أوّل يوم من دونك، أول صباح بعيد عنك، عدت أشارك النّاس في شمسهم بعد أن حللت مكانها كلّ هذه المدّة، أليس غريبًا أن أشتم رائحة قهوة غامق سوادها، وأنا من تعوّد على نسيمِ عطر الياسمين خاصّتك كلّ بداية يوم، جمعت أطراف جسمي المبعثرة، وجلست في سريري وأنا أحضن وسادتي، هل فعلًا رحلت ولم تعد موجودة، وبهذه السّهولة تقبّلت فكرة الابتعاد علينا؟
وجدت نفسي هائمًا بوسادتي منتظرًا الإجابة، قمت للاستحمام ومع أوّل قطرة ماء أفقت من شرودي وأخذت وعدًا أن أنساها وأمضي قُدمًا، خرجت وبعد أن جفّفت نفسي وارتديت طقمي وتألقت، خطفت لقيمات من فطور حضّرته ولم أجد شهية له.
أخذت قهوتي وأغلقت الباب، خرجت وأنا في كامل ثقتي أنّه أوّل يوم في طريق النسيان وبالمناسبة هذا الطّريق الّذي أسلكه كانت تمشيه معي مرحة في جنبات رصيفه البارحة وفستانها الأبيض يكسر عتمة الليل الحالك، وضحكتها أطربت مسامع كل من كان يتأهّب مستعدًا للنوم.
أعتذر لقد شردت قليلًا في تفاصيل ذكرياتنا، ولكن أنا عند كلمتي اليوم سأنساها وأمضي إلى الأمام، وصلت عملي أشعلت حاسوبي، ثم سمعت صوتًا دافئًا رقيقًا بالقرب من أذني، كيف كان صباحك؟ أجبت متلعثمًا وقلبي يخفق ينقصني أنت، وأنا ألتفت مبتسمًا وجدتها زميلتي في العمل مذهولة من جوابي كسرت صمت اللحظة، وأتممت كلامي في وجبة الفطور ينقصني أنت في وجبة الفطور، ووعدتها أنني سأتناوله معها بعد أيّام من الآن.
التفتُّ إلى مكتبي وأنا أضع خدي على يدي هل فعلًا أنا في طريق نسيانها، أهو الدّرب الصّحيح؟ أتممت يومي، وأنا في طريقي للبيت رنّ هاتفي لم أعره اهتمامًا، وصلت إلى المنزل أخذت حمامي كالعادة، وارتميت على سريري بعد يوم متعب ليس جسديًا بل كان مرهقًا لقلبي وخاطري، فأصعب ما قد يصيبهم هو الابتعاد عنها، لكنّهم سوف يعتادون، أطفأت الأنوار وذهبت في نوم عميق مع انتظار يوم جديد في رحلة الغرق فيها، أقصد في رحلة نسيانها.
رحلة النسيان قد تكون شاقة على القلب ،ولكن الراحلون هم من أوجعوا القلب فينا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.