لم يكن الطريق سهلًا، ولم يكن معبَّدًا بالورود. كانت الأحلام يومًا ما تملأ الأفق، تتوهَّج كنجوم قريبة، وكأنها على بُعد خطوة. لكن الأيام ليست كما نراها أول مرة، والواقع يملك دائمًا طريقة ليطفئ بريق الأشياء.
في البداية، كان القلب نابضًا بالحماس، والعقل ممتلئًا بالأفكار، والروح تتوق إلى المجد. كانت الخطوات سريعة، وكان التعب ممتعًا. لكن شيئًا ما تغيَّر، شيئًا لم يُعرف متى بدأ بالضبط. ربما كان التعب المتراكم، أو الأحلام التي لم تتحقق بالسرعة المتوقعة، أو الوجوه التي لم تعد تشجِّع كما كانت. ببطء، صار كل شيء باهتًا، وصارت الأحلام ثقيلة، والرغبة في الاستمرار تتلاشى.
في لحظة صامتة، كان السؤال حاضرًا: «لماذا كل هذا؟ لماذا السعي إن كان لا شيء يتغيَّر؟» بدا الطريق طويلًا، بلا معنى، بلا لون. توقَّفت الخطوات، واستسلمت الروح لصمتها. الأيام مرَّت ثقيلة، بلا شغف، بلا رغبة، بلا ذلك الضوء الذي كان يومًا يملأ القلب.
لكن للحياة طريقتها في تحريك الأشياء. لم يكن سقوطًا أبديًا، بل كان محطة. محطة لإعادة النظر، لفهم أنَّ الأحلام لا تموت، لكنها تحتاج إلى صبر. أنَّ النجاح ليس لحظة واحدة، بل طريق طويل من السقوط والوقوف من جديد.
بدأت الخطوات تعود، ببطء في البداية، ثم بقوة أكبر. لم يكن الطريق أسهل، لكنه صار أكثر وضوحًا. صار السقوط درسًا، والتعب وسامًا، والخذلان قوة دافعة. صار الفشل مجرد خطوة في الرحلة، وليس النهاية.
وفي يوم لم يكن مختلفًا عن غيره، جاءت اللحظة التي جعلت كل شيء يستحق العناء. كان النجاح هناك، ليس مجرد إنجاز، بل انتصار على اليأس، على الاستسلام، على كل اللحظات التي كاد فيها الطريق أن ينتهي.
الحياة لم تكن يومًا سهلة، لكنها تُكافئ من يصبر، من يعيد المحاولة، من لا يسمح للسقوط بأن يكون المحطة الأخيرة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.