونات أخرى كالحليب والسكر الأبيض، ويتم العصر مرَّة أخرى حتى تصل إلى القوام والحجم المطلوب.

ثم تصل الشكولاتة إلى نهاية رحلتها وهي مرحلة تحضير الشكولاتة لشكل النهائي الموجود على أرفف المحلات، ولكي يتم تحضير الشكولاتة بهذا الشكل النهائي يتم وضعها في ماكينة التحضير لإنتاج شكولاتة صافية تماماً، ثم يتم عجنها ولف كتلة الشكولاتة وتسخينها ثم تهويتها، وفي نهاية المطاف توضع الشكولاتة في درجة حرارة معينة لتتشكل الشكولاتة بشكلٍ معينٍ حسب رغبة المصنع.

اقرأ أيضاً حرائق المطبخ الوقاية والمكافحة

ما هي أكثر الدول المصدرة للشكولاتة؟

ولكن بالرغم من أن ثلث حبوب الكاكاو في العالم تأتي من غرب أفريقيا و30 %من ساحل العاج وحدها إلا أن يأتي 73 % من إجمالي الصادرات للشكولاتة من الدول الأوربية، وذلك يرجع إلى أن الدول الأفريقية لا تملك مصانع للشكولاتة، وتعتبر الولايات المتحدة أشهر الدول في صناعة الشكولاتة، حيث تقدَّر مبيعاتها بحوالي 20 مليار دولار وتستورد الكاكاو من ساحل العاج، وإن أشهر مصانع الشكولاتة لديها "هيرشي للأغذية" حيث تتربع هيرشي للأغذية على عرشها في صناعة الشكولاتة.

لكن تعتبر مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا لديها عدد كبير من متاجر الشكولاتة، كما أنها لديها متحف للكاكاو والشكولاتة، الذي يعرض تاريخ الشكولاتة وكيفية تصنيعها، لذلك أطلق عليها عاصمة الشكولاتة في العالم، أما مدينة باريس كان لها الحظ الأكبر في احتلالها مكانة مميَّزة في قائمة أشهر مدن في العالم في صناعة الشكولاتة لاحتوائها على عدد كبير من المتاجر لبيع الشكولاتة التي أضيف 300 منها في دليل الهاتف الباريسي، كما أن باريس يحدث فيها أكبر حدث في العالم وهو معرض الشكولاتة الذي يقام كل عامين.

اقرأ أيضاً مطابخ شعوب العالم "الجزء الثاني"

أكثر الدول استهلاكاً للشكولاتة

تُعدُّ ألمانيا من أكثر الدول استهلاكاً للشكولاتة، حيث يستهلك الفرد لديها سنوياً حوالي 11 كلغ، ثم تأتي بعدها بلجيكا حيث يستهلك الفرد لديها حوالي 10,9 كلغ، أما الدولة التي تأتي خلفها مباشرةً هي دولة سويسرا التي يستهلك الفرد لديها حوالي 10,8 كلغ، وأما المركز الرابع فتحتله المملكة المتحدة بنحو 10 كلغ للفرد.

اقرأ أيضاً الكيك المنزلي الناجح والسريع - كيكة النشا

أنواع الشكولاتة

تصنف الشكولاتة إلى أنواع عديدة: شكولاتة مُرَّة أو داكنة، وشوكولاتة بالحليب، وشكولاتة بيضاء، وشكولاتة مضاف لها بعض النكهات.

الشكولاتة المٌرة أو الداكنة: يُعدُّ المكون الرئيس لها هو الكاكاو بحجم 70 % على الأقل، وتعتبر الأنواع التي تحتوي على نسبة كاكاو 99 % هي أغلى الأنواع.

الشكولاتة بالحليب: في هذا النوع يضاف الحليب إلى الكاكاو ولكن الحليب، في هذا النوع يعتبر المكون الأساسي، حيث يكون نسبة الكاكاو 20 % كحد أقصى، وهناك أنواع منها أيضاً وهما شكولاتة بالحليب السائل أو الصلب.

الشكولاتة البيضاء: أما هذا النوع فتكون مكوناته الرئيسية الحليب، والزبدة، والكاكاو، والسكر.

الشكولاتة ومدى تأثرها بتغير المناخ

هل تتخيَّل أنه يمكن أن تستيقظ في يوم من الأيام وترغب بشراء قطعة شكولاتة لكن تتفاجأ بأن الشكولاتة اختفت من السوق؟! للأسف يمكن لهذا التخيُّل أن يتحول إلى حقيقة؛ بسبب تغير المناخ الذي نعيشه في هذا العصر، وارتفاع درجة حرارة الأرض والجفاف إذا استمر هذا الوضع بهذا السوء قد لا يكون هناك شكولاتة بعد 2050، وذلك لأن بذور الكاكاو تنمو في مناطق محددة وذات خصوصية مناخية،

حيث تكون الأمطار ودرجات الحرارة والرطوبة ثابتة نسبياً طوال العام، وتتركز زراعتها في المناطق بين 20 درجة شمال وجنوب خط الاستواء، ولكن بسبب تغيُّر المناخ سوف يتأثر إنتاج الشكولاتة بشكل كبير.

اقرأ أيضاً طريقة عمل كيك مرتفع و اسفنجي

ما هي تقنية "كريسبر" وعلاقتها بتأثير المناخ على الشكولاتة؟

بسبب كارثة تغيُّر المناخ وتأثيره على الشكولاتة، بدأ العلماء في دراسة استخدام تقنية "كريسبر" في إنقاذ إنتاج الشكولاتة من الهلاك،

لكن ما هي تقنية كريسبر: هي تقنية تعمل على تعديل الجينات لكي تنجو محاصيل الكاكاو من الاختفاء، وجعلها قادرة على مواجهة الظروف، والتغيُّرات الجديدة، وبالتالي ستكون تقنية كريسبر التي تساعد على تغير الحمض النووي أداة كالسحر لكي نستمر في تناول الشكولاتة إلى الأبد.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة